صيدليات”المضمدين” .. واقع حال يفرض نفسه في المناطق الشعبية !

المراقب العراقي/ بغداد…
في العديد من المناطق الشعبية ولاسيما في مدينة الصدر انتشرت بعد سقوط النظام البائد ظاهرة عيادات المضمدين الصحيين ونتيجة لغياب الرقابة اصبحوا يبيعون الادوية للمرضى مثل الصيدليات الحقيقية والشيء السيىء اللافت للنظر ان اعداد المواطنين الذين يفضلون علاج المضمد قد زادت حتى غدت هذه العيادات واقع حال في المناطق الشعبية ويتعامل معها الناس على انها شيء طبيعي لا يدعو للغرابة على الرغم من غرابته .
الطبيب المختص بالامراض القلبية والصدرية قاسم مدلل السويعدي قال في تصريح خص به ” المراقب العراقي”: من المعروف ان مهنة الطب مهنة تتعلق بالحياة وارواح الناس لذلك تكون المهمة الملقاة على عاتق الطبيب مهمة جسيمة وحساسة، ويعتبره المريض اشبه بالساحر الذي يمكنه شفاء المريض بلمسة يد او بمبضع او علاج او بنصيحة لكن الطامة الكبرى ان المواطنين الذين يفضلون علاج المضمد على الرغم من خطورة هذه الحالة على المواطن والمضد كونه يمارس مهنة غيره .
وأضاف : إن علاج اي حالة يتطلب من الطبيب المختص اجراء فحص دقيق من اجل شخيص المرض لذلك يجب من المواطنين ان يعاملوا بعض (المضمدين الصحيين) كاطباء .
وتابع :من المؤسف ان يقف المرضى على ابواب محلات المضمدين بالعشرات بإنتظار دورهم للفحص، و اجراء العمليات الصغرى، و ربما الكبرى و اصبح هؤلاء (المضمدون) يعرفون في كل الاحياء و يقصدهم المرضى طلبا للعلاج ولاسيما في المناطق الشعبية .
ومن جهته يرى المواطن حسين كاظم : ان هذه الظاهرة الخطرة انتشرت في المناطق الشعبية ولاسيما في مدينة الصدر وبعض المناطق الشعبية الاخرى وبعض المناطق العشوائية واعتقد ان سببها هو ارتفاع اجور الاطباء مقابل وصف العلاج والتي في اغلب الاحيان يتم شراءها من الصيدليات التابعة لبعض الاطباء في شارع فلسطين والحارثية وغيرها من المناطق التي تحتوي على الاطباء والصيدليات.
واضاف : ذات يوم اضطررت الذهاب الى احد المضمدين المعروفين في منطقة الزعفرانية لرفع كيس دهني صغير في ذراعي فوجدت ان لدى المضمد مختلف الادوية و العلاجات وكذلك المخدر كما انه يأخذ اسعارا تقل عن الاطباء ودون (كشفية) ويعطي الدواء للمرضى بصورة مباشرة وليس من الصيدلية و قد حجزت عنده قبل يوم لكثرة المراجعين و لديه سجل خاص و (سكرتير) ينظم هذه المراجعات و عمل له غرفتين مستقلتين عن داره.
وعن الوضع القانوني لهذه العيادات يقول المحامي عماد الجوراني في تصريح خص به ” المراقب العراقي” : لابد القول ان عمل هؤلاء المضمدين في المناطق الشعبية وغيرها يعد مخالفة لقانون الصحة و التعليمات الصادرة من وزارة الصحة ولذلك يجب مراقب عمل هؤلاء ومحاسبتهم على جميع الاخطاء التي من الممكن الوقوع فيها لان الطبيب هو الشخص الوحيد الذي يحق له ممارسة مثل هذا العمل و اجراء العمليات و تشخيص المرض و الاذن بصرف العلاج.
واضاف : ان المعروف لدى القاصي والداني ان اجراء مثل هذه العمليات من قبل المضمد قد تؤدي الى (الوفاة) و بالتالي يكون هذا المضمد امام جريمة قتل لأنه لا يحق له قانونا اجراء مثل هذه العمليات و لأن الطبيب بالاساس اذا قام بمثل هذه العمليات و مات المريض بخطأ هذا الطبيب يكون امام تقصير يحاسب عليه القانون اذا وجد خطأ و تقصير منه بل و يحال الى القضاء.
وكانت نقابة الصيادلة في العراق قد حذرت من قيام أشخاص بفتح صيدليات “وهمية” لبيع الأدوية .
وقال نقيب الصيادلة، مصطفى الهيتي، في تصريح تابعته ” المراقب العراقي”: ان “ادارة الصيدليات من اشخاص حملة شهادات الثالث المتوسط أو دون شهادة أمر بعيد عن الواقع”، مبينا أن “إجازة فتح الصيدليات تمنح من قبل نقابة الصيادلة فقط لخريجي كلية الصيدلة في العراق أو خريجي كليات صيدلة أجنبية بعد معادلة شهاداتهم”.
وأضاف “لا توجد صيدلية في العراق صاحبها غير متخصص، لكن يوجد ما يسمى بالمحلات الوهمية، واذا اكتشفت النقابة تلك المحال فإنها تحيل الأمر إلى مديرية مكافحة الجريمة الاقتصادية لاتخاذ الاجراءات المناسبة، وقد يحبس صاحبها 3 سنوات”.
ولفت نقيب الصيادلة إلى أن “بعض الناس يستغلون البسطاء والفقراء في بعض المدن ويفتحون محلات وهمية ويكتبون عليها صيدلية ولكن النقابة والأمن الاقتصادي ووزارة الصحة يتابعون مثل تلك الحالات”.



