عسكريون: حرب الشوارع في الرمادي لن تنجح إلاّ بجهود الحشد الشعبي

تبدو القوات العراقية في وضع أفضل من أي وقت مضى لشن هجوم على إرهابيي تنظيم داعش الذين يسيطرون على الرمادي بعد أن بدأت جهود لقطع خطوط الإمداد للمدينة على مدى شهور تؤتي ثمارها.وكان سقوط مدينة الرمادي عاصمة محافظة الأنبار في أيدي التنظيم الإرهابي في أيار أضعف الأمل في إخراج الإرهابيين من شمال وغرب العراق.وستعطي استعادة المدينة البالغ عدد سكانها 450 ألف نسمة دفعة معنوية كبيرة لقوات الأمن العراقية التي تعززت معنوياتها بتطوع الآلاف من العراقيين في فصائل الحشد الشعبي.والهدف النهائي للقوات العراقية هو إنهاء سيطرة التنظيم الارهابي على الموصل معقله الرئيسي وأكبر مدينة بالشمال. وهناك حاجة لقوة دفع كبيرة لتحقيق هذا.وقال ضباط بالشرطة والجيش العراقيين يشاركون بالمعركة إن الحملة لاستعادة الرمادي تعثرت بسبب الاستخدام المكثف للعبوات الناسفة البدائية الصنع التي تزرعها عصابات التنظيم.وفي حين انطلقت حملة لاستعادة السيطرة على مدينة الرمادي سريعا، يقاتل العراقيون على جبهة فساد أخرى.ويجتاز العراقيون في هذه المرحلة تضاريس سياسية مختلفة، بين الحرب على الإرهاب وأخرى ضد الفساد، فيما تحاول قوى الإرهابيين والمسؤولين الفاسدين عرقلة كلا الحربين.وفي غمرة انشغال العراقيين بالحرب على الفساد، فان ذلك لم يشغلهم عن الحرب على الإرهاب.ويقول رجل الدين وائل السلطاني الذي يشترك في معارك الأنبار كمقاتل، ان “تكتيك أبو مهدي العامري، يتلخص في المراقبة الدقيقة للمساحة الواسعة المفتوحة واتباع سياسية قضم الأرض رويدا رويدا”.وفي ذات السياق يقول مايكل نايتس المتخصص في الشأن العراقي بمعهد واشنطن البحثي “إنها مشكلة تتعلق بنسبة المساحة إلى حجم القوات”.وسقطت الرمادي منذ ما يقرب من ثلاثة أشهر بيد تنظيم داعش التكفيري، فيما تمتلك فصائل الحشد الشعبي والقوات الأمنية زمام المبادرة، مع الأخذ بنظر الاعتبار سعي داعش الى إشعال حساسيات طائفية بين أهل الرمادي والقوات التي تسعى إلى تحريرهم.وكانت حملة صلاح الدين قد اثبت في الاختبار مدى كفاءة القوات العراقية وقدرتها على الهجوم ومسك الأرض لكن المكاسب التي تحققت في الآونة الأخيرة زادت التوقعات بأن الجيش يتجه للهجوم بعد ستة أشهر من التعهد باستعادة السيطرة على المدينة سريعا.وقادت قوات مكافحة الإرهاب العراقية التي تلقت تدريبا جيدا، الحملة لمحاصرة المدينة. وبدعم من الفرق المدرعة بالشرطة الاتحادية نجحت القوات في قطع الطرق الجنوبية والغربية لمنع وصول التعزيزات من مدن قرب الحدود السورية.وقال الضباط إن القوات سيطرت على بلدات وقرى وطرق في تلك المناطق منها جامعة الأنبار ومناطق صحراوية مترامية الأطراف على الطريق السريع إلى سوريا.وفي وقت سابق من الشهر الحالي سيطرت قوات مكافحة الإرهاب على معسكر كبير للجيش على المشارف الغربية للرمادي وعدد من المناطق إلى الشمال حتى المدخل الغربي لجسر فلسطين على نهر الفرات.وعلى الجانب الآخر من النهر الذي يجري من الشمال إلى الجنوب عبر الرمادي تتقدم فرقتان من الجيش ببطء على طريق سريع شمالي.وفي الأسبوع الماضي وصلتا إلى جسر الجرايشي على بعد أقل من كيلومترين من النهر.وزعم الكولونيل ستيف وارن المتحدث باسم التحالف الذي تقوده الولايات المتحدة ويقصف أهدافا في سوريا والعراق منذ أكثر من عام إن الإرهابيين يستخدمون نهر الفرات “كطريق سريع مائي” لإعادة تزويد وسط الرمادي بالإمدادات.وبالسيطرة على الطريق السريع المؤدي إلى الجسر سيكتمل الطوق المحيط بالرمادي وتتمكن القوات من بدء تطهير المدينة الحي تلو الآخر.وليس واضحا كم من الوقت ستستغرق الفرقتان العسكريتان للقيام بالدفعة الأخيرة للوصول إلى جسر فلسطين. وتواجه القوات العقبات نفسها التي أبطأت حصار المدينة على المحاور الأخرى وستعقد القتال في الشوارع مستقبلا.ويقول ضباط بالجيش في الأنبار إن بطء الحملة يرجع إلى المتفجرات التي زرعها متشددون على نطاق واسع ونقص القوات.ويبلغ عدد أفراد القوات الحكومية حول الرمادي عشرة آلاف فرد وهم يفوقون إرهابيي داعش هناك بواقع عشرة إلى واحد على الأقل بعدما نجح الجيش في تعبئة مقاتلين أشداء.وعلى الرغم من المكاسب التي تحققت في الآونة الأخيرة فإن قوات الأمن لا تزال حذرة وهي تسعى إلى طرد داعش بأقل الخسائر.وقال عقيد بالفرقة التاسعة بالجيش التي تقاتل إلى الشمال من الرمادي “يجب علينا أن نشن هجوما ونراقب ظهورنا في نفس الوقت… هذا حمل ثقيل يقع على عاتق جنودنا”.ويرى مراقبون عسكريون ان أي إبعاد لقوات الحشد الشعبي وهم مقاتلون لعبوا دورا مهما في المعارك الأخيرة، سيؤدي إلى تأخير تحرير الأنبار.وتشعر الجماعات الإرهابية بالقلق من فصائل الحشد الشعبي التي ألحقت الهزائم المريرة بها.وقال ضباط إن أي محاولة لإبعاد الحشد الشعبي يضعف الروح المعنوية.وينتقد ضباط بالجيش ضربات التحالف الجوية لانشغالها أكثر من اللازم بتفادي سقوط ضحايا من المدنيين.ويقولون إن الإرهابيين في أغلب الأحيان يذوبون في الأمان النسبي الذي تتمتع به المناطق السكنية لينفذوا منها هجماتهم بقذائف المورتر.وذكر عدة سكان أن الحملة أبعدت إرهابيي داعش عن الأسواق والميادين العامة التي كانوا يتجولون فيها ذات يوم. وأضافوا أن الحصص الغذائية والمساعدات التي يقدمها التنظيم للمدنيين تضاءلت.وبينما فرضت القوات الحكومية الطوق الأمني احتمى سكان المناطق الموجودة على مشارف المدينة بالمنازل المهجورة في وسطها.




