اراء

اللاعبون على الحبال – حديث السابق برسم اللاحق

 

بقلم / د. علي السعدي..

-ايها الحشد – كم من الأحقاد مسلط عليك ؟؟
– ماذا نفعل حين يكون المطر أقوى من المظلّة ؟
– كلما اشتدت الرياح ،ازدادت معاناة الأكواخ ،فكيف تكسر المعادلة ؟
– كيف نرى الضياء ،إذا كان الظلام ،أكثر جاذبية ؟؟
تلك عناوين كتبتها في لحظة زمنية غبراء ، كان مجرد ذكر اسم الحشد ،يهيج عليك مئات الأصوات المشحونة بأحقاد ، تستغرب من أين انبثقت ؟ وكيف عبأت بنفوس هؤلاء ؟؟
آلاف الحسابات الوهمية والمجموعات الممولة والفضائيات المتحزمة طوال الليل والنهار ،وضيوف جاهزون على وتيرة واحدة ،وكلها تمجد ب(أبطال التظاهرات ) الذين سيغيرون تاريخ العراق ، نحو مسارات الاصلاح والاستقامة .
يومها ، الحشد اسماً ورجالاً وقادة وشهداء ، وضع دريئة للتصويب ، كل من يريد اثبات (وطنيته) عليه ان يشتم الحشد ،ويصفه بالذيول والولائيين والتبعية ويقاتلون بالنيابة ، وقبلها كان قد تورط أصحاب عمائم سوداء وبيضاء ـ و أصحاب منابر ومواقع مؤثرة ، بمثل تلك الحملات ،وكأنما بإحساس مسبق ، ان أولئك الشباب الذين اندفعوا للحفاظ على وطنهم ، سيكونون الخطر المقبل على أصحاب مشاريع الهيمنة ، والعمود الفقري الذي يستند عليه العراق .
في تلك المرحلة – تذكر ولاتعاد- كانت الغيوم الحالكة قد تكثفت على بغداد والمناطق الجنوبية والوسطى ، والنيران تشتعل في مقرات الحشد وصور شهدائه وقادته ، وهطلت الأمطار الشديدة ، حاملة تلوثاً واحماضاً كفيلة بإذابة حتى الصلب من الاشياء ، شمت البعض وفرح آخر ،وحزن ثالث : انتهى الحشد أو ضعف الى درجة يكفي دفعة اخرى لانهائه ،مادام قد سقط اجتماعياً وسياسياً وعاد ممقوتاً ومحاصراً .
ذلك ماكان يظهر على السطح ،وهو يشابه ماظهر حين اكتسحت داعش الموصل والمحافظات الغربية ،ووصلت مشارف بغداد ،حينها صرخت اصوات كثيرة بأن العراق انتهى ولن تقوم له قائمة .
لكن وكما كان العراق تنطبق عليه الضعف الظاهر والقوة الكامنة ، التي ظهرت في وقت حرج ممثلة بالحشد ، كذلك كانت قوة الحشد ظاهرة وكامنة معاً .
فالمدقق في طبيعة المشهد ، حتى في تلك المرحلة الحرجة – التظاهرات وبكل ضجيجها – سيدرك ان ذلك الضجيج هو مؤقت وزائل ، فقد ارتكبوا خطأ فادحاً بسلسلة من التجاوزات اولاً ، وكان من أهمها ،محاولة تسقيط الحشد واستهدافه بقوة وتركيز ، فترافقت حملتهم ،مع الحملات المعادية التي شنت على الحشد .
كان ذلك كفيلاً بلفت انتباه الناس ، التي اندفعت بداية وصدقت مايقال ، ثم تراجعت حين اكتشفت طبيعة ما يجري والى ان يريد الوصول ، بضرب وتشويه أهم نقاط القوة في الواقع العراقي – الحشد – وكانت تلك بداية ل (انقلاب السحر على الساحر) ، فقدت بعض العمائم وهج خطابها ،ولم يجد الكثير من العراقيين مبرراً ، لذلك الهجوم الكاسح على الحشد ووصفه بأقبح الاوصاف ، سوى مجرد صراع على نفوذ سياسي ، ثم زاد المطر انحساراً والغيوم انقشاعاً ،حين اختلف المشاركون بحملة التظاهرات – ضد الحشد – .وهكذا ، أظهرت مظلة الصبر الاستراتيجي الحشدية ، انها اقوى من امطار الحملات ضده ، والأكواخ التي يسكنها مقاتلوه على الجبهات ، أصبحت متاريس من البناء المسلح التي دحرت من حاول نطاحها ،فاستقامت المعادلة ، على ضياء الحقيقة واندحار الظلام .\
تلك هي نتائج الصبر الاستراتيجي ، حيث تزداد مواقع الحشد ثباتا ومتانة .

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى