تغذية «الإسلاموفوبيا» بفن السينما

غادة السمان..
«انجليك والسلطان» اسم الفيلم الذي شاهدته منذ أسابيع، ولم أكن أتوقع مشاهدة فن رفيع سينمائي، لكنني لم أتوقع أيضاً مشاهدة، فيلم يرسم للإسلام صورة مؤذية تغذيه (الإسلاموفوبيا) التي تزداد انتشاراً هذه الأيام. الفيلم من سلسلة «انجليك» الكونتيسة الجميلة التي كانت قروية وتزوج منها كونت بالغ الثراء، وحين شاهدته نفرت منه، لكنه أحسن معاملتها حتى أحبته مع الزمن.
الجميلة انجليك تمثل دورها ميشيل ميرسيه، أما بالغ الثراء الكونت، فيمثل دوره روبير حسين، وربما لنجاح الفيلم تحوّل إلى سلسلة من الأفلام عن «انجليك» ومصيرها بعد إحراق زوجها الذي كان عالماً يستطيع تحويل المعادن إلى ذهب.. واتهموه بممارسة السحر وأحرقوه.
بعد إحراق زوجها (لم يحرق بل نجح في أن يظل حياً ويتم إحراق جثة بدلاً منه) تتنقل الجميلة انجليك بين مختلف المغامرات بما في ذلك مع ملك فرنسا.
وحكاياتها ليست موضوعي، بل سأركز على حلقة سينمائية واحدة اسمها انجليك والسلطان، وترسم صورة بشعة للدين الإسلامي الحنيف.
حين (اشتراها) السلطان المسلم من سوق بيع الجواري لضمها إلى حريمه، نجد انجليك تتساءل: ألا يوجد مسيحيون ينقذونني من البيع كجارية ؟.
في الفيلم لدى السلطان عشرات النساء الجميلات، نصف المحجبات لإبراز جمال عيونهن، وحين يضم انجليك إلى حريمه، تنقم عليها بقية نساء الحريم لأن لها مكانة خاصة عند السلطان ، ويقررن قتلها.
وفي أحد المشاهد يُحضرون شاباً مسيحياً يقرر السلطان قطع رأسه بنفسه، وفي اللحظة الحاسمة تصرخ انجليك: لا.. وتنقذ حياته بذلك. لكن السلطان (المسلم) يختار طريقة جديدة لقتله في الحلبة حين يجعله يواجه نمراً مفترساً. لكن النمر يقترب من المسيحي في الحلبة ولا يهاجمه، بل يلعق قدميه وساقيه وركبتيه كقط.
هذه صورة من صور المسيحي (الإيجابية) في الفيلم على النقيض من صورة المسلم، بما في ذلك النساء في «الحريم الإسلامي». انجليك تطلب من المسيحي الشجاع مساعدتها على الهرب. وهنا نسمع الأذان الإسلامي للصلاة. وبينما الناس في ركوع وسجود للخالق تعالى، تهرب مع المسيحي على حصانين، مع ثالث، وينجحون في الهرب من السلطان ريثما يلحق بهم جنوده، وهنا يغمى على انجليك، وحين تستيقظ تجد نفسها في حماية زوجها.. وتغمرها السعادة، لكن زوجها (يمثل دوره روبير حسين) يعاتبها لأنها كانت في إحدى الفترات عشيقة لملك فرنسا وتنكر ذلك دون أن تكذب.
ليس في سلسلة أفلام انجليك ما هو مقنع، لكنها مسلية باستثناء (الحلقة السينمائية) عن «انجليك والسلطان». فهي مؤذية لفكرة الغربي عن الدين الإسلامي إلى أبعد مدى، وترسم صورة خاطئة عن روح الدين الإسلامي الحنيف، وكنت قد شاهدت هذا الفيلم عن انجليك لأصاب بالنعاس وأنام، فاستيقظت.
حين التقيت بروبير حسين، الممثل الشهير، لم أكن قد شاهدت بعد فيلم «انجليك والسلطان» وإلا لاستجوبته: لماذا رضي بالتمثيل في فيلم كهذا كله إساءات للدين الإسلامي ؟ كنت أعرف أن روبير حسين من أصل إيراني، وأنه على الأرجح من رعايا الدين الإسلامي، كيف رضي بالتمثيل في سلسلة أفلام فيها حلقات تسبب الإساءة للدين الإسلامي وتغذي (الإسلاموفوبيا) التي تزداد انتشاراً في الغرب.
السينما العربية قلما تقدم أفلاماً ضد الإسلاموفوبيا، وترسم صورة إيجابية للدين الإسلامي الحنيف، ما يترك المجال واسعاً للأفلام التي تشوّه صورة المسلم الحقيقي والمسلمة.. كما الأفلام العربية التي تصور محاولات إسرائيل سرقة جزء من المسجد الأقصى ليصير معبداً إسرائيلياً نادراً.. كسرقتها لفلسطين. وأظن أن علينا أن نخلص لقضايانا العربية في حقل السينما.



