اراء

تأثير الأزمة الأوكرانية على العراق

 

بقلم/د بلال الخليفة..

 

المتتبع الجيد للاقتصاد يلاحظ وبشكل جلي أن الاحداث السياسية من أزمات وحروب، تؤثر وبشكل كبير جدا على السوق العالمية ومن ضمنها سوق الطاقة والبترول بشكل كبير. وذلك لان الاقتصاد والسوق العالمية هي مرتبطة مع بعضها البعض.

ان الازمة الأوكرانية اثرت بشكل مباشر على الطاقة وعلى موضوعين بالذات وهما أنبوب الغاز القديم الذي يغذي اوروبا وبالذات المانيا وبحجم تصديري يصل الى 40 مليار متر مكعب سنويا وبالإضافة الى ثلاثة انابيب أخرى تذهب الى اوروبا وهما خط “نورد ستريم”، وخط “يامال” عبر بيلاروسيا وبولندا، و”ترك ستريم” عبر تركيا الذي دخل الخدمة عام 2003 وينقل 16 مليار متر مكعب سنوياً.

لنأتي الان على تأثير الازمة الأوكرانية من ناحيتين وهما البترول والقمح:

ان الازمة اثرت وبشكل كبير في سوق النفط، فالأشهر الماضية استقر سعر برميل حول 82 دولارا لخام برنت، لكن بدا بالتصاعد حينما بدأت الازمة ووصل السعر لأكثر من 105 دولارات للبرميل النفطي لخام برنت، وكما لاحظنا الصعود الجنوني وخلال يوم واحد (يوم أمس) صعد سعر برميل النفط من 98 دولار وحتى لامس 105 دولارات لبرميل نفط خام برنت.

ان الاقتصاد العراقي هو اقتصاد ريعي معتمد وبشكل كبير في ايراداته السنوية التي تغذي الموازنة العامة الاتحادية على النفط وحتى ان تلك النسبة تصل الى 95 %  من الإيرادات العامة، وبالتالي ان السعر يؤثر بشكل تام على الموازنة العامة والتي هي تمثل الخارطة الاقتصادية للعراق والتي فيها الجانب التشغيلي الذي يحتوي على رواتب الموظفين وصندوق التقاعد وهذه النسبة تحتل أكثر من 70 % من اجمالي الموازنة العامة الاتحادية.

وكنتيجة لذلك الامر ان العراق سيتاثر بارتفاع سعر السلع، كونه لا ينتج شيئا سوى البترول ولا يصدر أي شيء سوى النفط، وحتى الخضار والفاكهة يتم استيرادها من الخارج، وبالتالي ان سعر المواد سيرتفع وكما لاحظنا ان العام الماضي ارتفعت بنسبة 20 % وننتظر أيضا صعودا بالأسعار جديد وهذا يعني ان العبء على المواطن سيكون اكبر وان المواطن لا يلمس أي شيء ان ارتفعت او انخفضت الإيرادات النفطية.

ويرى الكثير من المدونين او السياسيين يبالغون في تاثر العراق بارتفاع سعر القمح، لكن اذا نظرنا نظرة فاحصة سنلاحظ ان العراق لا يحتاج الى استيراد القمح بشكل كبير، وان وزارة التجارة العراقية اشترت 4.539 ملايين طن من القمح المحلي في عام 2020 الذي بدأ في 20 أبريل/نيسان الماضي وبذلك وصل العراق الى الاكتفاء الذاتي.

الخلاصة:

1الازمة الأوكرانية تصب في صالح الحكومة العراقية لان الإيرادات النفطية ستزداد وبالتالي يخف الضغط على الموازنة العامة الاتحادية

2سيكون تاثير الازمة الأوكرانية على المواطن العراقي سلبيا ، لان السلع سترتفع وان المواطن البسيط لا يتلمس أي تحسن في زيادة الإيرادات النفطية.

3من جانب القمح، سوف لا يتاثر العراق في نقص القمح المعروض بالسوق العالمي لان انتاج العراق من القمح يلامس الاكتفاء واذا أراد الاستيراد فإنه يستورد من استراليا.

4 – كما نود ان نوضح ان قانون الدعم الطارئ للامن الغذائي لا داعي له.

 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى