اراء

الإقليم يخرق القانون ويتحداه

بقلم / المهندس زيد المحمداوي…
نواب الإقليم وسلطته صوتوا على الدستور العراقي عام 2005 الذي أكد على مؤسسة المحكمة الاتحادية في المادة 92 وبين سلطاتها واختصاصها في المادة 93 واعتبر قراراتها باتة وملزمة في المادة 94 منه، ثم تشريع قانون للمحكمة الاتحادية رقم 30 لسنة 2005 وقانون رقم 25 لسنة 2020 وبالحالتين صوت البرلمان على القانونين آنفي الذكر واللذين تم التصويت لهما أيضا من قبل النواب الأكراد.

أولا: التهجم على الدستور

لم يسلم من سلطة الإقليم حتى الدستور الذي هو الدولة حينما فسر نصوصه بما يتلاءم مع مصالحه حيث تم تجاوز صلاحيات المحكمة الاتحادية التي هي الوحيدة التي لديها الحق في تفسير الدستور حسب المادة 93-2 منه وأيضا خرقَ الدستور في مادته ذات الرقم 94 (قرارات المحكمة الاتحادية العليا باتة وملزمة للسلطات كافة).
ثانيا: التهجم على المحكمة الاتحادية

أصدرت المحكمة الاتحادية قراراها بالدعوى 59/اتحادية /2012 وموحدتها 110/اتحادية / 2019 في 15/2/2022 المتضمن الحكم بعدم دستورية قانون النفط والغاز لحكومة إقليم كردستان رقم (22) لسنة 2007 وإلغائه لمخالفته أحكام المواد (110 و111 و112 و115 و121 و130) من دستور جمهورية العراق لسنة 2005.

لكن بعد هذا القرار بدأ النواب وسلطة الإقليم بمهاجمة المحكمة الاتحادية واعتبارها غير دستورية وأصدرت عدة بيانات من السلطة القضائية في الإقليم، والغريب اليوم أن يقول وزير الثروات الطبيعية في كردستان العراق (إن أي محكمة في بغداد لا تملك الصلاحية في اتخاذ هكذا قرار) أي أنه لا يعترف بأي محكمة في العراق عدا التي في الإقليم ومن ضمنها المحكمة الاتحادية العليا.

إنه تهجم على أرفع وأعلى سلطة في العراق وهي السلطة القضائية. وأن التكييف القانوني وحسب قانون العقوبات النافذ رقم 111 لسنة 1969 لهذا التهجم هو:

1 – في المادة 225 – 2 نصت

ويعاقب بالسجن مدة لا تزيد على سبع سنوات أو بالحبس أو الغرامة من أهان بأحد الطرق العلانية المحاكم أو القوات المسلحة أو غير ذلك من السلطات العامة أو الدوائر أو المؤسسات الحكومية

2 – المادة 226 من قانون
وتنص على أن “يُعاقب بالسجن مدة لا تزيد على سبع سنوات أو بالحبس أو الغرامة من أهان مجلس الأمة أو الحكومة أو المحاكم أو القوات المسلحة أو غير ذلك من الهيئات النظامية أو السلطات العامة أو المصالح أو الدوائر الرسمية أو شبه الرسمية”.

3 – المادة (229)

قد تضمن نص المادة (229) من قانون العقوبات رقم (111) لسنة 1969 عند تشريعه وحسب نصها الوارد في جريدة الوقائع العراقية بالعدد (1778) في 15/9/1969 ما يلي

((يعاقب بالحبس مدة لا تزيد على سنتين أو بغرامة لا تزيد على مئتي دينار كل من أهان أو هدد موظفاً أو أي شخص مكلف بخدمة عامة أو مجلساً أو هيأة رسمية أثناء تأدية واجباتهم أو بسبب ذلك وتكون العقوبة الحبس مدة لا تزيد على ثلاث سنوات وبالغرامة أو بإحدى هاتين العقوبتين إذا وقعت الإهانة أو التهديد على حاكم أو محكمة قضائية أو إدارية أو مجلس يمارس عملاً قضائياً أثناء تأدية واجباتهم أو بسبب ذلك)).

4 – المادة 329 من قانون العقوبات العراقي

1 – يعاقب بالحبس وبالغرامة أو بإحدى هاتين العقوبتين كل موظف أو مكلف بخدمة عامة استغل وظيفته في وقف أو تعطيل تنفيذ الأوامر الصادرة من الحكومة أو أحكام القوانين والانظمة أو أي حكم أو أمر صادر من إحدى المحاكم أو أية سلطة عامة مختصة أو في تأخير تحصيل الأموال أو الرسوم ونحوها المقررة قانونا.

2 – يعاقب بالعقوبة ذاتها كل موظف أو مكلف بخدمة عامة امتنع عن تنفيذ حكم أو أمر صادر من إحدى المحاكم أو من أية سلطة عامة مختصة بعد مضي ثمانية أيام من إنذاره رسميا بالتنفيذ متى كان تنفيذ الحكم أو الامر داخلا في اختصاصه.

3 -تطبق العقوبات ذاتها على الموظف أو الوكيل الرسمي الذي يسرح، ينزل درجة، ينقل، يهدد، يرهب، يميز ضد، يضايق، ينتقم باي طريقة أخرى من أي شخص يبلغ أو يتعاون مع لجنة النزاهة العامة العراقية أو المفتش العام في الوزارة أو ديوان الرقابة المالية العليا أو أي جهة حكومية أخرى مختصة بالتحقيق وفضح الفساد وإساءة التصرف من قبل المسؤولين عن المؤسسات العامة

وفق ما ورد في المادة (225) عقوبات وعقوبة جريمة إهانة الهيئات النظامية تكون السجن لمدة لا تزيد على سبع سنوات أو الحبس أو الغرامة وعلى وفق ما ورد في المادة (226) عقوبات، وكذلك عقوبة جريمة إهانة الموظف أو المكلف بخدمة عامة بالحبس مدة لا تزيد على سنتين أو بالغرامة وعلى وفق ما ورد في المادة (229) عقوبات، وبالتالي يجب توجه لرئيس السلطة القضائية في الإقليم لأنه أهان القضاء والمحكمة الاتحادية ببيانه بعدم اعترافه بالمحكمة ووصفة إياها بعديمة الشرعية.

وكذلك القول الى وزير الثروات الطبيعية ورئيس الحكومة في الإقليم.

وفي حال رفض هؤلاء تلك المواد أو رفضوا قرار المحكمة الاتحادية فيجب أن توجه إليهم العقوبة المذكورة في المادة 329 من قانون العقوبات.
ثالثا: التهجم على وزارة النفط

إن وزارة النفط قامت بواجبها وبصورة صحيحة من التفاوض أولا مع الإقليم لتنفيذ قرار المحكمة آنف الذكر لكن سلطة الإقليم رفضت ذلك وبأي صورة ومما جعل الوزارة تتخذ الطريق الآخر من إنفاذ قرار المحكمة الاتحادية ألا وهو الطريق القانوني وحيث رفعت عدة دعاوي في محكمة الكرخ التجارية ضد الشركات الأجنبية العاملة، حيث استدعت المحكمة في 19 أيار الشركات العالمية العاملة في إقليم كردستان وذلك بناءً على طلب وزير النفط العراقي. والشركات هي (دي.أن.أو) و(يسترن زاكروس) و(أتش.كيه.أن) و(شارمان) و(غينيل إنيرجي) و(أداكس) و(غولف كيستون)، والتي تم التعاقد معها من قبل سلطة الإقليم حسب قانون النفط والغاز لإقليم كردستان رقم 22 لسنة 2007غير الدستوري وبدون علم الحكومة أيضا.

صرح وزير الثروات الطبيعية حول ذلك الاجراء بأنها (إجراءات غير قانونية) والتالي هو خرق عدة مواد من قانون العقوبات وهي (المادة 434 أي القذف والمواد 225و 226و 227 و228 التي تخص إهانة مؤسسة من مؤسسات الدولة وكذلك المادة 329 التي تخص من رفض تطبيق قرار من قرارات المحكمة الاتحادية)

رابعا: القذف

وجهت السلطة القضائية في الإقليم ووزير الثروات الطبيعية اتهامات للمحكمة الاتحادية العليا ولجميع محاكم بغداد وكذلك الوزارة ووزير النفط قذف بعدم مهنيتهم ولا يعترفون بها وبالتالي يجب تطبيق عقوبة القذف عليهم حسب المادة 433 و434و435 من قانون العقوبات العراقي النافذ.
خامسا: التوسط لتخفيف أو إلغاء الحكم

نصت المادة(234) من قانون العقوبات العراقي على أن ((يعاقب بالحبس وبالغرامة أو بإحدى هاتين العقوبتين كل قاض أصدر حكما ثبت أنه غير حق وكان ذلك نتيجة التوسط لديه)).

هذه المادة تقطع الطريق أمام الوساطات السياسية التي قد يقوم بها بعض السياسيين لأجل تخفيف الحكم أو إلغائه الذي يصدر بحق المسؤولين الذين تجاوزوا على السلطة القضائية الاتحادية والمحكمة الاتحادية العليا التي هي سنخ الدستور ومكملة له.

الخلاصة

1 – أن سلطة الإقليم لا تعترف بالدولة العراقية لأنها لا تعترف بأهم سلطة فيه وهي السلطة القضائية والمحكمة الاتحادية.

2 – أن كل من تهجم على المحاكم في بغداد أو المحكمة الاتحادية العليا أو وزارة ووزير النفط يجب أن يخضوا لقانون العقوبات وحسب المواد آنفة الذكر.

 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى