ثقافية

على خطى الأمل

 

غفران حسن عليوي

بعد مرور أثنتي عشرة سنة ، وأنا ارتشف العلم والمعرفة ، أقف على المدرجات الحديدية لالتقاط صورة التخرج ، ناداني عميد الجامعة  وقال “مبارك لحصولك على المرتبة الاولى للدراسة الصباحية لقسم القانون ”  .

وهو يردد تلك الكلمات ، قفزت من ذهني  ذكرى كانت هي السبب في تغيير مجرى حياتي ،  انتشلتني من سباتي الدائم وقفة كهذه تماما ، حينما كنت في الصف الرابع ابتدائي ،بعد أن عزمت مدرسة اللغة العربية على اخراجي يوم الخميس “كأكسل طالبة في المدرسة ”  .

لم ابك قط بل كنت متعجلة  ، بانتظار عودتي حيثما كنت لكي اختبئ تحت هندامي،او رحلتي، او اي شي اخر يبتلعني   ، يغمر ثغر زملائي بسمة مخادعة ،كدت اختنق بحبال نظراتهم وكانني شيء منبوذ وقتها ، عند عودتي للمنزل ، نهشت الارض  كعب قدمي وانا اذرع المنزل ذهابا وايابا وفي يدي الكتاب لكي اخبئ كماً معرفيا استند عليه ، خلوتي مع كتبي على السطح شهدت لذعات الشتاء البارد بالتهام جسدي ، شهدت تورم صدغي بحرارة شمسها ، عانيت ما عانيت من مشقة تكبدت باقسى ظروف حياتي انهماكا وأنا اردد دائمًا ” سوف  اجعل اسم ابي مرفوع الرأس  ” ليس فقط الذكر من يورث اسم الاب  لفروعه الانثى ايضاً ،كنت دوما غارقة في لج احلامي ، التي تنتظر حصاد ما زرعته ، تخليت عن حلمي في حصول شهادة الماجستير الى ان جاء قرار مجلس الخدمة الاتحادية باختيار الأعلى معدلا في الدارستين الصباحية والمسائية ،لم  يكن اسمي ضمن اي لوحة لا لوحة الشهادات ،ولا  الذي تحطمت احلامهم ونث رمادها فوق راسهم،رغم هذا لم اسقط بل  ساجعل  من رمادها درعًا لأخوض حرباً ثانية لخط نجاحي في طرق اخرى ،وان كان قد اغلق احدها لازال هناك الف طريق.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى