طرح عملي لنظرية “المقابل” الإرهاب لم يستسلم في لبنان… تفجير أكثر مناطق الضاحية الجنوبية زحاماً لم يكن الوحيد ولن يكون الأخير!

تفجير برج البراجنة لم يكن المخطط الوحيد ولن يكون الأخير, الكل كان يتوقع الأمر، أمنيون وسياسيون ومواطنون، جميعهم كانوا على يقين أن ما حصل كان سيحصل ولو بعد حين، فالإستقرار الأمني الذي خيم على المشهد مؤخرا، لم ينتج عن انتهاء المعركة مع الإرهاب واستسلامه فوق الساحة اللبنانية، إنما نتج عن تكثيف في جهود محاربته، أبعد خطره مرحلياً لكنه لم يقض على وجوده، وكحال أي معركة لا بد من كرّ وفرّ إلا ان احداً لم يكن يريد تصديق الأمر، احد لم يكن يريد مواجهة الحقيقة القائلة أن الإرهاب لم يستسلم بعد، وما زال قادراً على الانقضاض ولو قلمت مخالبه البعض تمنى لو أن سمعه خانه، والبعض الاخر حاول اقناع نفسه بأسباب أخرى للدوي الذي سمعه، قارورة غاز، جدار صوت او حتى عجلة شاحنة، لكن المشهد أعاد الجميع إلى الواقع القائل أن الإرهاب أعاد عقارب الساعة إلى ما قبل فترة الهدوء، وضرب من جديد, 43شهيداً ونحو 240 جريحاً، بحسب آخر حصيلة أعلنتها وزارة الصحة اللبنانية، كانوا ضحايا العملية الإرهابية المركّبة، التي ضربت واحدة من أكثر مناطق الضاحية الجنوبية لبيروت ازدحاماً وكثافة سكانية، منطقة عين السكة في برج البراجنة انفجاران متزامنان بفارق نحو 7 دقائق، نفذهما إنتحاريان استهدفا منطقة معروفة باكتظاظها السكاني في محيط مسجد الإمام الحسين في الشارع الممتد ما بين ساحة عين السكة ومستشفى الرسول الأعظم ببرج البراجنة وفي التفاصيل، فإنه وقرابة الساعة السادسة، قام انتحاري بتفجير نفسه وسط جمع من الناس قرب حسينية الإمام الحسين في برج البراجنة، ليلحق به انتحاري ثان أقدم هو الآخر على تفجير نفسه وسط الجموع التي هرعت لإسعاف الجرحى، الأمر الذي أدى الى ارتفاع كبير في عدد الضحايا، في حين تم العثور على إنتحاري ثالث قتل خلال الإنفجارين دون أن يفجر حزامه ووفقاً لمصادر أمنية فإن العملية الإرهابية قد خطط لها بعناية وفق استراتيجية تسلسلية اعتمدتها التنظيمات الإرهابية في أكثر من مكان كالعراق وسوريا، كما أنها مشابهة للعملية الإنتحارية التي شهدها جبل محسن سابقاً، والتي تقوم على تفجير أول في حشد من الناس، ثم يتبعه التفجير الثاني بعد دقائق بعد تجمع المواطنين لنقل الجرحى، ما يتسبب بأكبر قدر ممكن من الأضرار والإصابات وقد سرت رواية عن لسان شهود عيان، لم تؤكدها التحقيقات بعد، تتحدث عن محاولة الإنتحاري الثاني دخول مسجد الإمام الحسين الذي كان يشهد إحياءً لليلة الجمعة، في حين انتظر الإنتحاري الثالث في الخارج، إلا أن أحد الشهداء “عادل ترمس” منعه من الدخول قبل ان يفجر نفسه به وبمن كان موجوداً في محيط المسجد ما أدى الى مقتل الإنتحاري الثالث دون انفجار حزامه الناسف وعلى الفور، هرعت سيارات الإسعاف الى المكان لنقل الشهداء والجرحى الذين توزعوا على مستشفيات بيروت، خاصة مستشفى الرسول الأعظم وبهمن ومستشفى برج البراجنة وسرعان ما حضر عدد من الخبراء العسكريين وباشرت الشرطة العسكرية رفع الأدلة من مسرح الجريمتين لتحديد حجم الإنفجارين وهوية الفاعلين، في حين ضربت القوى الامنية طوقاً حول مكان التفجير وطلبت من المواطنين مغادرة مكان الإنفجار ومحيطه، لاسيما بعد ورود معلومات عن تواجد إنتحاري رابع فر من موقع التفجير، وتضاربت الأنباء حوله بين نفي لوجوده أصلاً، أو انباء عن اعتقاله من قبل أمن حزب الله قرب مستشفى الرسول الاعظم, وتؤكد المصادر الأمنية أنه بالرغم من العدد المرتفع للشهداء والجرحى، الا ان المشهد كان ليكون أكثر دموية لو أن الإنتحاري الثالث استطاع تفجير نفسه، أو صحت الأنباء حول وجود انتحاري رابع، لكن العناية الإلهية حالت دون ذلك إلا أن معلومات المصادر الامنية تشير إلى أن “العناية الأمنية” أيضاً، عملت على تجنيب كامل لبنان مشهد دموي يتخطى الضاحية الجنوبية لبيروت، اذا ما ربطت العملية التي شهدتها منطقة برج البراجنة بالتوقيفات التي حصلت صباحاً في عدة مناطق من لبنان حيث قامت دورية تابعة لفرع المعلومات فجراً بإلقاء القبض على ارهابي يحمل مسدسًا حربيًا وحزامًا ناسفًا، إضافة الى قنبلة يدوية أثناء تنقله على دراجة نارية في منطقة القبة بطرابلس وعند الساعة السابعة صباحاً، ضبطت دورية من الجيش عبوة ناسفة تحتوي 10 كلغ من المواد المتفجرة والقطع المعدنية، موصولة بشريط وركيمة كهربائية و4 صواعق، معدة للتفجير الميكانيكي، في محلة جبل محسن بطرابلس، حيث قامت بنقلها من المكان وتفكيكها وتزامن ذلك مع تمكن دورية تابعة لمديرية المخابرات بمؤازرة قوة عسكرية، من توقيف الإرهابي الخطر المدعو محمد ابراهيم الحجيري، الملقب بـ”أبو ابراهيم” و”كهروب”، المطلوب لانتمائه إلى شبكة ابراهيم قاسم الأطرش، وجماعة “داعش” في القلمون، والذي يعمل في صفوفها في المجال اللوجستي، وكخبير متخصص في إعداد المتفجرات، وتجهيز السيارات المفخخة لنقلها وتفجيرها في بعض المناطق اللبنانية وذلك بعد رصده ودهم مكان إقامته في حي السبيل- عرسال، ومطاردته وإصابته بجروح غير خطرة إثر محاولته الفرار ربط تلك الأحداث التي جرت بالتزامن، يرجح، بالنسبة للمصادر الأمنية، أن يوماً إرهابياً بامتياز كان سيشهده لبنان، لولا خطوات الامن الوقائي والحرب الإستباقية التي تخوضها الاجهزة الامنية ضد الخلايا الإرهابية التي يبدو انها قد عادت إلى نشاطها بعد سبات خاصة مع الإلتفات الى التشابه والترابط القائم بين إنتحاريي برج البراجنة وحامل الحزام الناسف في القبة، إضافة الى العبوة التي تم تفكيكها والتي كان من الممكن أن تحمل سيناريو تفجير تسلسلي مشابه لما شهدته الضاحية إضافة الى توقيف الحجيري، خبير المتفجرات وصاحب المهمات “اللوجستية”، والذي تم بعد رصد تحركات له قد تكون متصلة باحداث اليوم تختم المصادر الأمنية مؤكدة ان كل المعطيات تشير إلى عودة خطر الإرهاب على لبنان، وما جرى في برج البراجنة لم يكن المخطط الوحيد، ولن يكون الأخير، إذ أن التنظيمات الإرهابية التي اتخذت من كامل المنطقة ميداناً لعملياتها، ستحاول الإنتقام للإحراج الذي تعانيه في الميدان السوري مؤخراً، عبر تزخيم نشاطها على جبهات أخرى كالجبهة اللبنانية، وقد بدأت بذلك قبل تفجير البراجنة، لكن الأجهزة الامنية دائماً ما كانت تسبقها بخطوة أدت إلى كل ما شهدناه في الفترة الماضية من تفكيك شبكات وتوقيف أفراد لكن خلف مشهد التقدم الامني، قرار إرهابي بإيقاظ الخلايا النائمة والبدء بتحريكها، إذ ان توقيف كل تلك الخلايا الإرهابية ما كان ليتم لولا انها عاودت نشاطها الذي أدى الى رصدها وكشفها، وما جرى دليل حسي على أن الإرهاب قد عاد, نظرية “المقابل” لطالما طُرحت في حوار عين التينة، وسيتكرر طرحها، لكن ثمة نقطة يجب الالتفات اليها جيدا، أقله من وجهة نظر “حزب الله”، فالمبادرة السياسية التي أطلقها السيد نصرالله هي “مبادرة القوي” لا الضعيف الدليل هو كل المجريات التي أعقبت الدخول الروسي على خط الأزمة السورية والإنجازات المتسارعة في الميدان اذا كان الفصل مستحيلا في المسارات، فهل يستطيع “المستقبل” الإقرار بالشراكة على عكس ما يشتهيه “حزب الله” من شراكة تؤدي الى إبرام تسوية متكاملة، فإن “المستقبل” لا يبدو حتى الآن جاهزا، ما دامت المعادلة في الرياض هي الاستعداد لبذل الغالي والرخيص من أجل الفوز بـ”انتصار ما” في اليمن، بينما كل المعطيات السياسية والميدانية لا تؤشر الى ذلك، بل على العكس، فإن المأزق السعودي يكبر، وها هو اليمن يشهد حروب كر وفر، وفي الوقت نفسه، توسُع سيطرة “القاعدة” في المناطق التي ترتفع فيها أعلام دول “التحالف” في الجنوب.




