التنمّر على الأطفال .. ظاهرة مرفوضة تغزو المدارس

المراقب العراقي/ يونس جلوب العراف…
انتشرت في المدة الأخيرة ظاهرة التنمّر، وهي ظاهرة مرفوضة، أصبحت تنتشر بشكل متصاعد على وسائل التواصل الاجتماعي، ويقع ضحيتها في الكثير من الأحيان أشخاص من ذوي الاعاقة أو من قصار القامة أو الأطفال الذين يشعر الآخرون بالغيرة والحسد، وهي كما يؤكد الخبراء دليل على الشخصية غير السوية.
يقول حسين ظاهر والد أحد الاطفال المتعرّضين إلى التنمر: “ان ولدي صاحب أذنين طويلتين بعض الشيء، وهو ما عرّضه للتنمّر من قبل طلبة مدرسته مرات عدة، ما أدى الى اصابته بالكآبة من الدوام والذهاب الى المدرسة التي يدرس فيها”.
وأضاف: “إن إدارة المدرسة لم تفعل شيئاً إزاء ذلك، وبقي ولدي يعاني من التنمر إلى ان نقلته إلى مدرسة أخرى مديرها شديد التعامل مع هكذا حالات من خلال معاقبة المتنمرين واشعار أهلهم بما يفعلونه حتى تلاشت الظاهرة في مدرسته”.
من جهته، يقول المواطن خالد العتابي من بغداد، “ان التنمّر أصبح أمراً لا يطاق فحتى من يرتدي لوناً يرى فيه لنفسه تميزاً يتعرّض إلى التنمّر فكثيراً ما تعرضت شخصياً الى التنمّر لمجرد ارتديت قميصاً ذا لون وردي”.
وأضاف: “الكبير من الممكن ان يتجاوز ما يحدث له من تنمّر لكن الطفل يتأثر كثيراً من التنمر، وقد سمعت العديد من القصص التي تثير الاستغراب في العديد من المناطق لا سيما المناطق الشعبية التي تكون مكتظة بالطلاب، وتكون هناك صعوبة في التعامل مع المتنمرين بسبب الخوف من مشكلات عشائرية”.
الباحث غيث العتابي، قال في تصريح خصَّ به “المراقب العراقي”: يُشكّل المتنمرون – لاسيما في وقتنا الراهن – القسم الأكبر من مجتمعنا ؛ وما دفعني لكتابة هذه الكلمات التي هي مشاهدتي لحملة سخرية كبيرة على مواقع التواصل الاجتماعي على طفل (مرتب ، ونظيف) ذنبه الوحيد أنّه لم يتماشَ مع تقليعات الموضة الجديدة من سبايكي وغيرها … بالله عليكم أيها المتنمرون ، ألم يخطر على بالكم – على سبيل المثال – أنّ الطفل مريض، أو أنّ طبيعته هكذا، فهذا شكله الذي خلقه الله، ومن ثمّ من قال أنّ هذه المشية تدلُ على كونه شاطراً أو “سجاج”، وإن كان كذلك فاعلم أيّها المتنمر بأنّك غدًا ستبحث حافيًا عن عملٍ، في حين أنّه سيكون ذا شأنٍ كبيرٍ في المستقبل، لتعض على يديك وتقول “يا ليتني اتخذتُ من الكتابِ رفيقا”.
وأضاف: ان علاج الطفل من التنمر يحتاج الى عوامل عدة، حيث يجب دعم الأهل للشخص المتعرّض للتنمّر والوقوف بجانبهِ، واحتضانهِ، وعدم التعامل معهُ بقسوة، ومن المهم تثقيف جميع أفراد المجتمع والأطفال والمعلمين والوالدين بطبيعة التنمّر وحقيقتهِ، وفهم سلوكيات الشخص المتعرّض للتنمّر، لمساعدته على الخروج من هذهِ الحالة لتعزيز ثقة المتعرّض للتنمّر بنفسهِ، وقدرتهِ على استعادة صحتهِ النفسيّة والمعنوية وتشجيع المتعرّض للتنمّر على المشاركة بالأنشطة الاجتماعيّة، والانخراط في المجتمع وتقديم العلاج النفسي للشخص المتعرّض للتنمّر، واستشارة الطبيب النفسي لمساعدته على علاج هذهِ المشكلة.
وتابع: يعاني الطفل الذي يتعرّض للتنمّر من بعض الأعراض الغريبة والتي تظهر عليهِ بشكلٍ واضح مثل تقلّب الحالة المزاجيّة والشعور بالخوف الدّائم وظهور بعض الكدمات على مناطق متفرقة من الجسم وفقدان الشهيّة إلى الطعام أو زيادتها، وفقدان قدرته على النوم، ورؤية الكوابيس المزعجة وعدم الرغبة بالاختلاط مع الآخرين أو الخروج في نزهات.
ولفت الى ان هناك العديد من العلامات التي تدل على تأثر الطفل من التنمر كاحتفاظ الطفل ببعض الأدوات الحادة للدفاع عن نفسهِ كالسكاكين مثلًا، وعدم رغبة الطفل بالمشاركة بالأنشطة التي كان يحب المشاركة فيها فيما مضى وتراجع اهتمامه بالأنشطة المدرسيّة، وابتعادهِ عن أصدقائهِ وزملائهِ، وإهمال جميع واجبات الطفل المدرسية، وتمزيق دفاترهِ وكتبهِ والهروب من الواقع الذي يعيشه، والإصابة بالعصبيّة الشديدة، فضلا عن هروب الطفل من المدرسة، وتمثيلهِ المرض بحجة عدم الذهاب إلى المدرسة أو الخروج من المنزل.



