ثقافية

التشكيلي ميثم السنبسي … الساعي لتأكيد أسلوبيته المتفرّدة

 

المراقب العراقي/ المحرر الثقافي…

يرى الناقد رحيم يوسف، إن ميثم محمد السنبسي، فنان شاب، تمكّن من وضع خطواته وتثبيتها، في عالم النحت العراقي الواسع، وتمكّن في سنوات من إيجاد بصمته، على الرغم من عدم تفرّغه لعالم النحت كلياً.

وأضاف: الفن كمنجز هو مشروع فردي، وبعيداً عن آليات وطرائق الإنجاز التي ينتهجها الفنان في عمله، فإن أهم مساعيه تتلخّص في ترك تأثير ما، على الآخر مهما كانت درجة وعيه وفهمه، لما هو مطروح من نتاج فني، والفنان بالنتيجة يسعى إلى ترميم ذاته الجريحة في أعمق أعماقها، تلك الذات التي تعاني من أزمات عديدة دون الإفصاح عنها، فالفنان عادة ينتج أعماله لأنه مختلف عن الآخر، الآخر الذي يعيش أزماته الداخلية، ضمن عالم مأزوم أصلاً، لكن الفنان يحاول التملّص من أزمته عبر طرحه المدهش والمختلف ادائياً، مؤكداً بذلك رؤاه الفنية الجمالية، شخصياً أتحدث هنا عن الفن عموماً، والفن التشكيلي على وجه الخصوص، من هنا فان انتاج المختلف بصرياً يتحوّل الى مغامرة محسوبة النتائج بالنسبة للفنان ذاته.

وأوضح: جرّب النحاتون العديد من الوسائط من أجل طرح رؤاهم، تلك الوسائط التي تختلف طرق معالجتها من فنان لآخر، تبعاً لأساليبهم الفنية الخاصة التي تسعى لخلق المختلف كما أشرت سابقا، ومن تلك الوسائط تبرز مادة الخشب بوصفها من أصعب الخامات عند التعامل معها خلال عملية الخلق، لكن تلك الصعوبة سرعان ما تتلاشى أمام قدرة الفنان وامكانياته في التعامل معه حرفيا، وأعني هنا الفنان المحترف الذي تخصص في العمل عليه دون غيره من الخامات الأخرى المتاحة أمامه ، وبحسب علمي فان الفنان التشكيلي محمد الطائي هو من النحاتين الذين عملوا على مادة الخشب منذ سنوات ليست بالقصيرة ومازال.

وبيّن: لا يوجد فنان لم يتأثر بما سبقه من أعمال أو أساليب فنية مطلقا ، لإن الفنان هو الأكثر تقبلاً لعمليات التأثر والتأثير بسبب حساسيته الزائدة دوناً عن الآخرين، فعمليات التأثر تلك لا تظهر بشكل مباشر ، بل تظهر في فترات زمنية غير محسوبة على اعتبار انها تتحوّل الى نوع من المطمورات، لتظهر اثناء عملية الخلق حتى دون وعي منه، وتلك التأثيرات منها ما هو روحي ويترك آثاره على عمل الفنان حتى وان وجد أسلوبه الخاص الذي سيميّزه عن الآخرين ، أقول منعاً ما هو روحي لأنني اتحدث عن عمليات التأثير التي تحدث اثناء دراسة الفنان، فمعظم الفنانين العراقيين الذين درسوا الفن خارج البلاد درسوه في الغرب، وتأثيرات الغرب معروفة كونها اسلوبية بالدرجة الأساس وذلك ما عرفناه لاحقا في أعمال الفنانين ، لكن الفنان قيد الدراسة وأعني الطائي درس أصول الفن في الشرق، على عكس الكثيرين وفي الهند تحديدا ، ولذلك كانت التأثيرات روحية بالدرجة الاولى ، لأنه عايش وخالط مجتمعاً غارقاً في التنوع والاختلاف الديني والعرقي.

وواصل: في أكثر من عمل جسده، يعمد الى حشد من المشخصات، وتبدو مشخصاته وادعة مستسلمة ، عند النظر اليها للوهلة الاولى ، إلا اننا وبالقليل من التأمل الدقيق تتغير نظرتنا كلياً باتجاه تلك المشخصات التي تبدو قلقلة وغير ثابتة ، ولا أعني الثبات حركيا ، بل روحيا ، ذلك أن قلق الفنان وأزمته الروحية تنتقل عبر حركة الازميل لتتجسد في تلك المشخصات، هذا الاستسلام الذي يفرضه وجود ما أراه يمثل بطلاً يفرض هيمنته على المجموعة باختلافه كتلوياً عنها (حملة الحقائب، عروة بن الورد) ومع ان ذلك الوضع المتكرر يعود إلى مرجعيات معروفة إلا انه تمكن من تجاوز تلك المرجعيات حركيا ، وهي تضع رهانها القدري على ذلك البطل المهيمن  وهي ساكنة، متحركة كما يظهر في تطابق الاتجاه أو في اختلافه ، لكنه في الوقت نفسه يعمد إلى خلق فراغات في تلك المشخصات في أماكن مختلفة في الأجساد ليدلل على الخواء الجسدي الذي تعاني منه وكذلك الروحي في ذات اللحظة لتتحول الى شخصيات هلامية واضحة وذلك بفعل تأثيرات روحية ترسخت من خلال حضارات شرقية أشرنا لها فيما سبق.

وأكمل: السنبسي في عروة بن الورد ، افرغ البطل من دور البطولة وحوله الى شخصية أجبرت على دور القيادة، وهو يقود هذا الخليط العجيب من الصعاليك التائهة في صحارى أرواحها الموحشة الموازية للصحراء الكبرى التي يعيشون فيها ، ذلك من خلال الحركة المنبعثة من سكونها ، فلم يكن ذلك المشخص القائد التاريخي المعروف والمرمي خارج الوجود الزمني للقبائل ، وهو انعكاس لواقع معاش أطاح بصورة البطل وبددها بفعل واقع من الموت الذي نعيشه يومياً، تمكن الفنان من تجسيده بقصدية واضحة، ولفت الى انه في عمل المهاجرين أو هكذا اسميه، لم يجعل الحقائب على الرؤوس بل اصبحت هي الرؤوس عند النظر الى المشخصات بالقليل من التدقيق، والحقائب هي أوطان متنقلة، فأي قدر هذا الذي يجعل العراقي يحمل وطنه ويدور به بين المنافي كما كتب الشاعر كاظم الكاطع مرة بما يوازي هذا المعنى، هكذا أفاد الفنان بحرفية كبيرة، ان العراقي يولد وعلى جسده حقيبة سفر بدلاً من رأسه، فلا حاجة له بالرأس منذ عشرات السنين.

وأخيراً أذهب للاختلاف معه في عمله الطالبات وهو يجسدهن ككتلة متراصة قال (بانها طريقة مسيرتهن عادة صوب المدارس) لكنه خالف ما أراه في تزويد بعضهن بمثبتات من المعدن في القاعدة، تلك المثبتات (الارجل) التي يرى بانها عوامل قوة، لكن الواضح هو العكس فلم تكن تفيد تلك الارجل سوى بالعوق الفكري الاجتماعي الذي ينظر صوب المرأة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى