اراء

ذكرى غياب الشمس..

بقلم / هيثم الخزعلي..
تمرُّ علينا ذكرى أليمة على قلوب المؤمنين المنتظرين، ألا وهي وفاة الإمام الخميني “رض”، ذلك الرجل الذي مهّد لظهور الإمام “عليه السلام” عملياً، وحقق أنموذج تجربة حاكمية الإسلام، وما يُحققه من عزة ومنعة للمسلمين وتهيئة لان يرث الإسلامُ الأرض ومن عليها بالظهر المقدس لصاحب الأمر “عج”، وهنا نود أن نشير الى بعض جوانب هذه الشخصية الفذّة فنقول:-
١ -إن الشخصية الفذة للإمام الخميني “رض” تتمثل بمحورية التوحيد في فكر وسلوك هذا الإمام العظيم، فهو كان يصرُّ على توحيد الطاعة لله، ورفض طاعة الطواغيت إيماناً وسلوكاً، وكان يتجلّى به توحيد الخوف من الله وحده، ولم تهزه أساطيل وجيوش المستكبرين، وكان يجسّد توحيد الأفعال بقوله (اكتب على لوح قلبك بمداد عقلك لا مؤثر في الوجود إلا الله) هذا التوحيد الذي جعله يهمُّ بالقيام بتكليفه ولو بذل المهج وخاض اللجج هو ما جعله يحقق حلم الأنبياء والأئمة ويجدد هذا الدين بعد أن شابه الزيف والرين، فكان أعظم شخصية بعد أئمة أهل البيت “سلام الله عليهم”.
٢-إن الإمام الخميني “رض” أوضح بما لا يقبل الشك بأن الاعتماد على الله أولا وتعبئة الأمة ثانيا تكسر جبروت كل مستكبر وطاغوت، وصفع الاستكبار العالمي مرات عدة وأذله ومازال الولي المفدى الإمام الخامنئي “أعزه الله” على نفس نهج الإمام بإذلال المستكبرين وتجسيد قول الإمام الكاظم “عليه السلام” (الكبر رداء الله فمن نازع الله رداءه قسم الله ظهره… ).
٣- الإمام الخميني “رض” هو امتداد طبيعي وحقيقي لأئمة أهل البيت “سلام الله عليهم”، وهم لم يكونوا يختصوا بشعب أو أمة إنما هدفهم هداية الإنسان وتوحيد الله ورفع ظلم المستكبرين والطواغيت، وكان طبيعيا ان تتفاعل كل الأمم مع نهضة الإمام الحقة كما تفاعلت مع نهج الإمام علي “عليه السلام” الذي كان دائما مع الإنسان عربيا كان أو أعجميا بل من شدة تقريبه لغير العرب، قال العرب إن الأعاجم غلبتنا على علي بن أبي طالب “عليه السلام”، بل ان أهل البيت قالوا سلمان منا أهل البيت، فكان نهج الإمام الخميني “رض” هو منهج أهل البيت “عليهم السلام” وتجاوز القوميات بل انه “رض” يقول (القومية هي أشد ضربة توجهت للأمة الإسلامية) فكان إمام المستضعفين، كما أن الولي المستطاب أعزه الله إمام المستضعفين حاليا.
٤-استطاع الإمام الخميني “رض” إفشال مخططات الاستكبار ببث الفرقة بين المسلمين عبر تأكيده على وحدة هذه الأمة ونبذه العناوين العنصرية والطائفية، وناصر قضايا المسلمين العامة وأولها قضية فلسطين، فكان حقا شخصاً إسلامياً قرآنياً إلهياً.. كسر هذه الأصنام واختط نهج الحق في موج الفتن… فسلام عليه يوم ولد، ويوم يموت، ويوم يُبعث حيا.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى