من اليمن.. إنهيار إستراتيجية «الإرتكاز الآسيوي»أضحوكة القرن الـ 21… بعد ثمانية أشهر من القصف احتل الجيش اليمني مدنها وانتقلت الحرب إلى شوارعها

إن القراءة المعمّقة لإستراتيجية «الارتكاز الآسيوي» الأمريكية التي أعلنها الرئيس بارك أوباما في عام 2011، والذي بمقتضاها تصبح منطقة شرق آسيا المنطقة ذات الأولوية الأولى للسياسة الأمريكية عالميًا، مع مراجعة دور واشنطن في منطقة الشرق الأوسط و آسيا الوسطى طيلة المدة الماضية، و بالتحديد منذ إنهيار الإتحاد السوفييتي، و كذلك الأخذ بعين الإعتبار الأوضاع القائمة في المنطقة منذ بدء ما يسمى بالربيع العربي، كفيلة برسم صورة أوضح عن مستقبل المنطقة، وفق للحروب ألأمريكية وهذا هو السبب الرئيس في ضرب الإتحاد السوفياتي، و إحتلال أفغانستان، و إحتلال العراق ومن ثم الإنسحاب منه، والتمديد للحضور الأمريكي مرتين في أفغانستان حتى عام 2017، و الثالثة بالإنتظار، وكذلك أزمات المنطقة بعد ما يسمى بـ»الربيع العربي»، وصولاً إلى إستراتيجية «الإرتكاز الآسيوي» إن إستراتيجية «الإرتكاز الآسيوي»، جاءت بالتزامن مع تأمين المصالح النفطية الأمريكية في العام عبر شركات النفط الصخري، التي ساهمت في تبديل الأولويات الأمريكية بين الشرق الأوسط النفطي، و شرق و وسط آسيا الصيني، فواشنطن تتعاطى مع مصالحها الإقتصادية في العالم تحت عنوان «الأمن القومي»، لذلك لم تتوان عن إنشاء القواعد العسكرية خاصّة في الأماكن الإقتصادية العالمية، وهو الأمر الذي دفع بها للحضور إلى منطقة الشرق الأوسط منذ إكتشاف النفظ حتى يومنا هذا، كما أنه العامل نفسه الذي سيؤدي إلى إنسحاب القوات الأمريكية تدريجيا بإتجاه محاصرة العملاق الصيني، ولاريب في أن إنتصار الثورة الإسلامية في إيران عام 1979، ادى الى خسارة واشنطن لأحد أبرز قواعدها ومصادر نفطها في المنطقة، ودفع بالإدارة الأمريكية للعب على وتر الخلافات بين طهران وجيرانها، إلى أن بدأ نظام صدام الحرب على إيران هنا نجحت أمريكا في تأمين مصالحها النفطية في العديد من الدول الإقليمية، إضافةً تقويض الخصم أي إدخال إيران في حرب إستنزاف طويلة.ساهمت الإستخبارات الأمريكية، وبالتعاون مع السعودية، في تأمين إستقرار القواعد الأمريكية في الشرق الأوسط عبر إلهاء المتشدّدين بالهجرة إلى أرض الجهاد ضد الروس في أفغانسان، الأمر الذي أمّن ديمومة إقتصادية أمريكية في نفط المنطقة هنا لم يختلف المخطط الأمريكي تجاه روسيا عن إيران، إلا أن واشنطن نجحت في كسر الإتحاد السوفياتي، ما لم يحصل مع الجمهورية الإسلامية الإيرانية, اضافة الى حرب الخليج الثانية، والتي لم تكن بعيدة عن الإقتصاد الأمريكي، حيث قامت واشنطن بمهاجمة القوات العراقية في الكويت لسببين رئيسين، الأول الحصول على النفط الكويتي مقابل دحر قوات صدام، والثاني تأمين مصالحها الإقتصادية في الدول المجاورة، لاسيّما السعودية، حيث برزت حينها مخاوف أمريكية- سعودية من إحتلال للأخيرة, وفي عدوان السعودية على اليمن, يبدو ان نجاح الثورة اليمنية يشبه الى حد ما نجاح الثورة الاسلامية في ايران, فقد أجمع عدد من المحللين العسكريين المراقبين لمجريات المعارك وسير الاحداث في اليمن أنه بعد الاجتياح اليمني البري لمدينة الربوعة ادركت السعودية ان هزيمتها قد باتت وشيكة لان نجاح الاجتياح البري يعني نجاح خط الامداد الخلفي للجيش اليمني والذي يمتد من صنعاء وحتى عسير وهذه تعدّ اكبر كارثة لوزارة الدفاع السعودية والتي لم تكن تتوقع قدرة وصمود الجيش اليمني على صنع خط التقدم صوب الاراضي السعودية بسبب الطيران المكثف طيلة اربعة وعشرين ساعة على هذه المناطق بينما فشل خط الامداد السعودي من عدن الى تعز ومن مأرب الى الجوف, وهو الامر الذي ادى الى اظهار عجز الطيران عن بعثرة خط الامداد الخلفي للقوات البرية اليمنية, وبدأت السعودية الان تخوض المعارك البرية الحقيقية التي تدور في عقر المدن السعودية وامام المواطنين السعوديين وتتكبد الخسائر الحقيقية والهزائم التي لم يعد يستطع اخفاءها وهذا الامر اخطر بكثير من عمليات الاشتباك الحدودية التي كانت في جوف الصحاري والجبال التي لايسكنها المواطنون, وكانت السعودية تدرك ان الجيش سيحاول التقدم نحو اراضيها لذلك حسبت لهذا وضربت المعسكرات الحدودية واعتمدت بشكل كلي على سلاح الجو لضرب الفئات القليلة التي ستعبر الحدود وتموت في الجبال قبل الوصول الى الاراضي السعودية لكن حدث العكس ونجح خط الامداد الخلفي الذي لم تستطع مئتا الف كاميرا حرارية التقاطه ولا الاقمار الصناعية التي تتعامل مع اقوى الاستخبارات في العالم, ونجح الجيش اليمني وبكل جدارة ان ينقل المعركة الى الاراضي السعودية وداخل المدن السعودية امام نظر المواطن السعودي وهذه كارثة كبيرة لان حرب الشوارع لاتستطيع حتى طائرات الاباتشي السيطرة عليها بسبب امكانية قصفها للمساكن والمواطنين السعوديين هنا كان لابد من جيش بري سعودي يواجه الجيش البري اليمني في ساحة المعركة وهذا ما تفقده السعودية تماما فالجيش البري السعودي يكاد يكون منعدما وان وجد فهم محصنون داخل مدرعات في الشوارع التي تكون ظاهرة كهدف واضح للقوات اليمنية فمدرعة قيمتها نصف مليون دولار اصبحت هدفا واضحا لبازوكا قيمتها ثلاثة الاف دولار فضلا عن الضحايا البشرية داخل المدرعة بينما حرب المدن او الشوارع تحتاج لجيش مضاد بنفس الكيفية فضلا عن ان من بداخل المدرعات على الأغلب ليسوا سعوديين وانما باكستانيون وهنود وان وجد سعوديون فهم ليسوا افرادا بل ضباط ومشرفون وظيفتهم اعطاء الاوامر من بعيد وهذا هو السبب الذي يكمن دائما وراء فرار الجيش السعودي بالإضافة الى سحب الامارات لقواتها بسبب الضربات المكثفة والخسائر البشرية والمادية الهائلة داخل اليمن, فالامارات لم تخض اي حرب منذ تأسيس الامارات العربية المتحدة لذلك نستطيع القول ان ما حدث لها في اليمن كان فعلاً درساً قاسيا لم تصفع به منذ تأسست ويستحق ان تنكس فيه اعلام الامارات ليس لمدة ثلاثة ايام وانما طيلة تاريخها القادم كذلك السعودية لم يكن لديها اي خبرة قتالية ميدانية فهي لم تخض اي حرب منذ تأسست المملكة وتوقعت المملكة ان انتصارها في اليمن سيكون حتميا لأن الحرب كانت من وجهة نظرها مجرد قصف جوي يبدأ على مواقع الصواريخ احباطا لأي رد صاروخي يمني ثم القصف الجوي على باقي المواقع الذي يستمر اسبوعين على الاكثر وهو كفيل بتدمير كل القوة اليمنية جويا دون المساس بجندي واحد سعودي او اماراتي لدرجة ان كل المحللين السياسيين في العالم اجزموا بعد اسبوعين من القصف بكامل تدمير الصواريخ اليمنية والجيش اليمني وهنا وقعت الامارات بالفخ الثاني وشرعت بإدخال مرتزقتها الذين تفاجأوا بأول صاروخ توشكا يفني قواتهم بدقة فائقة لم تتوصل اليها حتى صواريخ طائراتهم وهذا يعني ان الجيش اليمني يمتلك استخبارات عالية جدا داخل قلب مواقع العدو بوساطتها تم تحديد الموقع بدقة متناهية هذا ما جعل الامارات تعيد حساباتها وتدرك ان الامر اخطر من ذلك بكثير فبعد سبعة اشهر من القصف ومن التحاليل ظهر اول صاروخ وبعد سبعة اشهر من شراء المرتزقة والخونة والعملاء اليمنيين ظهرت اول خيانة منهم ودلت على احداثيات الموقع السعودية لم تحضر الا القليل جدا من الجنود السعوديين الى اليمن لأنها لا تملك الجيش البري فأغلب الجنود امارتيون ومرتزقة وهذا ما أثار حفيظة الامارات, وكانت ايضا القوات الاماراتية قد دخلت الجنوب في أروع كمين للجيش اليمني حيث غير استراتيجية المعركة من جوية الى حرب برية فكل الضربات والتضحيات البرية كانت محسوبة على الامارات فقد تم الاتفاق بين السعودية والإمارات ان تقوم الاخيرة بتولي الجناح البري سواء في عدن ام في مأرب او صنعاء بينما السعودية تتولى جانب الطيران والتكاليف العسكرية وتتولى ايضا الجانب اللوجستي وهو الخيانات الداخلية والتنسيق مع القيادات اليمنية الخائنة كانت الكعكة ستقسم كالتالي : ان تستولي الامارات على عدن لضمان عدم تشغيل المنطقة الحرة وان تستولي السعودية على مأرب والجوف ان اهم ما أثار حفيظة الامارات هو تحمل الضربات الموجعة للجيش الاماراتي الذي تحمل تسعين بالمئة من الضحايا البشرية مقارنة بالجيش السعودي الذي لم يقدم إلا القليل وذهب ليشتري مرتزقة السنغال والسودان وغيرهم ليتم حسبانهم امام التحالف على الجانب السعودي وهذا ما جعل الامارات تدرك ان السعودية استخدمتها كطعم اولي ينتحر على يد القوات اليمنية كما ادركت ان السعودية اعطت لجنودها قيمة اكبر من الجندي الاماراتي وأدركت انها ستكون بالمواجهة لمفردها ضد الجيش اليمني الذي صقلته المعارك الضارية منذ تأسيسه وأمام قادة عسكريين بدرجة عالية من القدرة العسكرية والدهاء الفائق لذلك قررت سحب جنودها من مأرب التي ستقدم عليها الكثير من الضحايا لتسلمها بطبق من ذهب الى السعودية كان هذا الامر بمثابة ضربة للمملكة فالإمارات الان تتنصل من الحلف بعد ان حققت بغيتها وهي السيطرة على عدن لذلك قررت السعودية عدم مشاركتها جوا الى جانب الامارات في عدن وهذا الامر الذي جعل الجيش يستغل الخلاف القائم بين الدولتين وينطلق بسرعة الصاروخ نحو الجنوب ويستعيد معظمها لم يكن امام السعودية سوى ان تدرك انها الان صارت ضحية لحرب دارت ثمانية اشهر ثم بالنهاية تكتشف ان مدنها محتلة من الجيش اليمني وان جنودها يقتلون في عقر دارهم وهنا انتهت اسطورة المملكة السعودية التي ارادت ان تعلن للعالم بأنها دولة عظمى من خلال اعتدائها على اليمن وظهر واضحا جليا انها لاتملك حتى جيشاً يستطيع حماية حدودها وان نسبة قليلة جدا من الجيش اليمني اخترقت كل تحصيناتها الكذابة وطائراتها وحدودها وباتت تقتحم مدنها ادركت السعودية مؤخرا انها امام جيش يمني عملاق اجتاح مدنها راجلا حاملا صواريخه ومؤونته على اكتافه دون الاعتماد على الاليات الناقلة التي ستكون هدفا واضحا للطائرات .دولة راعية للإرهاب الدولي والإقليمي … منفذ هجمات باريس زار السعودية مرتين في عام واحدالیوم و بعد ما ضرب الإرهاب العاصمة الفرنسية، باريس، بات من المهم جدا أن يسأل الشعب الفرنسي ومعه شعوب العالم الاخری، من الجهة التي تغذي الفكر الإرهابي في العالم، وهل الدول الغربية تعرف هذه الجهة، أم أنها لا تعرف عنها شیء؟, بالطبع فان سجل الدول الغربية ومن ضمنها فرنسا خلال الاعوام الماضية في مجابهة الإرهاب، لم يكن، سجلا نزيها، بل علی العكس من ذلك، كانت ولاتزال للدول الغربية خلال هذه المدة، مواقف معادية للدول التي عانت كثيرا من الإرهاب، مثل إِيران التي راح عشرات الآلاف من أبنائها، بالتفجيرات والإغتيالات الإرهابية وفي مقابل ذلك، حظيت اطراف اخری مثل الكيان الإسرائيلي، ودول مثل السعودية التي لازالت تقصف المدنيين في الیمن منذ أكثر من ثمانية شهور، بتعاون سياسي وإقتصادي وأمني لا نظير له، من الدول الغربية وعلی رأسها فرنسا إذن، من المسببون الرئيسون لهجمات باريس وما دور السعودية في نمو التطرف الذي بات العالم يعاني منه كثيراً, لا نعلم الی اي مدی يعرف الفرنسيون ومعهم الشعوب الغربية الاخری، بان المصدر الرئيس للفكر المتطرف في العالم، هي السعودية، وبشكل أدق، الفكر الوهابي الذي يدعمه النظام السعودي بعدّه المذهب الرسمي لأسرة آل سعود، و لا نقول مذهب الشعب السعودي، لان الشعب السعودي هو نفسه شعب مغلوب علی أمره، ولا حيلة له لمعارضة اسرة آل سعود التي تهيمن منذ عدة عقود علی الحكم، دون إنتخابات هذا الفكر المتطرف الذي تم صنعه في القرن الثامن عشر، لم يسلم منه ليس غير المسلمين فحسب، منذ ذلك التاريخ حتی يومنا هذا، بل جاء بالويلات والكوارث علی المسلمين أنفسهم أيضا حيث قتل مؤيدو الحركة السلفية الوهابية، أعداد لا تحصی من المسلمين في الحجاز والكثير من الدول الإسلامية بدء من سوريا وحتی وصولا الی سلطنة عمان التحقيقات الاولية بيّنت أن أحد منفذي الهجوم الإرهابي الذي جری ليل الجمعة في باريس، يدعی “عمر اسماعيل مصطفی” حيث زار السعودية العام الماضي، مرتين، دون أن تنكشف لحد الآن أهداف هاتين الزيارتين وبمن التقی عمر اسماعيل في السعودية لكنّ واضحاً جدا أن شاباً مثله في الـ21 من عمره عندما يجري زيارتين للسعودية خلال عام واحد، فلابد أن تكون هاتين الزيارتين جاءتا لغرض مهم إذن ما ذلك الغرض الذي سافر “عمر اسماعيل” من أجله للسعودية؟ لا شك أن هذا الغرض لا شيء سوی الالتقاء ببعض مصدري الإرهاب العالمي في السعودية، لتنفيذ عمليات باريس الإرهابية إذن ماذا يمكن أن نسمي السعودية بعد الیوم؟، وبعد ثبوت تعاون العديد من مراكزها الوهابية والسلفية، لفكرة دعم الإرهاب العابر للحدود، هل يمكن أن نعدّ السعودية دولة راعية للإرهاب الدولي والاقليمي، أم هي تعمل لصالح السلم والأمن الدوليين؟، كما تدعي لا شك أن جميع شعوب المنطقة، وبالاخص الشعب السوري والیمني واللبناني والعراقي والإيراني، عانوا الكثير من دعم السعودية للإرهاب في المنطقة، حيث تدعم الرياض منظمات الإرهاب ومنها جبهة النصرة ذراع القاعدة في سوريا والمنظمات المتطرفة الاخری في لبنان والعراق والیمن وتلطخت أيدي هذه المنظمات بدماء مئات الآلاف من الابرياء بل الملاين منهم لكن و بسبب أن الغرب يرعی سياسة مزدوجة تجاه الإرهاب، فانه لم يتحدث عن دعم السعودية للإرهاب في المنطقة، بل علی العكس من ذلك، فان باريس و واشنطن و معظم العواصم الغربية تتستر دائما علی ممارسات السعودية الإرهابية تعاون الجيش السعودي مع “القاعدة” و”داعش” في الیمن لمواجهة الجيش واللجان الشعبية الیمنية، دليل دامغ يدل علی تعاون الرياض مع الإرهاب والسؤال المهم اليوم هل يصمت الغرب علی دعم الإرهاب من السعودية بعد أن دخل إرهابها لعقر دار الدول الغربية ام لا, ورغم صمت الاعلام الغربي علی دعم الفكر السلفي المتطرف المعادي لجميع التيارات الإسلامية الاخری و الغرب كذلك، بدأ البعض مثل الصحفي الامريكي، توماس فريدمن، يكتبون في وسائل الاعلام الغربية عن خطر هذا الدعم السعودي علی الشعوب الغربية ومستقبلها لذا لابد بعد الیوم أن تعرف الشعوب الغربية أن النظام السعودي صرف عشرات المليارات من الدولارات علی نمو التطرف في العالم، وهو الیوم مسؤول عما يحدث من تطرف في باريس ودول غربية اخری وبناء علی هذا فلابد علی الشعوب الغربية أن تمارس ضغوطا علی نظام الرياض، ليوقف دعمه للجماعات المتطرفة في سوريا وجميع أنحاء العالم، لا بل أن يتم العمل علی محاسبة السعوديين بسبب نشر مدارس التطرف في أفغانستان و باكستان و الیمن و سوريا و الشيشان، بحيث أصبحت هذه المدارس تخرّج الآلاف من الإرهابيين وتصدرهم شرقا و غربا لترويع الآمنين.




