إمتحان «جمع النقائض» … أول منعطف حاسم بين المصلحة السعودية ومصالح تركيا وقطر في سوريا
اشتداد المعارك بين الجبهة الشامية وداعش على جبهات كفرة والخربة وقره مزرعة ومعمل الغاز وغزل في ريف حلب الشمالي, فيما تشهد منطقة المحطة الحرارية في ريف المدينة الشرقي اشتباكات بين الجيش السوري وداعش وعلى جبهة الراموسة في حلب تجددت الاشتباكات بين الجيش السوري والمسلحين أما في ريف اللاذقية الشمالي الشرقي فأفاد مصدر باندلاع اشتباكات عنيفة بين الجيش السوري والمسلحين في محيط جبل النوبة الجيش عاود الهجوم على الجبل الاستراتيجي محاولاً السيطرة على قمته وعلى تلة برج القصب التي تفصل جبل الأكراد عن جبل التركمان ترافق ذلك مع غارات مكثفة شنتها الطائرات الروسية على مواقع المسلحين في منطقة جبلي النوبة والتركمان, فبعد فشل العديد من المساعي الإقليمية والدولية لتوحيد المعارضة السورية، أهمهُّا المسعى القَطَريّ الذي انتهى إلى فشل ذريع وأدّى إلى ازدياد تشتت المعارضة وتشرذمها، يستعد “المطبخ السعودي” لتجريب قدراته وإمكاناته في ابتداع وصفةٍ سحرية يلمّ من خلالها عناصر المعارضة المشتتة ومكوّناتها المتنافرة، ويضعها في قدر ديبلوماسيته ليستخرج منها الكيان الذي طالما عجز عنه الآخرون ومن المتوقع أن تضع السعودية كل ثقلها بهدف إنجاح المؤتمر، لأن الفشل سيكون بمثابة الصفعة لجهودها ورهاناتها، وهو ما بدأ العديد من قادة الفصائل يشعرون بثقله على كواهلهم، لأن الخيارات أمامهم باتت محدودة للغاية في ظل حساسية الموقف، إقليمياً ودولياً وتملك الرياض العديد من الأوراق التي ستساعدها في الضغط على الفصائل المسلحة المدعوة إلى المؤتمر، للحصول منها على تنازلات تضمن عدم الفشل على الأقل وأهم هذه الأوراق هو التمويل والتلويح بإيقافه، أو النظر بإعادة توزيعه على الفصائل بحسب تجاوبها في المؤتمر بما يتناسب مع متطلبات المرحلة وفق المنظور السعودي وتشكل قائمة الإرهاب التي يعكف الأردن على إعدادها ورقة مهمة يمكن للرياض أن تلوح بها في وجه أي فصيل يقرر الخروج عن السرب كما أن المظلة الدولية التي وفّرتها اجتماعات فيينا، وتلاقت من خلالها إرادة اللاعبين الإقليميين والدوليين على ضرورة وضع الأزمة السورية على سكّة الحل، سترخي بظلالها على المجتمعين، وتضطرهم إلى مسايرة هذه المظلة، لأن الجميع يدرك فداحة ثمن عدم الانصياع في هذه المرحلة ومع ذلك ستكون الرياض أمام امتحان عسير للغاية، وذلك لسببين الأول، الصعوبات التي ستلاقيها في محاولة التقريب بين هيآت ومجالس المعارضة والفصائل المسلحة، وتوحيد رؤاها السياسية في ظل التباين الكبير بين توجهات هذه الهيآت والفصائل، وسعي كل منها إلى تظهير نفسه بعدّه صاحب الرؤية الصحيحة الثاني، إدراك الرياض لأمرين رئيسين هما اختلاف أجندة الدول الداعمة للفصائل في ما بينها، واختلافها بنفس الوقت مع أجندة المملكة، وهنا ستجد نفسها مضطرة إلى تقديم تنازلات معينة لضمان عدم تضارب الأجندات في هذه اللحظة السياسية، وكذلك حساسية المملكة تجاه توجهات بعض الفصائل وارتباطاتها الإقليمية والدولية، والتي تتنافر مع توجهات السعودية وغاياتها وبالتأكيد لن يكون من دواعي سرور المسؤولين في الرياض أن يروا أن غالبية الحضور يمتون بصلة ما إلى خط الإخوان المسلمين، وهو الخط الذي لا تتقارب معه الرياض، إلا إذا اضطرتها قوة قاهرة لذلك كما أن بعض الفصائل، في حال حضورها، ستعزز من نفوذ بعض الأطراف الإقليمية على حساب نفوذها الذي يبدو من خلال التسريبات أنه يعتمد على أداتين أساستين هما “جيش الإسلام” و “الجبهة الجنوبية”، أما “أحرار الشام” فإنها تمثل ذراع المحور القطري والتركي الذي سيحظى أيضاً بمشاركة واسعة لأطياف متدرجة محسوبة على الخط “الإخواني”، وهي بحسب بعض التسريبات “الجبهة الشامية” و “جيش المجاهدين” و “فيلق الشام” و “ألوية سيف الشام” وبالرغم من أن مشاركة “أحرار الشام” في المؤتمر باتت شبه محسومة، خاصة بعد دعوة مسؤول العلاقات الخارجية في الحركة لبيب النحاس إلى الانضواء تحت تحالف إقليمي يضم السعودية وتركيا وقطر لمواجهة تحديات المرحلة بعد التدخل الروسي في سوريا، وذلك في مقال نشره قبل أسبوعين في صحيفة سعودية إلا أنها ستظل الأكثر إثارة للجدل والاهتمام وسبب ذلك هو التداعيات الكبيرة التي يمكن أن تنتج عن مشاركتها في المؤتمر، والتي يمكن أن تتفاقم في حال انخراطها فعلياً في مسار الحل السلمي، الذي من المفترض أن يأتي تحت اللافتة العريضة التي رفعها اجتماع فيينا وعنوانها “علمانية” الدولة السورية.



