وجه أمريكا بعد زوال البوتوكس !

بقلم / عمر الناصر..
*/ كاتب وباحث سياسي
يستقتل الكثير منا لتحقيق أحلامه من خلال الخوض في تجربة جديدة أو المغامرة بعملية انتقال نوعية لوضع أفضل مما هو عليه، ويضحي الكثير منا بأغلى مالديه لغرض الوصول الى أرض الاحلام من أجل العيش في أزقة مدينة إفلاطون الفاضلة، التي يتمنى الكثير من الوصول اليها يوما ما، وربما يكون ذلك على حساب البعض من مبادئه ورصانة مرتكزاته، وقد يكون مضطراً للتعامل والتعايش مع واقع حال أُجبر عليه رغم إرادته أو يكون العكس، حلم العيش في بلد له من المميزات ما يحلم به الكثير ممن لم يجدوا أوطانا تؤويهم أو حتى تُرِبَتْ على أكتافهم المتعبة.
بالرغم من قرار اختيار العيش في بلد متطور ومتقدم عسكرياً وتكنولوجياً كأميركا، إلا أننا لازلنا نرى وجود ذات الشرخ العنصري الذي لم تستطع جميع الحكومات المتعاقبة أن ترمم جدرانه الداخلية أو تساهم في إعادة بنائه من جديد، بلد لديه أكبر مخزون من المشاريع والمساهمات الخارجية، لدعم المشاريع الانسانية المتعلقه بنشر الديموقراطية وحقوق الانسان في العالم، من خلال دعم المنظمات الدولية المانحة لبث مفاهيم عصرية تنمي وتؤسس أفكار التعايش السلمي والحفاظ على الأمن المجتمعي في مناطق النزاع، ابتداءً من الحرب الاهلية في راوندا وانتهاءً باحتلال العراق عام ٢٠٠٣، كل ذلك يأتي من أموال دافعي الضرائب الاميركيين، ورغم كل ذلك أننا مازلنا نرى وجود هوة كبيرة وفجوة عميقة لم يستطع الساسة في مراكز الفكر الامريكية معالجتها.
ما تعيشه واشنطن من تفكك وأمراض مجتمعية هي ليست طارئة قطعاً، لكونها متجذرة منذ أيام مارتن لوثر كينغ ومحاربة التمييز العنصري الذي انتهجه البيض في تعاملاتهم مع ذوي البشرة السمراء، أستطيع وصفه بكرة النار التي بدأت تتدحرج باتجاه منحدر خطير، ستتوقف قطعاً عند حدود فرض القانون ولكنها لن تتوقف نفسيا وآيديولوجياً لدى الصنف الثاني من المجتمع لتزيد التشقق والتصدع بين ( مكونات )المجتمع الاميركي، نعم … سأقول هذه المرة كلمة مكونات مثلما غرسوا هذا المفهوم لديناً وبدأوا بالترويج له بصورة ناعمة ومبطنة من خلال أدواتهم في الداخل، هذه الكرة لن تتوقف عند حدود حرق المحال التجارية وسرقتها فحسب كالتي طالت المؤسسات والمباني العامة والخاصة في العراق بعد عام ٢٠٠٣، بل على العكس من ذلك فأن حقيقة تماسك المجتمع هناك هو عبارة عن عصى الخيزران قوية بغلافها الخارجي وفارغة جوفاء من الداخل، وبالتالي سيظهر الوجه الحقيقي للديمقراطية الاميركية بعد مرور فترة من حقن الفيلير والبوتوكس .



