ثقافية

“ساعة الأطفال” فيلم عن غموض الطبيعة البشرية

 

 زيد خلدون جميل..

تدور أحداث فيلم ساعة الأطفال في العقد الرابع من القرن العشرين ، حيث تقوم المدرستان الصديقتان مارثا (شيرلي ماكلين) وكارين (أودري هيبورن) بتأسيس مدرسة داخلية خاصة لفتيات الطبقة الثرية في المنطقة. وتنجح الصديقتان في مشروعهما الذي تطلب تكريس كل وقتهما له، حتى إن كارين أطالت فترة خطوبتها من الطبيب جو (جيمس غارنر) بسبب عملها الدؤوب في المدرسة، ما أثار حنقه، لكنها توافق أخيرا بعد إلحاح منه على تحديد موعد للزواج. واستعانت مارثا بعمتها ليلي، الممثلة المسرحية السابقة، لتدريس الموسيقى والتمثيل في المدرسة، على الرغم من التوتر بين الاثنتين بسبب شكوى ليلي الدائمة.

تشعر الصديقتان بسعادة حقيقية عندما تكتشفان أن مدرستهما الصغيرة ذات العشرين طالبة، حققت بعض الأرباح الصغيرة للمرة الأولى. لكن ما عكر صفو الحياة في المدرسة، ماري وهي طالبة في الثانية عشرة من عمرها، بسبب ميولها الخبيثة وتصرفاتها العدوانية بشكل استثنائي، إذ كانت تضايق الطالبات وتحاول جهدها خرق أنظمة المدرسة، دون أن تحقق العقوبات التي تفرض عليها، أي نتائج حتى أنها حصلت بطريقة ما على رواية إباحية، واستمتعت بقراءتها مع بعض الطالبات. فقدت ماري والديها، وأصبحت تحت وصاية جدتها الثرية، وهي في الوقت نفسه عمة الطبيب جو. وتكتشف الطالبة ماري أن زميلتها روزالي، سرقت حلي إحدى الطالبات، فهددتها بإبلاغ المدرستين عنها وكذلك الشرطة، ما أثار الرعب في قلب روزالي وجعلها تحت سيطرة ماري الكاملة. تؤنب ليلي مارثا لتكريسها كل وقتها للعمل في المدرسة ولصديقتها كارين بشكل غير طبيعي، بدلا من العثور على زوج، وتثير مارثا حفيظة ليلي أكثر عندما تقول إنها تكون غاضبة كلما يأتي الطبيب جو لزيارة خطيبته كارين. ويزداد غضب مارثا إلى درجة انها تطرد ليلي من المدرسة. وتسمع طالبتان كل هذا وتقومان بنقل الحديث إلى زميلتهما الشريرة ماري التي تحاول بدورها مراقبة المدرستين ليلا.

تخالف ماري أنظمة المدرسة بشكل وقح، فتتعرض إلى عقوبة شديدة، حيث يتم إرسالها إلى منزل جدتها، وهذا ما تريده ماري كي تأخذ حريتها في التصرف على هواها في المنزل. لكن الجدة تقرر إعادة الصغيرة إلى المدرسة، ما أثار حفيظتها، فتفكر سريعا بوسيلة لتجنب العودة وتقول لجدتها، إن أمورا مريبة تحدث في المدرسة بسبب تصرفات غير طبيعية للمدرستين. وعندما تبين الجدة أنها لا تفهم ما تعنيه، تهمس ماري في أذن جدتها، ما يثير هلعها، فتأمر ماري بعدم العودة إلى المدرسة وبذلك تحقق ماري هدفها.

قصة الفيلم مأخوذة من مسرحية شهيرة نشرت عام 1934 ومثلت بداية شهرة الكاتبة المسرحية الأمريكية ليليان هيلمان، التي استمرت في إنتاجها الأدبي لتصبح الكاتبة الأشهر في بلادها. كان كل من اشترك في الفيلم في قمة عطائه الفني، وأول من يستحق الثناء كان المخرج وليام وايلر، حيث كان الفيلم في حيوية دائمة، فلم يشعر المشاهد بلحظة واحدة من الملل، وكان تطور أحداث الفيلم ممتعا.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى