الكوليرا تقضي على قنصل بريطانيا

فتحت القنصليات الاجنبية عيونها على الوالي داود باشا لتأكيده الخطوات الاقتصادية، وحرصه اكثر فأكثر في استثمار موارد العراق الذاتية من المعادن والمزارع وموارد المياه وادراكه لاهمية الموقع التجاري للعراق. ومن الاحتمالات المفترضة ان البريطانيين كانوا يعملون من وراء الكواليس ضد داود باشا وعزله، سواء بالتأثير على السلطان أم تأجيج كل العوامل تارة. واخرى من ان ينتبه داود باشا الى أنفس ثروة في العراق انذاك الا وهي القار، واهميته في المستقبل الاقتصادي فيما لو استثمر بارادة وطنية حرة، او من قوة حاكمة في البلد مستقلة عن التأثيرات الخارجية، قبل اكتشاف النفط ولذلك بادروا الى العمل على ازاحته بكل الوسائل.
ولكنه وقف موقفاً جاداً وحاداً من تسلل النفوذ الاجنبي وكيفية تحجيمه بالطرق الدبلوماسية المناسبة.. فقد اكتشف تحركات خطيرة من القنصليات الاجنبية الطامعة، لاسيما البريطانية التي حاولت او اندست في بناء علاقات مخفية مع البعض. وكان داود باشا يدرك ان التغلغل الاجنبي في العراق له سوابق غير حسنة من التدخلات في الشؤون الداخلية للبلاد ولما.. ولما جاء وجد ان تلك التدخلات متفشية في مفاصل السلطة السياسية والادارية والاقتصادية لبلاده، وكان يرى انه من الضروري استئصال دابر تلك التدخلات والتغلغل الاجنبي. وقد المح داود ان لأولئك القناصل الاجانب وتوابعهم سوابق تاريخية في التعامل مع الولاية وبعلم السلطة العثمانية، وان القضاء على نفوذهم لن يتم بين ليلة وضحاها، الامر الذي يستوجب أتخاذ اجراءات تدريجية للخوض معها من اجل ايقاف نشاطاتها المضرة بمصلحة البلاد
و قاوم النفود البريطاني، و نظراً لمشكلاته الداخلية مع العشائر الكردية والعربية ومداخلات اليهود الصيرفية ، ظل منتبهاً الى الاعيبهم في اثارة الفتن في الداخل، او اساءة العلاقة بينه وبين السلطان الذي اغرته القنصلية البريطانية لاسقاطه
ولكن الاقدار قد خدمت داود باشا بالتخلص من أشد خصومه، وهو القنصل البريطاني (ريتش) الذي مات بمرض الكوليرا الذي تفشى في البلاد في عهده.




