«الرجل الذي يُكتب على راحته» .. مجاهد يسترجع ذكريات الثورة التحريرية

محمد تحريشي..
تعدّ رواية «الرجل الذي يكتب على راحته» آخر أعمال الروائي جيلالي خلاص ، وهي تقع في أربعمئة وأربع وأربعين صفحة من القطع المتوسط، وهي صادرة عن دار القصبة، الجزائر ديسمبر/كانون الأول 2021، ولعل اللافت للنظر أن هناك عناية كبيرة لتوزيع البياض والسواد على الصفحة؛ ما يسهل قراءة هذه الرواية، ويجعل القارئ منسجما كثيرا مع ما يقرأ فلا يضجر من عدد الصفحات، بل هي تنساب أمامه كالماء الزلال.
إن حوارية القارئ مع هذه الرواية تبدأ من العنوان، الذي جاء مفارقا بقدرته على الإحالة على مستويات عدة من التلقي. إن عنوان «الرجل الذي يكتب على راحته» يجعل القارئ في حيرة من أمره من هذا التركيب اللغوي البسيط في بنائه والعميق في دلالته، من حيث كونه جملة اسمية مؤكدة، تفيد الثبات مع الاستمرارية في الفعل وتواصله في هذه الجملة المؤسسة من ثلاثة أركان هي: الرجل، الذي يكتب، على راحته. فقد تشير كلمة الرجل إلى الذكورة، وقد تحيل إلى الدلالات الاجتماعية والنفسية لمفهوم الرجل في الثقافة الجزائرية والعربية. ويأتي الركن الثاني ليحدد لنا أن هذا الرجل كاتب. لكن مع هذا التحديد يأتي الركن الثالث ليفجّر الدلالة ويجعلها تنفتح على دلالات محتملة أو متوقعة أو مفترضة. فما المقصود بالراحة ؟ قد تكون راحة البال والطمأنينة، وقد يقصد بها عدم العجلة والتسرع، وقد يقصد بها راحة اليد أو الكف، وقد تكون للدلالة على الموت، فكثيرا ما نقول: ارتاح من الدنيا أو ارتاحت الدنيا منه، للتعبير عن وفاته أو موته.
تقوم الرواية على حكايتين متداخلتين ومتوازيتين، حكاية محمد لكحل وحكاية ابنه جمال لكحل، هذا الأخير كاتب يعيش بعفوية حياة هادئة ومنسجمة، يتضرر من العشرية السوداء في الجزائر، فيطرد من عمله ، ومن ثم يتعرض إلى محاولة اغتيال، ما يسبب له انهيارا عصبيا يجد صعوبة في التعافي منه. ولعل هذه الحادثة هي ما يحرك وقائع الحكاية الثانية لمحمد لكحل والد جمال لكحل، محمد مجاهد يسترجع ذكريات الثورة التحريرية وهو يسعى للانتقام ممن حاولوا اغتيال ابنه وقد نجح في ذلك، ثم يغتال غدرا هو وزوجته؛ ما يدفع جمال الابن إلى الأخذ بثأر والديه، يكبر السؤال عن الانتقام والثأر.



