ثقافية

“نور خضر خان”.. أحداث منسية من تاريخ العراق والبصرة

 

المراقب العراقي/ المحرر الثقافي…

يرى الناقد فاضل السراي، ان رواية “نور خضر خان” للروائي جابر خليفة جابر، هي أحداث منسية من تاريخ العراق والبصرة، مشيراً الى قدرة الروائي على الوصول إلى ما هو غامض وغير معلوم لنا كلّنا أو لأغلبنا، فكان جهده وجهد السنوات التي استغرقها لإنجاز عمل كبير ومهم ومتفرّد.

وقال السراي في قراءة نقدية خصَّ بها “المراقب العراقي”، إن “نور خضر خان” رواية صدرت عن دار خطوط وظلال في عمّان/ الأردنّ في مائتين وسبعين صفحة. رسم صورة غلافها الفنان تضامن العضب. وقد تضمنت ثلاثة أقسام، تناول القسم الأول المعنون بـ(تلك الأيام الزرقاء) سيرة الرواية كما ترويها المؤلفة المفترضة نور خضر خان. وتضمّن القسم الثاني المتنَ الأساسيّ أو الرواية المفترضة وجاء تحت عنوان (آنوش) وهي فتاة أرمينية عاشت في البصرة، قسّم هذا القسم على خمس إضبارات تضم كلٌّ منها الكثير من العناوين، وحملت كثيراً من العناوين الرئيسة والفرعية، في الرواية أسماء تمثّل انتصاراً للمرأة خصوصاً وللمضطهدين عموماً. أمّا القسم الثالث فقد كان عنوانه (دليل الأسر والشخصيات) والأقسام الثلاثة متضامنة ودون قراءتها جميعاً لا تكتمل صورة الرواية الرئيسة التي تناولت سيرة دار في البصرة القديمة بمحلة “نظران” اسمها “دار زمان”.

وأضاف: وأنت تدخل عوالم رواية نور خضر خان للرّوائيِّ العراقيِّ البصريِّ جابر خليفة جابر، احذر أن تترك ورقة واحدة أو سطراً أو جملة واحدة، لأنّك إن فعلت ذلك فلربما سيضيع عليك جهد ما ستقرأه في صفحات لاحقة؛ فأحداث هذه الرواية مترابطة بآصرة لن تسمح لك أن تفهم موضوعاً دون أن تقرأ وتفهم ما قبله، وكل سطر فيها سيوصلك إلى موضوعٍ واسمٍ وحدثٍ آخر وجديد، وكل انتقال ستجده محسوباً بعنايةِ من هو حريص على أن يكون منجزه صحيحاً ومتكاملاً.

وتابع: بعيداً عن جماليات هذه الرواية وعن عوالمها وأماكنها وأشخاصها الكثيرين وما آلت إليه مصائرهم، فهي وثيقة تجيء في وقت ما أحوجنا فيه إلى من له القدرة على أن يوثّق أحداثاً دارت قبل أكثر من مائة وخمسين سنة، ليضعها بين أيدينا على شكل عمل سينمائي أو فني أو روائي. هنا تمكّن جابر خليفة من تدوين الأحداث بمنتهى الدقة والحرفنة التي يتطلبها عمل كبير ومهم كهذا، وهنا أيضاً تكمن قدرة جابر خليفة على الوصول إلى ما هو غامض وغير معلوم لنا كلّنا أو لأغلبنا، فكان جهده وجهد السنوات التي استغرقها لإنجاز عمل كبير ومهم ومتفرّد كنور خضر خان.

وأوضح: يسترسل روائيّنا في السرد بطريقة هي الأقرب إلى مزاج المتلقي سواءٌ أكان متلقياً عادياً أم من أهل التخصص في النقد والتحليل، ويذكر لنا ويأخذنا الى أشخاص عاشوا هنا قبل سنوات بعيدة جداً وما كنّا لنعرف عنهم وعن مصائرهم لولا أن أسعفتنا هذه الرواية بمعلومات عنهم وعن أسمائهم وبيوتهم: عصمان بيك.. آنوش.. بدر المهنّا .. ماما حنين .. شكران.. سهيلة .. الأميرتان فرح و زينة.. كوهار.. نظران، وهو المكان الذي تدور في مساحاته أغلب الأحداث في تلك السنوات. يمسك الروائي بأيدينا ليوصلنا إلى سنوات الملوكية والجمهورية وما حصل فيها من حرب السنوات الثماني ودخول الكويت وحصار العالم لنا حتى سنواتنا هذه بعد دخول الأمريكيين إلى بغداد وبطريقة لا تشعر فيها بالغثيان أو الملل بل إنك كلما تقرأ سطراً تستعجل لقراءة مائة سطر آخر تشوّقاً لمعرفة ما هو قادم قد يصدمك أو يفاجئك، يفرحك أو يحزنك. أثني على جابر لأنّه لم يترك للقارئ أية مساحة يشعر فيها بأنَّ هناك فراغاً تم ملؤه بكلام لغرض الحشو أو أنّ هناك قطعاً بين موضوع وآخر وبين قصة وأخرى.

وبيّن: في القسم الثالث من الرواية -وهو المهم جداً- يستعرض جابر خليفة أسماء أبطال روايته والأماكن، كلما تقرأ اسماً أو عنواناً تعود بك الذاكرة إلى ما قرأته لتتذكر أحداثاً كنتَ قرأتها في بدايتها أو في منتصفها أو نهايتها وكأنها محاولة منه لتنشيط ذاكرتنا واستعادة ما كنّا قد نسيناه من أماكن ومن أسماء. وإذ يذكر من مات من أبطال روايته وأماكن مقابرهم الرمزية والحقيقية لا ينسى أن يكتب اسمه إلى جنبهم ويتصوّر قبره المفترض قربهم، وهي محاولة ذكية جداً منه تأتي من باب الوفاء للذين عاش معهم سنوات طوال، لذا لم يتركهم يذهبون وحدهم وفضّل اللحاق بهم، فربما سيأتينا بأخبار ورواية أخرى وهو وهم في مماتهم.

و واصل: موضوعي هذا ليس للترويج لهذه الرواية؛ منجز كهذا لجابر خليفة أو لغيره ليست به حاجة إلى ترويج مني أو من غيري، فقد فرض حضوره وسيفرض حضوره أكثر كلما ازداد عدد قُرّائه.

وختم: الآن وقد قرأت “نور خضر خان” أتمنى العثور على من يدلني على دار زمان والغرفة التي احتوت قبر آنوش، وأولهم جابر خليفة، ليأخذني إلى هناك قرب آنوش ومن دفن معها وبيدي رواية نور خضر خان لأعيد قراءتها ثانية وأنا بقربهم.

شكراً آنوش. شكراً ..شكران وماما حنين.. وسهيلة.. وأشرقت.. ومزارلك. شكراً كارين وزعفران. شكراً للأميرتين فرح وزينة. شكراً كوهار ولويزا لكل مكان دارت فيه أحداث رواية مدت جسوراً كثيرة بيننا وبين سنوات خلت. شكراً نظران. وشكراً للماجِلّان جابر خليفة جابر.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى