“طبول المؤامرة” تُقرَعُ في العراق وصداها يُسمَعُ في لبنان

المراقب العراقي/ المحرر السياسي..
بينما كانت محافظات وسط وجنوب العراق تعجُّ بالمحتجين في تشرين الأول من عام 2019، لم يكن المشهد مختلفًا في بيروت ومدن لبنانية أخرى، تزامنت التظاهرات فيها بشكل أثار انتباه الظالعين في التحليل السياسي، الذين لم يضفوا عليها صبغة عفوية حينذاك.
وظلّت الشكوك تحوم حول الجهات الداعمة للتظاهرات في البلدين اللذين ظلّا يرزحان تحت وطأة “المؤامرات الغربية” طيلة الأعوام الماضية، ولعلَّ سبب ذلك يعود إلى طبيعة الشعبين اللذين اختطّا لهما طريق المقاومة ضد الاحتلال، ورفض التطبيع مع الكيان الصهيوني.
وقد عبّدت الاحتجاجات في العراق، الطريق أمام تشكيل حكومة مؤقتة أعدّت العدة لانتخابات مبكّرة أجريت في العاشر من تشرين الأول الماضي، بيد أن نتائجها كانت صادمة للعراقيين، قبل أن تتكشّف بعد ذلك حقيقة “التزوير” الذي رافق عملية الاقتراع وما تلاها من إجراءات، اتضح أنها تندرج ضمن “مخطط دولي” لتغيير الخارطة السياسية في العراق.
وفي لبنان لم يكن المشهد مختلفًا بعد الاحتجاجات، حيث يستعد البلد العربي الذي يعاني أزمة اقتصادية خانقة بسبب السياسيات الأمريكية والخليجية، لإجراء انتخابات في البلاد، وسط مخاوف من مساعٍ أجنبية لتكرار السيناريو العراقي في لبنان.
في هذا الإطار شدد نائب رئيس المجلس التنفيذي في حزب الله، الشيخ علي دعموش، على أن “الأدوات والأزلام أعجز من أن يواجهوا حزب الله والمقاومة في الانتخابات النيابية، وأن المعركة الانتخابية الحقيقية ليست معهم وإنما مع أسيادهم في واشنطن والرياض والامارات، الذين يُسخِّرون كل إمكانياتهم الاعلامية والمالية والحصار والعقوبات والتجويع من أجل كسر المقاومة وإبعاد الناس عنها، وهم يراهنون في الحد الأدنى على ضعف المشاركة وعدم الاقبال على صناديق الاقتراع”.
وخلال لقاء علمائي أقامه قسم التبليغ والأنشطة الثقافية لحزب الله في المنطقة الأولى في أجواء استقبال شهر رمضان المبارك، دعا الشيخ دعموش الى أوسع مشاركة في المعركة الانتخابية لإرسال رسالة قوية وحاسمة بأن الشعب اللبناني لن يخضع لما تريده أميركا وسيبقى الى جانب المقاومة وخياراتها.
وقال: “نحن على يقين بأن أهلنا الذين وقفوا الى جانب المقاومة في أصعب الظروف وأقسى المراحل وقدموا أغلى التضحيات، لن يخذلوا المقاومة ولن يتخلوا عنها، وسيقاومون بأصواتهم كل من يتربص بالمقاومة، وسيوصلون رسالة مدوية الى العالم بأن لبنان سيبقى بلد المقاومة وهويته مقاومة شاء من شاء وأبى من أبى”.
أما في العراق، فما يزال الانسداد السياسي سيد المشهد، بعد فشل التحالف الثلاثي المدعوم غربيًا وخليجيًا، في عقد جلسة انتخاب رئيس الجمهورية، التي كان مخططًا لها أن تكون الخطوة الأولى نحو “الاستفراد بالسلطة”، وعزل قوى المقاومة من المشهد، لكن “الثلث الضامن” كان علامة فارقة في وقف ذلك المسار.
فقد قاطع عشرات النواب من كتل سياسية مختلفة، جلسة يوم الأربعاء، أبرزها تحالف الإطار الشيعي، ولم يحضر جلسة البرلمان سوى 200 نائب، في حين أن انتخاب رئيس الجمهورية يتطلب تصويت ثلثي أعضاء البرلمان، أي 220 نائبًا على الأقل من أصل 329.
وبعد فشل جلسة الأربعاء ستكون أمام البرلمان العراقي فرصة حتى السادس من نيسان الجاري لانتخاب الرئيس، بحسب قرار من المحكمة الاتحادية.
وفي سياق الحديث عن التدخل الغربي بالوضع السياسي العراقي، اتهم رئيس تحالف الفتح هادي العامري، يوم السبت الماضي، بريطانيا بالتدخل في الشأن السياسي العراقي، وفقا لمعلومات قال إنها وصلت للعراق من مخابرات أجنبية.
وجاء ذلك خلال استقباله السفير البريطاني لدى العراق مارك باريسون ريتشاردسون في مكتب العامري ببغداد. حيث قال الأخير إن العملية السياسية منذ 2003 الى اليوم بنيت على ثلاثة مرتكزات رئيسية هي الاتفاق والشراكة والتوازن.
وأبلغ العامري السفير البريطاني بالقول:”لدينا معلومات من جهات مخابراتية أجنبية تؤكد تدخلكم المستمر في الوضع السياسي ونعتقد أن استقرار العراق هو استقرار المنطقة وعلى الجميع معالجة الانسداد السياسي من أجل استقرار المنطقة”.
وتعليقًا على ذلك يقول المحلل السياسي حيدر البرزنجي لـ”المراقب العراقي”، إن “خيوط المؤامرة باتت واضحة أمام الرأي العام، حيث إنها تمتد من العراق إلى لبنان وأي دولة تؤمن بمفهوم المقاومة”، عازيًا ذلك إلى “المساعي الغربية والإقليمية لعزل هذه الدول وتحويلها إلى نسخة جديدة من بلدان الخليج المطبّعة مع كيان الاحتلال الإسرائيلي”.
ويضيف البرزنجي أن “الانسداد الحاصل في العراق قد يقود العملية السياسية نحو مسارات خطيرة، وبالتالي فإن القوى الوطنية مطالبة بإجراء حراك حثيث وحوارات مكوكية، للوصول إلى تفاهم يفضي في نهاية المطاف إلى تشكيل حكومة وطنية، قادرة على إدارة الأزمات الراهنة والعبور بالبلاد إلى بر الأمان”.
ويستعد الإطار الشيعي إلى تقديم مبادرة جديدة، لحل الاختناق السياسي الحاصل بسبب تعنّت الكتلة الصدرية، بموقفها إزاء “إقصاء” قوى الإطار من المشهد السياسي، والانخراط مع قوى سياسية أخرى في تحالف يعتقد الإطار أنه سيتسبب بـ”ضياع حق المكون الأكبر”.



