ثقافية

“الأشجار تحلق عميقا”.. أفكار طافحة بالتأمل والخيال

 

 رضا المحمداوي..

منذ سنوات عديدة إجترحَ الشاعر سعد ياسين يوسف منطقة اشتغال شعري خاصة به، وظلَّ خلال إنجازاته الشعرية المتتالية طوال السنوات الماضية يحفرُ في تلك المنطقة الشعرية وينثرُ فيها بذورَ أشجارِهِ التي غدتْ الآن شديدة الخضرة ،دانية القطاف، وارفة الظلال،لتصبحَ في المحصلة الأخيرة من العلامات الدالة على تجددهِ ومثابرتِهِ وحرصهِ على خصوصيتهِ ودأبهِ من أجل المحافظة على هذا العطاء الشعري المتميز وخصوبة تجربته .

لقد استعار الشاعر سعد .. هنا روح ذلك الفلاح السومري المثابر الدؤوب الذي يزرع حتى صفحة الماء الجاري حيث علَّمَ القصب والبردي أنْ يمدَّ جذورَهُ في تلك الممالك المائية الطافية .

يعالجُ الشاعر سعد ياسين يوسف موضوعاته وأفكاره الطافحة بالتأمل والخيال معالجةً قائمةً أساساً على صور النمو والإخضرار والحياة ومفرداتها ومترادفاتها الأخرى ،وبإيقاع شعري ينسابُ متدفقاً في جذور القصيدة .

وهو يناغي أشجارَ قصائدهِ مثلما يناغي الطفلُ أبجدية اللغة التي أخذ يتعلمها للتو، ويُسمّي قصائدَهُ بأسماء الأشجار، فهذه (شجرة العروج) وتلك (شجرة المفاتيح) وهذه (شجرة الإنتظار) وتلك (شجرة كربلاء) أمَّا هذه فهي (أشجار لاهثة في العراء)  فقد أخذ اسمها  وجعلَ منها عنواناً جامعاً لقصائد مجموعته السابقة  … وبعد كل ذلك  تحوَّلتْ القصيدة لدى الشاعر  إلى شجرة …. شجرة ملتصقة بطين جذورها .

وكنموذج للتعامل أو التعاطي مع مفردات الشاعر  وأفكاره وموضوعاته أُوردُ هنا ،هذا  المقطع القصير  للتعبير عن إرادة الحياة وقوتها  والانتماء الى الطبيعة والكشف عن سرّ ديمومتها

الشجرة التي غادرها الحطابون شتاء

بعد أنْ أسالوا دمها الأخضر

وقطعوا جذعها مقاعد لجلوسهم

وأحرقوا غصونها لدفء ملذاتهم

في حفل شواء

لم تشهده الغابة من قبل

لوَّحتْ للربيع

بغصن صغير يرفعُ سبّابتهُ نحو الأعلى

هو الأقرب إلى الأرض .

 

 

 

 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى