العلاقة بين الكهرباء والفيل !!

بقلم / د. باسل عباس خضير ..
هل الفيل يطير؟ قصة هذا السؤال عبارة عن موقف محرج ، ففي زمن النظام السابق وحين كان أستاذ مادة الأحياء يشرح لطلبته الفرق بين الحيوان والطير، ذكر على سبيل المثال أن الفيل حيوان ولكنه لا يطير، فرد عليه أحد التلاميذ ولكن يا أستاذ وحسب ما نسمع فإن الفيل يطير، فانفعل المدرس غاضبا وقال : من الغبي الذي قال إن الفيل يطير، فرد التلميذ أنا سمعت الرئيس يقول إن الفيل يطير، وفي موقف لا يُحسد عليه أجاب الأستاذ نعم يا أولادي الفيل يطير ولكن على ارتفاع منخفض ، وهذه الحكاية تذكرنا دائما بالعلاقة بين الفيل والكهرباء، فمنذ عقدين نسمع وعودا من أعلى مستويات الدولة بأن الكهرباء ستتحسن بقادم الأيام ويؤكدون أن الأزمة للزوال ، ومن كثرة الوعود التي يطلقونها فإن البعض يحلم بأن الكهرباء ستتحسن، أقلها أحسن من قبل مثلما يستطيع الفيل الطيران على ارتفاع قليل ، ولكن الأحلام تتساقط يوما بعد يوم فبعد تحقيق رفيع المستوى عن مصير أكثر من 70 مليار دولار أُنفقت على الكهرباء بقينا على ذات الحال ، ورغم أننا ننفق أموالا طائلة على الكهرباء في التشغيل والاستثمار فإن الأزمة تتفاقم وتترك آثارا على الأعمال والإنسان وتسبب هلاكا للاقتصاد ، ومن شدة أزمتها انتقل الموقف من تظاهرات المواطنين إلى تهديد يطلقه أصحاب المولدات بإيقاف تشغيل مولداتهم لما يتطلبه ذلك من طول ساعات التجهيز وشحة زيت الغاز .
وفي مقابل ذلك يلوحون بأن الفيل على وشك الطيران ، فقد دعا وزير المالية خلال منتدى الطاقة في بغداد إلى الانتقال من تصدير النفط الخام إلى تصدير الطاقة الكهربائية ، وأكد أن هناك فرصة كبيرة بأن يصبح العراق أكبر المنتجين للكهرباء ، كما كشفت وزارة الكهرباء عن وضع خطة خمسية لرفع الإنتاج إلى 44 ألف ميكا واط بضمنها تشغيل محطات تعمل على الطاقة الشمسية ، وقال ممثل وزير الكهرباء خلال مؤتمر الطاقة السادس أن ما أنتجته الوزارة في شهر آب 2021 بلغ 21145 ميكا واط وأنها وضعت خطة خمسية تشمل تنويع مصادر الطاقة والتمويل لزيادة الطاقة التصميمية إلى 44 ألف ميكا واط عام 2025 ، ولفت إلى توقيع مذكرة تفاهم مع السعودية لاستيراد ألف ميكا واط كمرحلة للوصول إلى تبادل الطاقة ، وبَشّرَ بإتمام الربط لخطين مع تركيا الأول من خلال دهوك والثاني من خلال الموصل ، ولفت إلى أن العراق لغاية 2025 سيبقى معتمداً على الوقود الأحفوري وبعدها تدخل الطاقة الشمسية لإضافة 750 ميكا واط للشبكة الوطنية ، وكمرحلة أولى دخلت محطات الطاقة الشمسية في حقل الفيحاء من خلال شركة صينية ، والكلام بخصوص الكهرباء إنتاجًا واستيرادًا يطول ولكن الوضع باقٍ فلا أمل ولاعلاج منظور مادام الفيل لا يطير .



