مليارات الدنانير تُهدر على كومةٍ من الأنقاض

المراقب العراقي/ مشتاق الحسناوي..
بعد خمس سنوات على تحرير محافظة نينوى، من براثن عصابات داعش، لا يزال جزءٌ كبيرٌ من مدينة الموصل خاصة الجانب الأيمن، عبارةً عن كومةٍ من الأنقاض. وقد باتت عودةُ الآلاف من العائلات إلى منازلها، مستحيلةً نظرًا لحجم الدمار الهائل الذي لحق بالمدينة خاصة في الجانب الأيمن. أما العوائل التي بقيت في المدينة القديمة، فأنهم يواجهون تحديات يومية ومخاطر محتملة بسبب انتشار الألغام والذخائر غير المنفجرة في أجزاء من المدينة القديمة، برغم ان الموازنات السنوية كانت تُخصص أموالاً لاعمار تلك المدينة، إلا انه لا شيء على أرض الواقع، فالأحزاب المسيطرة على نينوى، التهمت تلك الأموال بمشاريع وهمية ولا جدوى منها، وحتى حكومتها المحلية شريكة بذلك.
حكومة الكاظمي من جهتها، حرّكت 105 مليارات دينار لمحافظة نينوى ضمن الأموال المجمّدة لتلك المحافظة، إلا ان سرعان ما فتحت تلك الأموال شهية الأحزاب في المحافظة لسرقتها من خلال إدراج مشاريع وهمية وإكمال عشرات المشاريع المتلكئة منها، وفي حقيقة الأمر، ان هناك اتفاقاً ما بين أحزاب الموصل على سرقة كل شيء.
لجنة اعمار الموصل وفي محاولة لإيهام الجمهور، أعلنت عن ان 249 مشروعاً ستُطلق في محافظة نينوى من أموالها المجمّدة لدى بغداد، وفيما بيّنت أن 54 مشروعاً جاهزاً للبدء فيها في المرحلة الأولى، فأغلب تلك المشاريع أعلن عن تنفيذها منذ سنوات، وكانت هناك أموالٌ مخصصة ومنحٌ خارجية لكنها لم تُنجز ، بسبب الفساد وعدم وجود جدية في اعمار تلك المدينة، برغم زيارة المدينة من قبل زعامات سنية مثل رئيس البرلمان الذي وعد الكثير إلا إنه لم يتحقق منها شيءٌ على أرض الواقع.
قائم مقام الموصل زهير الاعرجي، أعلن عن وجود خطط مستقبلية وبرامج لإعمار المدينة على مدى 5 سنوات. وقال الاعرجي، إن فريقاً شُكل قبل عامين من النواب والمعاونين ورؤساء الوحدات الإدارية، وضع خططاً مستقبلية وهنالك برامج للإعمار على مدى 5 سنوات.
وأضاف، أن المحافظة تسلّمت قبل عشرين يوماً مبلغ 55 مليار دينار، وتم تخصيصها لمشاريع في الاقضية والنواحي وفي مركز مدينة الموصل، وتمت المصادقة أيضاً على تخصيص مبلغ 105 مليارات دينار للمشاريع وسيتم الإعلان عنها خلال الأيام المقبلة.
من جانبه، يرى الخبير الاقتصادي نبيل العلي في اتصال مع (المراقب العراقي): انه “لا يخفى على أحد ان محافظة نينوى نالها الكثير من الأذى خاصة في الجانب الأيمن، وبرغم تخصيص الأموال طيلة الأعوام الماضية، إلا ان الجانب الأيمن مازال يشكو في ظل سرقة التخصيصات الناتجة عن دمار المنازل والمحال التجارية”.
وأوضح، ان “هناك المئات من أبناء الموصل لم يتسلّموا مبالغ التعويضات، وهذا ناتج عن الفساد في اللجان المخصصة لإعمار الموصل، فلا توجد جهود حقيقية لإعمار الجانب الأيمن، برغم عقد مؤتمرات للمانحين إلا ان الموصل لم تحصل على شيء من تلك الأموال نتيجة عدم وجود ثقة بين حكومة بغداد ونينوى”.
من جهته، أكد المختص في الشأن الاقتصادي سالم عباس في اتصال مع (المراقب العراقي): ان “هناك سياسيين من داخل نينوى لا يريدون للموصل أن تنهض من جديد، ويمنعون أي تقدّم عمراني فيها”. وأوضح، ان التخصيصات المالية رُصدت في موازنات الحكومة السنوية، إلا أنها اختفت بفعل الفساد والسرقة، بل أنهم تجاوزوا على أموال التعويضات التي منحتها الحكومة المركزية للمتضررين والتي اختفى منها الكثير بفعل الفاسدين في الحكومة المحلية والداعمين لها.



