اراء

قراءة نقدية في دفوعات وزارة المالية

 

 

بقلم/ د. نبيل المرسومي..

 

 قدمت وزارة المالية عرضا للمحكمة الاتحادية عن الدعوى المرقمة 32/ اتحادية/2022 جاء في بعض منها ما يلي :

1جاء في العرض في الصفحة 11 ان عجز موازنة 2021 كان سيصل الى 43 ترليون دينار في حالة بقاء سعر صرف الدولار = 1118 دينار في حين ان وزارة المالية قدمت مشروع الموازنة الى البرلمان بعجز مقداره 71 ترليون دينار مع تغيير سعر الصرف الى 1450 دينار لكل دولار قبل ان يقوم البرلمان بتخفيض العجز الى نحو 29 ترليون دينار.

2في الصفحة 15 يشير الى تخصيص 4.2 ترليون دينار للزيادة في معاشات المتقاعدين عام 2021 .وما حصل في مشروع موازنة 2021 انها اخضعت رواتب المتقاعدين لضريبة الدخل التي يخضع لها الموظفون والتي تم زيادتها لتشمل الراتب الكلي بدلا من الرتب الاسمي كما انها اخضعت مكافئات المتقاعدين الى ضريبة بنسبة 10% قبل ان يقوم البرلمان بإلغاء هذه المادة في النسخة النهائية للموازنة العام 2021 التي شرعها البرلمان.

3صحيح ان جزءا من ارتفاع الأسعار يعزى الى ارتفاعها في السوق العالمية بسبب جائحة كورونا التي رفعت من كلفة النقل البحري خاصة فضلا عن الجفاف الذي تعرضت له مناطق كثيرة من العالم ولكن رفع سعر صرف الدولار مقابل الدينار كان له دور كبير في ارتفاع السلع المستوردة وفي ارتفاع أسعار السلع المنتجة محليا بسبب ارتفاع أسعار مستلزمات الإنتاج المستوردة وهو ما انعكس سلبيا على حياة المواطنين وخاصة الشرائح الهشة.

4ان تخفيض سعر صرف الدينار قد أدى كما تقول وزارة المالية الى ارتفاع العائدات النفطية بنسبة 23% أي بنفس نسبة تخفيض سعر الصرف اذ كانت الإيرادات النفطية المخططة في مشروع قانون الموازنة 50.344 مليار دولار(73 ترليون دينار بسعر الصرف الجديد 1450) مرتفعا عن 56.172 ترليون دينار بسعر الصرف القديم 1118 أي ان وزارة المالية قد حققت زيادة في الإيرادات النفطية مقومة بالدينار بمقدار 16.828 ترليون دينار.

هذه الطريقة في الحساب غير صحيحة لان هناك التزامات على الحكومة ينبغي دفعها بالدولار وليس بالدينار مثل تكاليف جولات التراخيص النفطية واقساط خدمة الدين الخارجي واستيرادات الحكومة من الكهرباء والغاز والسلع الأخرى ونفقات البعثات الدبلوماسية في الخارج وغيرها وهذه النفقات لن تقل عن 23 مليار دولار والتي يجب طرحها من العائدات النفطية قبل تحويلها للدينار وعندما نفعل ذلك سيكون صافي العائدات 27.344 مليار دولار وهو يعادل بسعر الصرف الجديد 39.649 ترليون دينار وبسعر الصرف القديم 30.570 ترليون دينار أي ان الزيادة الصافية كانت 9.079 ترليون دينار فقط وبنسبة 12.4% من اجمالي العائدات النفطية وليست 23% كما جاء في دفوعات وزارة المالية في صفحة 26 .

5فيما يتعلق بالفوائد المباشرة لتخفيض الدينار التي تضمنتها صفحة 28 من خلال تراجع الاستيرادات خلال ال 9 شهور الأولى من عام 2021 مقارنة بالمدة نفسها من عام 2020 فهناك ملاحظتان:

الأولى.. لا تعطي المقارنة مع سنة شاذة كعام 2020 نتائج علمية يعتد بها تصلح كأساس في تقييم النتائج ولذلك كان يجب ان تكون المقارنة مع ذات المدة من عام 2019 وليس 2020.

الثانية.. أن المقارنة شملت فقط الاستيرادات المسجلة في المنافذ الرسمية التي انخفضت من 14 مليار دولار عام 2020 الى 11 مليار دولار عام 2021 وتجاهلت استيرادات العراق من المنافذ غير الرسمية ومنافذ كردستان التي سترفع قيمة الاستيرادات السلعية الى اكثر من 40 مليار دولار سنويا.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى