المراقب والناس

الهروب من “الحر” و انقطاع الكهرباء  يزيدان “الموت غرقاً” في الأنهر

 

 

المراقب العراقي/ يونس جلوب العراف…

خلال الأيام القليلة الماضية، قصد الكثير من العراقيين، نهري دجلة والفرات للسباحة بسبب ارتفاع درجات الحرارة وانقطاع التيار الكهربائي، حيث تصل درجات الحرارة إلى نحو 50 مئوية في العراق خلال الصيف، ما يزيد معاناة الناس مع توقف أجهزة التكييف المنزلية عن العمل وأحياناً انقطاع المياه جراء نقص الطاقة الكهربائية.

وفي المقابل، تشهد محافظات عدة، حوادث غرق مستمرة خلال فصل الصيف، بسبب انعدام المسابح النموذجية اللازمة واللجوء إلى السباحة في الأنهر والجداول، إذ أفاد مصدران أمنيان، بغرق شابين خلال محاولتهما السباحة في نهري “سيروان ودجلة” بحادثين منفصلين، الأول بمنطقة كلار ضمن إدارة كرميان الكردستانية والآخر في محافظة صلاح الدين.

وفي هذا الإطار، قال مصدر أمني، إن شاباً من مواليد 2003 غرق في نهر سيروان خلال محاولته السباحة في منطقة رزكاري التابعة لقضاء كلار، مبيناً أن جثة الغريق تم انتشالها ونقلها إلى الطب العدلي، فيما فتحت الأجهزة الأمنية تحقيقاً بالحادث فيما غرق شاب يبلغ من العمر 19 عاماً خلال محاولته السباحة في نهر دجلة داخل قرية الخضرانية التابعة لناحية السهل الأخضر في قضاء الشرقاط شمالي المحافظة.

مدير شباب ورياضة مدينة الصدر حسام الجزائري، قال في تصريح خص به “المراقب العراقي”، إن السباحة في الأنهر مسألة خطيرة لمن لا يعرفون السباحة بشكل جيد، لذلك فإن المسابح الخاصة أو تلك التابعة للأندية والفنادق، هي الحلّ الأنسب والأكثر أماناً للأهالي الذين يستطيعون رؤية أبنائهم أمام عيونهم، مستدركا، لكن عددها قليل مقارنة بالكثافة السكانية داخل المدن، كذلك إن مرتاديها يدفعون مبالغ مالية لدخولها، ما يوجد معضلة أخرى بالنسبة إلى الفقراء وأصحاب الدخل المحدود، ويصبح النهر الملاذ الحتمي الوحيد لأبنائهم وهذا ما أدى الى غرق العديد من الأطفال والمراهقين وفقدانهم بسبب هذا الموضوع .

وأضاف: عدم توفر الكهرباء بشكل دائم في البيوت جعل ظاهرة السباحة في الأنهر تكبر وتتسع بشكل لا يصدق وهو أمر يجب الانتباه إليه، وهو ما سعينا الى التقليل من ذهاب الأطفال والشباب الى الأنهر من خلال فتح دورات تعليم السباحة وفتح أبواب المسابح في المنتديات التابعة لمديرتنا أمام الشباب حتى نسهم في التقليل من هذه الظاهرة .

في المقابل، يزداد قلق العراقيين من قصد أبنائهم الأنهر مع أصدقائهم هرباً من حرّ الصيف وانقطاع الكهرباء، حيث تتجاوز درجات حرارة الصيف الـ 50 درجة مئوية أحياناً، ولا تلبي المسابح الخاصة الاحتياجات، خاصة أنها غير مجانية بخلاف الأنهر والبحيرات والسواقي، فمعدلات الوفيات غرقاً مرتفعة، ولا يكاد يمر يوم من دون إعلان غرق شخص أو اثنين، ما دفع بعض الآباء إلى استخدام كل الوسائل الممكنة لمنع أولادهم من السباحة في الأنهر، لكن من دون جدوى حتى أصبح موسم الصيف في العراق يعرف بـ “موسم الغرق” الذي يسبب حوادث تصيب عائلات كثيرة في أنهر أو بحيرات أو سواقٍ لريّ المزارع.

واللافت، أن شرطة الأنهر تنقذ كثيرين موسمياً ويوضح علي التميمي، أحد عناصر الجهاز الشرطة النهرية، أن الأنهر ليست آمنة في كل الأماكن، إذ تختلف الأعماق بين مسافات متقاربة فيها، ما يؤدي أحياناً إلى فقدان أشخاص توازنهم، خاصة أولئك الذين لا خبرة كبيرة لديهم. ويُشير التميمي إلى أن هناك يافعين يوجدون دائماً على أطراف الأنهر لمراقبة الصغار والمراهقين وهم يسبحون، والتدخل لإنقاذهم إذا تعرّضوا لخطر الغرق، لكنهم يؤدون في كل الأحوال مهمة تطوعية لحماية الأولاد، وقضاء وقتٍ في الطبيعة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى