«الصورة الثالثة».. رواية لعلي لفتة سعيد

صدر مؤخرا عن دار فضاءات للنشر والتوزيع في الاردن رواية «الصورة الثالثة» للكاتب علي لفتة سعيد وتقع الرواية في 212 صفحة من القطع المتوسط للنشر والتوزيع – عمان. ثمة هاجس يسيطر على علي لفتة في روايته، فخارج المكتوب يشعر الراوي أنه شريك في كل ما يحصل، ربما لم تقل الرواية هذا لكنها خبأته بين سطورها، حين هرب القاص من تلك المرأة» زوجة العسكري» حتى لا يكون هو والحرب شركاء باغتيال شخصية هذا العسكري، انها محاولة الراوي الانتصار للإنسان، ضد الحرب وضد الحاجة وضد انتهاكات الضعفاء التي ولدتها. في رواية الصورة الثالثة لم يكتفِ الكاتب باستعراض اللوحة ومحاولة وضعها أمام القارئ بل راح يفتش عن أسئلته الخاصة فجعل الرواية تبحث عن إجابة على سؤال من الرابح في الحروب؟ وما تأثيراتها على الناس والمجتمع والتعايش
والأخلاق؟.
رواية تريد أن تثبت أن الحروب هي نتاج عقل سلطة والخاسر هو المواطن الذي لا يذكره التاريخ الذي يدون ما تقوله السلطة وما فعلته وهو تاريخ أعور وصاحب
فتنة.
تتناول الرواية مشهدا عن الحرب ومأساتها وعن التدخلات الخارجية في حياة الشعوب و تتحدث عن قاص أنهى حياته يتيما ومن ثم مقاتلا في جبهات القتال خلال الحرب العراقية الإيرانية ومن ثم مقاتلا في حرب الخليج الأولى وحين يتسرح من الجيش لا يجد عملا فيبقى متنقلا من عمل إلى آخر معتمداً على أبيه في الحياة ولكنه يحب كتابة القصص ويمضي وقته مع شاعر وناقد.. كل ما كتبه عن الحرب مع إيران هي المأساة، لكن لا علاقة له بالنساء لطبيعة تربيته ويتعرف على امرأة جميلة تميل له وينجذب لها وهنا تحدث المفارقات التي تبحث عنها الأسئلة، من المستفيد من الحرب ؟ وما أثرها في المجتمع،.. يحاول القاص من خلال العلاقة مع المرأة أن يكتب رواية فقد أعجبته قصة المرأة التي يقضي معها الليل بطوله لان زوجها غير موجود وهي زوجة عسكري .. الرواية كذلك تأخذ جانبا من أحداث التدخل الأميركي في احتلال العراق وكيف كان الناس يترقبون إن كانت اميركا تتدخل كما فعلت في حرب الخليج الأولى أم هي ستكتفي بتوجيه ضربات وأمام الدمج بين الحروب تبرز مأساة الناس من خلال العلاقة بين القاص وزوجة الرجل العسكري الذي يتضح له انه تسرح من الجيش مثله ويعمل في عمل لإنتاج الاسمنت ليلا حتى الفجر . لكنه يصدم بقوة المفاجأة ان الزوج العسكري وحين يرى له صورة ثالثة غير الصورتين المعلقتين اللتين تبرزان جماله وفتوته ومنصبه العسكري انه رجل مصاب في الحرب. خلال الانسحاب العراقي من الكويت عام 1991 إن الإصابة تقطع رجولته وهو ما يبقي الزوجة طوال السنوات العديدة مع زوج بلا ذكورة فتلجأ إلى القاص لتعويضها إلا انه ينتفض على روحه ويقول لها أنا والحرب على زوجك فيهرب منها إلى العمل مشغلا لمولدة تنتج الكهرباء فوق سطح فندق يعمل ليل نهار حتى لا يذهب اليها. يتكثف زمن الرواية في يوم واحد تنتهي بإعلان خدمة الاحتياط لاستدعاء القاص من جديد لخوض الحرب حين جاءت الجيوش لإسقاط النظام في العراق عام 2003.




