الإجراءات الحكومية تدفع المزارع الى العزوف عن تسويق “الحنطة” لـ”السايلوات”

المراقب العراقي/ مشتاق الحسناوي..
أثارت تصريحات وزارة التجارة عن احتمال نفاد الحنطة بسبب تراجع الخزين لهذه المادة الغذائية الأساسية في العراق والذي وصل الى 300 ألف طن، ردود أفعال شعبية وسياسية غاضبة بسبب عدم اهتمام حكومة الكاظمي بقوت المواطن في ظل الازمة العالمية وارتفاع الأسعارـ فكل دول العالم تهتم بالخزين الغذائي إلا حكومة بغداد التي انشغلت بتعاقداتها المشبوهة وتسببت بهدر عشرات المليارات من الدولارات.
وزارة التجارة أكدت أن هناك تهريبا واضحا للحنطة الى شمال العراق، ولو دققنا في أسباب التهريب لوجدنا أن الحكومة هي التي شجعت على ذلك , فهي لم تقدم أية أنواع من الدعم المالي ولا حتى التقني , بل تركت الفلاح يواجه مشاكل عديدة في مقدمتها ارتفاع أسعار البذور والاسمدة وحتى وقود المولدات الكهربائية الخاصة بالري , في ظل رفع خجول لأسعار استلام محصول الحنطة الى 750 الف دينار للطن الواحد , بينما تستورد تلك المادة بأعلى من الأسعار التي عرضتها على الفلاح , وتتحمل الدولة تكاليف النقل والتحميل والتفريغ , فضلا عن رداءة معظم الحنطة المستوردة بسبب اللجان المشرفة على التعاقدات والتي تشترط حصولها على عمولات ورِشا مقابل التعاقد مع الشركات المصدرة للحنطة .
المئات من سيارات الحمل تقف في طوابير طويلة لتسليم محصولها الى السايلوات، رغم حاجة الدولة اليها في الوقت الحاضر لرفع خزينها الاستراتيجي من هذه المادة والسبب هو الفساد, فهناك موظفون يشترطون استلام الرِّشا مقابل تسريع تفريغ حمولة تلك السيارات.
وأعلنت وزارة التجارة، ضبط سيارتين محملتين بالحنطة المحلية المهربة الى شمال العراق.
وذكرت الوزارة في بيان :” أن الفرق الرقابية لدائرة الرقابة التجارية والمالية تمكنت من ضبط سيارتين محملتين بالحنطة المحلية في سيطرة الشيخ إبراهيم عند مدخل محافظة صلاح الدين متجهة الى شمال العراق”.
وقال مدير عام الدائرة، محمد حنون، إن “الحملات الرقابية مكثفة بمتابعة موضوع تهريب مادة الحنطة المحلية وعدم مناقلتها بين المحافظات لضمان الامن الغذائي الوطني وتفويت الفرصة على المخالفين”.
ويرى الخبير الاقتصادي باسم أنطوان في اتصال مع (المراقب العراقي): أن “عملية تهريب الحنطة في موسم الحصاد وراءها عدة أسباب أهمها عدم تقديم الحكومة الدعم اللازم للفلاح , مما يضطره الى بيع محصوله خارج السايلوات الحكومية , فالأمر بهذه الحالة يخضع للعرض والطلب والفلاح يفضل الأسعار المرتفعة حتى لو كان تهريب المنتج الى خارج محافظته”.
وبين أن “السبب الاخر هو جانب سياسي فحكومة الإقليم تسعى للاستحواذ على أكبر كمية من الحنطة المحلية خاصة أن عملية الاستيراد مكلفة وتستغرق شهرين لوصول المستورد , فضلا عن استخدام هذا الملف للضغط على بغداد وبيع الحنطة بأسعار أعلى من سعرها العالمي , خاصة أن العالم يمر بأزمة أدت الى ارتفاع أسعار المواد الغذائية”.
من جهته أكد المختص بالشأن الاقتصادي جاسم الطائي في اتصال مع (المراقب العراقي): أن “قلة الخزين لمادة الحنطة في العراق دليل على فشل حكومة الكاظمي وعدم اهتمامها بالقضايا الاستراتيجية التي تخص المواطن”.
وأوضح أن “تهريب الحنطة الى شمال العراق ناتج عن ضعف الحكومة التي لم تقدم أي دعم للفلاح مقابل سعر أقل من المستورد، مما أدى الى عزوف المزارعين عن تسويق الحنطة الى وزارة التجارة، فضلا عن وجود فساد ممنهج في السايلوات يفرض أتاوات على المزارعين من أجل تسريع تسليم حنطتهم , فضلا عن تأخر متعمد بتسليم المستحقات المالية للفلاحين وهو سبب مهم لعزوف التسويق”.



