العنوان في النص الأدبي

بقلم / د. محمد كتوب المياحي..
قبل أن نفصل وبشكل مختزل جداً في هذا الموضوع , لا بد من الاشارة الى أن النقد القديم لم يهتم كثيراً بعنونة النص , لكن ومع تطور الفكر والذائقة الأدبية ظهر اهتمامات متعلقة بالمنجز الادبي , عدّها النقاد لا سيما ما بعد الحداثة ظواهر أدبية لا غنى عنها بأي حال من الأحول منها ( العنوان ).
ولتوضيح المقصود بالحداثة وما بعد الحداثة , المناهج والتيارات التي جاءت بعد المنهاج النقدية الأولى ( التاريخي والنفسي و الاجتماعي و الواقعي ) , أم الحداثة وما بعد الحداثة ( البنيوية و التفكيكية و الأسلوبية والشكلية و السيمائية ..الخ).
بعد شيوع ونضج التيارات والمنهاج والذائقة النقدية , كان لزاما ان يستفاد النقد من كل متعلقات النص وما يحيط به من ( عنوان و غلاف واهداء…) ؛ بوصفه افرازا خطابياً واعيا غير اعتباطياً ’ لأنه وليد ذائقة ومشاعر فنية .
فالعنوان أحد تلك الظواهر التي شغلت النقاد , وقد عدّه بعض الباحثين تاج العمل في ملكة النص , بل له المكانة المائزة فيه .
ولكي لا نطيل أقول :أولاً : وإن كان العنوان سياق ذات , اي لا يرتبط بالسرد القصصي كبنية لغوية , والدليل امكانية رفعه من النص دون الاخلال في نسيج النص , لكن يبقى عنصراً فاعلاً في الخطاب الأدبي , بوصفه يمتلك الوظيفة (النصية الخطابية) , ففي الوظيفة (النصية) يكون ممهدا لفهم النص , وشفرة لفك بعض المغاليق , اما في (الخطاب) فيكون قوة فاعلة متواشجة مع النص ذاته , اذا العنوان والنص قوة فنية تخترق ذائقة المتلقي وتعزز قيمة المنجز , – وإن سمحتم لي – اُشبهها كشخص يدفع باباً فمن الأبلغ ان يكون الدفع بكلا اليدين إن كان مستعصيا , فاليد الأولى ( النص ) والثانية ( العنوان ) , جماليتهما ووعي توظيفهما عاملان لاختراق القارئ.
ثانيا : للعنوان وظائف : ( النص الموازي ) , أي كفة العنوان هي ذاته كفة النص , من حيث البناء الموضوعي ( فكرة النص ) , او ما تعرف بعلم السرد ( الرؤيوية ) , وليس هنا اقصد ( الرؤية ) ؛ لا نها مرتبطة بالسارد وليس الكاتب , ولا ضير – حسب ظني – ان يكون العنوان مناقضا لموضوعية النص , فندخل هنا بما يعرف ( السخرية ) , وهي وظيفة فنية جمالية تحتاج دقة في انتخاب العنوان ,( عتبة نصية ) , وهنا تتجلى قيمة العنوان بوظيفة ايحائية موجهة للمتلقي , فتكون – هنا – تفسيراً جزئيا ًو شفيرة لتوضيح مقاصد القص , عن طريق فتح نافذة للقارئ بان يستنتج ذلك بشكل نسبي دون ارهاقه بلملغز , وعليه لا بد من الاشارة أن التأويل لا يخص النص فقط بل حتى العنوان , اذا هنا العنوان وضمن هذه الوظيفة متعلق بالمفهوم الكلي للقصة , فالعنوان هنا تلقي مستقبلي للنص.



