ماذا ستصنع ؟

قاسم خلف
ماذا ستصنعُ لو تخللني الغيابُ
ومرَّ من جسدي قطارُ الأزمنة ؟
لا ثوبَ يسترُ عورةَ المنشورِ
فوقَ حبالِ أرصفةِ الحنينِ المزمنة
مازال شايُ الذكرياتِ بطعمه
يسطو على مرِّ الكؤوسِ الراهنة
ويمرُّ وجهُك عبرَ ما يتخيلُ
الممنوعُ من لمسِ الزوايا الأمنة
ماذا ستصنعُ لو نبتُّ كخيمة
وقفت على جهةِ الحلولِ الممكنة ؟
في داخلي نملُ الرمالِ يخونني
وعلى جهاتي من غبارِك ألسنة
البردُ حطَّ على مفاصل وحدتي
وخطاي فوق الثلجِ غير محصنة
لا تبتدع وطنًا يهمشُ ضحكتي
في خيمةٍ لعزاء ذكرى فاتنة
هذي المواسمُ لا تملُّ مِن الجرادِ
وحنطتي ظلت بذمةِ مطحنة
مازال جلدُ رسائلي بطرواةِ
المعنى المرادِ أبى يبدِّل معدنَه
مازالَ دودُ الصمتِ يحفرُ صورتي
وأنا جهاتٌ بالخرابِ معنونة
جُملُ الحياةِ قصيرةٌ وجميعها
بوساوسِ الحرفِ الكئيبِ مسننة
مازال غيمُ الغيبِ يخلفُ وعدَه
وطقوسُ لوعتِه عليَّ مهيمنة
سقطت على كتفي حرائقُ غربتي
فبمن ألوذُ لأحتمي بالسوسنة
عمري سعالٌ يستفز طريقتي
في العيشِ لا أهوى النوافذَ خائنة
أنا ذلك الوجهُ الشبيهُ لضحكةٍ
يبست على مرمى خواءِ الأمكنة
صفعتني أغصانُ الحكايةِ مرةً
فهربت أصرخُ مِن ثقوبِ المأذنة
سيدلني وجهُ الجنوبِ إذا رأى
في سمرتي طينَ الدروبِ المحسنة.



