تحقيقات حول اختفاء 10 مليارات دولار من الاحتياطي النقدي والعملة العراقية مهددة بانخفاض قيمتها

المراقب العراقي – أحمد حسن
تناقلت مصادر حكومية خبراً مفاده اختفاء (10) مليارات دولار من احتياطي البنك المركزي العراقي ، ما دفع هذا الخبر برئيس الوزراء حيدر العبادي الى توجه حكومته بفتح تحقيق لمعرفة مصيرها.
في هذا الاثناء، أكد عضو مجلس النواب إبراهيم بحر العلوم وجود انخفاض كبير في احتياطي العملة للبنك. وذكرت المصادر التي رفضت الكشف عن هويتها إن “رئيس الوزراء اوعز لمحافظ البنك المركزي وكالة علي العلاق بفتح تحقيق فوري في قضية اختفاء 10 مليارات دولار من احتياطي البنك المركزي العراقي البالغ 67 مليار دولار وانخفاضه الى 58 مليار دولار دون ذكر الأسباب في وقت كانت السوق المالية العراقية وأسعار صرف الدولار تشهد استقراراً حينذاك”.
هذا، وأكد البنك المركزي العراقي ان احتياطيات العراق من العملة الصعبة مازالت كبيرة وانخفاض اسعار النفط لم يؤثر فيه، وان البنك المركزي أقر بتاريخ 10/11/2015 اجراء مزاد علني لبيع حوالات البنك لأجل (91) (واحد وتسعين يوما) وبمبلغ (200) مليار دينار وتم بيع (130،250) مليون دولار وبسعر فائدة متعددة وبأعلى سعر خصم (4،20) في المئة.بحر العلوم قال في اتصال هاتفي مع “المراقب العراقي”: لا يوجد اختفاء للأموال في احتياطي البنك وإنما تعرض الاحتياطي الى انخفاض كبير بسبب العملة الاجنبية الداخلة للعراق وكثرة صرف الدينار، فضلا على انخفاض واردات مبيعات النفط في الأشهر الماضية والتي بلغت 3 مليارات دولار. مؤكدا ان هذا الانخفاض تراكمي جاء بشكل تدريجي عبر أشهر، مشددا على ضرورة ان تكون هناك مزادات علنية لإسناد العملة المحلية. ولكن بحر العلوم لم يمتلك معلومات تؤكد فائدة متحققة من ممارسة عملية المزادات العلنية.
ومن جانبه، دعا الخبير الاقتصادي باسم انطوان، البنك المركزي الى اتخاذ آلية جديدة غير المزادات في معالجة انخفاض الاحتياطي. وذكر أنطوان “للمراقب العراقي”: مزادات العملة هدفها معالجة الانخفاض في الاحتياطي واي توقف في المزادات سيؤدي الى ارتفاع في قيمة الدولار بالسوق. وأضاف انطوان: “لابد من الحكومة ان تجد طريقة أخرى لتحجيم بيع الدولار للذين يأتون به من الخارج من خلال ممارستهم عمليات الاستيراد في البيع والشراء”.
وشدد الخبير الاقتصادي على ضرورة ان يكون هناك توازن في عمليات دخول وخروج العملة في البلاد، مبينا بالقول “وزارة النفط تستلم الدولار من خلال بيعها للنفط ومن ثم تقوم ببيعه الى وزارة المالية والبنك المركزي بالتالي فان رصيد العملة المحلية المتراكم للبنك يتعرض الى الانخفاض لهذا يجب الحفاظ عليها من خلال اعتماد التوازن في بيع وشراء العملة”.
وكانت الصحف المحلية بينها “المراقب العراقي” قد نشرت وثائق كشفت حجم الفساد الذي تسبب بتهريب مليارات الدولارات من ايرادات النفط عبر مزاد العملة الذي يديره البنك المركزي العراقي.وأوضحت الوثائق التي أعدها في وقتها رئيس اللجنة المالية البرلمانية الراحل احمد الجلبي الذي قدمها بدوره الى هيئة النزاهة في وقت سابق قبل وفاته. وتكشف عن قيام مصرف الهدى بتحويل ما قيمته 6.4 مليار دولار منذ 2012، وطالبه باجراء تحقيق بالشركات الوسيطة في تهريب الاموال التي حصل عليها مدراء المصرف عبر مشاركتهم في مزاد العملة الذي يديره البنك المركزي العراقي. وتشير الوثائق الى قيام مدير المصرف المذكور بشراء كميات كبيرة من الدولار من البنك المركزي بوثائق مزورة، وقام بتحويلها الى شركات يملك بعضها، وأخرى غير مسجلة لدى مسجل الشركات التابع لوزارة التجارة. وتذكّر الوثائق الى وجود عشرات المصارف في العراق تقوم بهذه العمليات على مستوى واسع. وطالب الجلبي هيئة النزاهة بتخصيص فرق متعددة من المدققين للقيام بهذه التحقيقات.
واعتبر ابراهيم بحر العلوم في مكالمته مع صحيفة “المراقب العراقي” ان “ما نشر من وثائق للجلبي تعد معلومات مهمة جدا وبدورنا ندعو الى تشكيل لجان للتحقيق بها، مؤكداً وصول الوثائق الى السلطة القضائية والجميع بانتظار النتائج”.




