ثقافية

بعد جبل الخمسين :

 

قاسم العابدي

فوضايَ خلفَ مَقاصِدي تَتَصعلَكُ

أنا لحظةُ الوَحيِ التي لا تُدرَكُ

أمّارةٌ نَفسي إلى رَغَباتِها

تنأى وتَرجعُ بين سطرٍ يُنهَكُ

أتأمّلُ الدّنيا بوجهٍ شاحبٍ

وأصدُّ عَنها بالحديثِ وأُترَكُ

 وأصبُّ قافيةً كَنَشوةِ عابدٍ

تَركَ السّطورَ معَ الغِنا تَتَحركُ

عِندي مَلذّاتٌ تسخّرُ جَذوةً

فيها الدّموعُ من الجِوارحِ تُسفَكَ

مِن خَلفِ أزمنةِ الخَيالِ وَجَدتُني

قَمحاً بهِ كَفُّ السَّما تتبرّكُ

أطلَقتُ سِكّينَ القَصائدِ في العَرا

وَحَززتُ عُنقَ مَشاعرٍ تَتَلبّكُ

عِندي جِناياتٌ لِذاتٍ أرهِقَتْ

في العُمرِ حَتّى صِرتُ فيها أُعرَكُ

أتوسّدُ النّكباتِ ثُمّ أزيحُها

عَنّي فألقى لَونَها بيَ يُحبَكُ

مازلتُ والنبضَ الحَنونَ بِخافقِي

نُلقي الحروفَ على مَدىً لا يُضنَكُ

فتَعودُ نحوَ القلبِ رَغبة سائلٍ

وكأنّها بمغارةٍ تَتَنسّكُ

أحتاجُ وَقتاً يَرتدي زَغبَ الهَوى

فلَعلّني دَربَ الحَقيقةِ أسلُكُ

صَدري ضجيجُ الراحلينَ ، وجوهُهم

غرسٌ لهُ لغةُ الأسى تَستَملِكُ

جاورتُ رابيةَ الحَنينِ فمارسَتْ

أشجانَها عِندي فصِرتُ أُملِّكُ

خَمْري بلا سُكرٍ وَخَطوي تائهٌ

والأغنياتُ معَ الخَواصرِ تُشبَكُ

أوقدتُ في صَدرِ المَعاني جَمرَةً

فمَشى اللهيبُ عَلى الوَريدِ يُفكّكُ

فمَددتُ كَفَّ عِناديَ المَلآنَ

في الآفاقِ أنكثُهُ وفيهِ أشكِّكُ

فأنا الذي رغمَ الأسى رَكبَ المُنى

وَبها بِرغمِ خَسائرِي أستمسِكُ.

 

 

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى