اخر الأخبارثقافية

محمد مظلوم يقدم الأوديسة من منظور يلامس التجربة العراقية الحديثة

مع عودة “الأوديسة” إلى صالات السينما عبر رؤية كريستوفر نولان، تبدو الفرصة مناسبة أيضًا للعودة إلى تاريخها العربي، فالترجمات التي أنجزها سليمان البستاني، ودريني خشبة، وأمين سلامة، وحنا عبود، وأحمد عثمان، ومحمد مظلوم، لم تنقل نصًا يونانيًا إلى العربية فحسب، بل أعادت إنتاجه داخل ثقافة جديدة، ومنحته حياة أخرى امتدت لأكثر من قرن.
وربما يكون هذا هو سر الملاحم الكبرى؛ فهي لا تبقى حية لأنها تُروى مرة واحدة، بل لأنها تجد في كل عصر قراءً ومترجمين يعيدون اكتشافها ويمنحونها معاني جديدة. وبين شاشة السينما وصفحات الكتب، تواصل رحلة أوديسيوس عبورها من حضارة إلى أخرى، لتؤكد أن الأدب العظيم لا يعرف حدودًا، وأن الإنسان، مهما اختلفت لغته أو موطنه، يبقى مشدودًا إلى الحكايات التي تتحدث عن الرحلة والفقد والأمل والعودة إلى الوطن.
في السنوات الأخيرة، قدم الشاعر والمترجم العراقي محمد مظلوم ترجمة شعرية حديثة لـ”الأوديسة” صدرت عن دار الجمل، وجاءت بلغة معاصرة تحافظ على النفس الملحمي، وتقترب، في الوقت نفسه، من حساسية الشعر الحديث.
ويقرأ مظلوم رحلة أوديسيوس من منظور يلامس التجربة العراقية الحديثة، حيث يتحول التيه والعودة إلى الوطن إلى تجربة إنسانية تتجاوز حدود الزمان والمكان، وتستحضر أصداء ملحمة جلجامش بما تحمله هي الأخرى من أسئلة عن الرحلة والموت والخلود.
وربما لهذا السبب تبدو “الأوديسة” اليوم أكثر قربًا إلى القارئ العربي مما تبدو للقارئ الغربي، ففي منطقة عرفت الحروب والهجرة والنزوح والحنين إلى الديار، تتحول رحلة أوديسيوس إلى أكثر من مغامرة أسطورية، لتصبح حكاية الإنسان الذي يواصل البحث عن بيته مهما طال الطريق. ويكتسب هذا المعنى حضورًا خاصًا لدى ملايين العرب المقيمين في المهجر، الذين يعيشون يوميًا تجربة الغربة والشوق إلى الوطن.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى