دبابة T-90M الروسية.. سلاح فتاك قادر على مكافحة الدرونات

تفوق تكنولوجي وعملياتي
تعتبر روسيا واحدة من أبرز دول العالم تقدماً في مجال التكنولوجيا العسكرية، إذ تمتلك ترسانة ضخمة من الأسلحة ومن ضمنها أسطول من الدبابات القتالية ذات القدرات العالية مقارنة مع بقية دول العالم.
وتُظهر صورة متداولة من داخل روسيا ما يبدو أنها دبابة القتال الرئيسة T-90M مزودة بمنظومة الحماية النشطة Arena-M أثناء نقلها على متن ناقلة دبابات. وإذا تأكدت صحة الصورة، فإنها تمثل أحد أوضح الأدلة البصرية حتى الآن على أن أحدث منظومة روسية لاعتراض التهديدات الواردة لم تعد تقتصر على الاختبارات المحدودة، بل بدأت تدخل مرحلة التوزيع الميداني على نطاق أوسع.
ويُعد نقل الدبابات بواسطة ناقلات ثقيلة بدلاً من قيادتها لمسافات طوال إجراءً اعتياديًا، إذ يهدف إلى الحفاظ على عمر المحرك وتقليل تآكل الجنزير، ولا يعكس بالضرورة الحالة التشغيلية للدبابة أو جاهزيتها القتالية.
وتُعد Arena-M أول منظومة حماية نشطة من نوع “القتل الصعب” (Hard-Kill) تدخل الخدمة التشغيلية في روسيا. وتعتمد هذه الفئة من الأنظمة الدفاعية على رادارات تراقب محيط الدبابة باستمرار لاكتشاف المقذوفات القادمة، ثم تحسب مسارها تلقائيًا وتطلق ذخيرة اعتراضية لتدميرها قبل الاصطدام، لتشكل بذلك خط الدفاع الأخير ضد التهديدات التي قد لا تتمكن الدروع التقليدية من التصدي لها.
ووفقًا للأرقام التي أعلنتها الشركات الروسية المصنعة، تستطيع المنظومة اعتراض الصواريخ والقذائف المضادة للدبابات والقذائف شديدة الانفجار التي تصل سرعتها إلى 1000 متر في الثانية وعلى مسافات تصل إلى 50 مترًا. وتضع هذه المواصفات المنظومة ضمن الفئة نفسها التي تنتمي إليها منظومة “تروفي”Trophy الإسرائيلية المجربة قتاليًا، رغم أن Arena-M لم تخضع حتى الآن لاختبارات ميدانية واسعة النطاق مماثلة.
وكانت شركة Uralvagonzavod قد كشفت رسميًا في 2025 عن دبابة T-90M مزودة بمنظومة Arena-M، بعد سنوات من التأخير، إذ كانت السلطات الروسية قد أعلنت لأول مرة في عام 2020 عن خطط لدمج المنظومة في الدبابة بحلول عام 2025.
وفي تطور أحدث، أكدت وزارة الدفاع الروسية في 2026، أن المهندسين انتهوا من تحديثات برمجية منحت منظومة Arena-M وضعًا مخصصًا لمواجهة الطائرات المسيّرة، موسعة بذلك دورها من التصدي للذخائر المضادة للدبابات إلى مواجهة طائرات FPV الانتحارية والذخائر الجوالة، التي أصبحت من أبرز أسباب تدمير المدرعات لدى طرفي الحرب.
وبحسب وسائل الإعلام الرسمية الروسية، تتيح هذه التحديثات للمنظومة اعتراض الأهداف الجوية التي تقترب من الدبابة، بما في ذلك الطائرات المسيّرة التي تستخدم خطوط تحكم عبر الألياف البصرية، وهي وسيلة توجيه تتمتع بمقاومة كبيرة للتشويش الإلكتروني الذي تعتمد عليه القوات الروسية عادةً.
وتشير بعض التقارير إلى أن النسخة القادرة على مكافحة الطائرات المسيّرة قد تُخصص في البداية لإصدار مطور من دبابة T-90M يُشار إليه بشكل غير رسمي باسم T-90M2، ويتميز ببرج معدل ذي جزء خلفي أكبر حجمًا. كما تفيد التقارير بأن إنتاج هذا الإصدار خلال عام 2026 سيظل محدودًا، ولن يشمل أعدادًا كبيرة في المرحلة الأولى.
إذا ثبت أن الدبابة التي ظهرت في الصورة المتداولة هذا الأسبوع مجهزة بالفعل بمنظومة Arena-M، فإن ذلك يعزز المؤشرات على أن البرنامج انتقل من مرحلة العرض والكشف الرسمي إلى مرحلة الإدخال التدريجي للخدمة، وإن كان بوتيرة محدودة، وذلك بعد نحو عام ونصف من الإعلان عنه. ومع ذلك، لا تزال هذه الخطوة بعيدة عن تعميم المنظومة على نطاق واسع داخل أسطول الدبابات الروسية، خلافًا لما توحي به بعض التقارير الصادرة عن وسائل الإعلام الرسمية.
وفي المقابل، لا توفر الصورة أي دليل حاسم بشأن الوجهة التي كانت تتجه إليها الدبابة، إذ قد تكون في طريقها إلى ميدان للتدريب، أو منشأة للصيانة، أو إلى إحدى جبهات القتال.
وحتى تظهر صور إضافية أو تتوفر معلومات مستقلة تحدد موقعها، فإن أقصى ما يمكن استخلاصه من هذه اللقطة هو استمرار نقل دبابات مزودة بمنظومة Arena-M عبر شبكة الإمداد العسكرية الروسية، دون إمكانية الجزم بوجهتها النهائية أو تقييم أدائها الفعلي في ميدان المعركة.



