اراء

محطّات المواجهة بين الشّعب البحريني والسّلطة

 

بقلم/إسراء الفرج..

 

على الرغم من الممارسات القمعية والتعسفية التي تمارسها الدولة البحرينية ضد أبناء شعبها، فإن الشعب البحريني لم يكفّ عن الانتفاض في مراحل مختلفة ضد أي قرار لا يتماشى مع هوية المجتمع وأخلاقه. نضال الشعب البحريني على سلطات بلاده قديم قدم آل خليفة في البحرين، إذ لم يقبل بالأمس التخاذل مع البريطاني، ولا يقبل اليوم التطبيع مع الصهيوني.

كان أسلاف الأسرة الحاكمة الحالية في البحرين، آل خليفة، من بين القبائل البدوية والمعروفة مجتمعة باسم بني عتبة/العتوب، الذين هاجروا من وسط الجزيرة العربية إلى الكويت، ثم قطر، وبعدها البحرين.

انتقل رجال قبائل العتوب في العام 1782 إلى جزر البحرين، ثم خضعوا لسيطرة الفرس من خلال حاكم عماني. حاول العمانيون والفرس طرد العتوب من المنطقة في العام 1783، لكنهم فشلوا في ذلك، والنتيجة كانت حصول عشيرة آل خليفة على السيادة في البحرين. ومن الجدير ذكره، أن المد القومي لم يكن طاغياً في تلك الحقبة، أي لا يمكننا أن نقول إن آل خليفة خاضوا معركة تحرر وطني ضد الفرس.

في تلك الفترة، كانت بريطانيا تسعى للسيطرة على طرق التجارة الهندية. لذا، أبرمت في القرن التاسع عشر العديد من المعاهدات مع زعماء القبائل على طول الخليج العربي، وأولها كانت المعاهدة البحرية العامة للعام 1820 (المعاهدة العامة لوقف النهب والقرصنة عن طريق البر والبحر)، والتي على أثرها اعترفت بريطانيا بآل خليفة بصفتهم الحكام الشرعيين للبحرين، وتلتها اتفاقية “الهدنة الدائمة للسلام والصداقة”، التي جعلت البحرين محمية بريطانية في العام 1861، إذ أدت هذه الاتفاقية إلى سيطرة بريطانيا على السياسة الخارجية البحرينية، مقابل حماية الحكومة من العدوان الخارجي.

عزل الشيخ عيسى آل خليفة

جاء في رسالة المعتمد السياسي، الميجر ديلي، إلى الخارجية البريطانية، رقم “S-222” المؤرخة في 11 آذار/مارس 1922، أن ما لا يتوقعه الحاكم حدث في شباط/فبراير 1922، إذ كان أحد “الدكاكة” يختطف مواطناً بحرينياً من إحدى القرى في المنامة، فهاجمته مجموعة من المواطنين لتخليص المخطوف.

وباعتراف المعتمد السياسي، فإن الاعتقال كان بلا سبب، مضيفاً أنه تم تعذيب المختطف بالضرب الشديد. من جهة أخرى، قام بعض المواطنين بإضراب عام في سوق المنامة، ولزموا بيوتهم، فيما قام البعض الآخر بالتظاهر ضد التعسف السلطوي.

أثارت هذه الأحداث قلق حكومة الشيخ عيسى، ما جعله يلجأ إلى المعتمد البريطاني ليستشيره في ما يفعله. وقدم المواطنون مجموعة من المطالب الإصلاحية للسلطة والمعتمد البريطاني. وبخصوصها، كتب نائب الملك البريطاني ديلي رسالة إلى وزير الخارجية في حكومة الهند البريطانية في لندن بتاريخ 17 نيسان/أبريل 1923، رقم “”S475، قال فيها:

مرحلة ما بعد الاستقلال

استقلت البحرين سياسياً في 16 كانون الأول/ديسمبر 1970. وبمناسبة العيد الوطني الأول للبحرين، أي في العام 1971، أعلن أمير الدولة عيسى بن سلمان آل خليفة رغبة الحكومة في تكليف مجلس الوزراء بوضع مشروع دستور حديث للبلاد. وبعد عدة اجتماعات، تم تقديم مسودة دستورية، ثم أصدر الأمير مرسوماً بقانون رقم 12 للعام 1972 بشأن إنشاء مجلس تأسيسي لإعداد دستور للدولة.

قاطعت أغلب تنظيمات الحركة الوطنية البحرينية الانتخابات، وكان على رأسها جبهة التحرير الوطني البحريني والجبهة الشعبية، إذ جاء نصف أعضاء المجلس بالتعيين، إضافة إلى أنه لم يتم إطلاق سراح المعتقلين الوطنيين من السجون.

ثورة التسعين

اندلعت احتجاجات واسعة النطاق في البحرين في أوائل كانون الأول/ديسمبر 1994، وطالب الآلاف باستعادة الحقوق الديمقراطية، أي إعادة عقد البرلمان واحترام دستور البلاد (دستور 1973)، وتجاهلت الحكومة البحرينية المطالب.

وعلى مدى ما يقارب 6 سنوات (من 1994 حتى 2000)، قُبض على العديد من المواطنين، بمن فيهم النساء والأطفال، من دون تهمة أو محاكمة، وتعرض المعتقلون للتعذيب أثناء الاستجواب، وقُتل بعضهم خلال الاعتقال (أثناء مداهمة منازلهم)، وانتشرت قوات الأمن وشرطة مكافحة الشغب بأعداد كبيرة في الشوارع لقمع المتظاهرين، وتم استخدام مجموعة متنوعة من الأسلحة، بما فيها الذخيرة الحية.

 

ونفت حكومة البحرين أن تكون القوات الخاضعة لسلطتها ارتكبت هذه الانتهاكات الواسعة النطاق. وسعت إلى التأكيد أنها تصرفت في إطار القانون في ما يتعلق بإجراءات الاعتقال والاحتجاز، وأن المحكوم عليهم يستفيدون من المحاكمات العادلة.

وبحسب منظمات حقوق الإنسان، فإن الحكومة البحرينية فشلت في تقديم الأدلة لدعم تصريحاتها العامة، سواء في ما يتعلق بمسألة التدخل الأجنبي في الاضطرابات السياسية، أو في ما يتعلق بالطريقة التي تعاملت بها السلطات مع الاحتجاجات الجماهيرية.

كما أخفقت في الكشف عن أسماء المعتقلين وأماكن احتجازهم، ومنعت الغالبية العظمى منهم من الاتصال بأقاربهم ومحاميهم، فيما حوكم معظم المدانين أمام محكمة أمن الدولة التي لا تفي إجراءاتها بالمعايير الدولية للمحاكمة العادلة.

من جهتها، حصلت منظمة العفو الدولية على شهادات من ضحايا التعذيب عن سوء المعاملة، ودعم بعض ضحايا التعذيب أقوالهم بالأدلة الطبية. كما تم الحصول على العديد من شهادات ومعلومات من شهود عيان على مقتل المتظاهرين، ومن أقارب المدانين الذين حوكموا محاكمات جائرة.

قتلت السلطات البحرينية حوالى 40 شخصاً في الانتفاضة التسعينية، أصغرهم الطفل عقيل سلمان الصفار، الذي لم يتجاوز عمره عاماً، إذ استنشق الغاز المسيل للدموع لفترة طويلة، ما أدى إلى استشهاده، وأكبرهم الحاج ميرزا علي عبد الرضا (70 عاماً)، الذي تعرّض للضرب حتى الموت على أيدي قوات الأمن. حجم الانتهاكات في انتفاضة التسعينات لم يسبق له مثيل في البحرين حينها.

تقرير البندر (بندر غيبت)

كتب المستشار السابق في الحكومة البحرينية، والذي يحمل الجنسية البريطانية، صلاح البندر، تقريراً أوضح فيه التزوير في الانتخابات من داخل الحكومة لأسباب طائفية. نُشر التقرير (وثائق حكومية سرية) في العام 2006، وأشار كاتبه إلى وجود شبكة تُنسق من قبل الجهاز المركزي للمعلومات، تعمل على تأجيج التوترات الطائفية من خلال وسائل الإعلام، إضافةً إلى منظمات وهمية (غير حكومية) تساعد الشبكة على تزوير الانتخابات النيابية لمصلحة المرشحين السنة المؤيدين للحكومة، وفقاً للتقرير.

ولم تنفِ الحكومة، من جهتها، ما ورد في التقرير، وتم ترحيل البندر، واتُهم غيابياً بسرقة وثائق حكومية. كما ذكر التقرير أن الحكومة تقوم بتجنيس مواطنين جدد من الطائفة السنية، سعياً منها لتغيير الديموغرافية البحرينية وتغيير التوازن الطائفي.

 

الصراع القائم بين الشعب البحريني وسلطة البلاد ليس جديداً، فمن يعرف كيف نُصب آل خليفة شيوخاً على الشعب، يستنتج أن من البديهي أن يخلف الغرب له أتباعاً يأتمرون بقراراته، مهملين مصالح البلاد وتطلعات الناس.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى