نباتات “المال والسعادة” تكتسح بيوت العراقيين

لم تعد النباتات المنزلية في العراق مجرد وسيلة لتزيين المنازل وإضفاء مساحات من الخُضرة عليها، بل تحولت لدى شريحة من العراقيين إلى جزء من معتقدات وعادات مرتبطة بجلب الحظ والمال والسعادة والتخلص من الطاقة السلبية، في ظاهرة انعكست بشكل واضح على حركة سوق النباتات الظلية وأسعارها.
ويؤكد أصحاب المشاتل أن الإقبال على بعض الأنواع شهد ارتفاعا ملحوظا خلال السنوات الأخيرة، بعدما أصبح اختيار النبتة لدى بعض الزبائن مرتبطا بما يُروَّج عنها من فوائد ومعتقدات، وليس بجمالها أو قدرتها على تحمل ظروف المناخ فحسب.
وقال محسن الميالي، صاحب مشتل في منطقة الجادرية، إن الطلب بات يتركز على أنواع محددة من النباتات التي يعتقد المشترون أنها تجلب الحظ والرخاء وتحسن أجواء المنزل، مبينا أن بعض الزبائن يأتون إلى المشتل وهم يعرفون مسبقا نوع النبتة التي يبحثون عنها وفقا لما سمعوه عن خصائصها.
وأضاف أن البيليا الصينية والخيزران المحظوظ وعصا موسى وشجرة المال تأتي في مقدمة النباتات المطلوبة، مشيرا إلى أن ارتفاع الطلب عليها يتسبب أحيانا بنفاذها من المشاتل، ما يدفع أصحابها إلى انتظار وصول شحنات جديدة لتلبية احتياجات الزبائن.
ولم يقتصر هذا الاعتقاد على فئة محددة من المشترين، إذ تقول المعلمة بشرى خضر إنها تقتني أكثر من مئة نبتة ظل داخل منزلها، موضحة أن اهتمامها بهذا النوع من النباتات يرتبط بإيمانها بفلسفة الفونغ شوي الصينية، التي تربط ترتيب المكان وتوزيع بعض العناصر فيه بالطاقة والانسجام.
وتشير خضر إلى أنها لاحظت، بحسب تجربتها الشخصية، تغيرا في أجواء المنزل والعلاقات الأسرية مع وجود النباتات، فيما تربط اقتناء شجرة المال بتحسن ظروفها المادية وتحقيق قدر من الرخاء، وهو ما دفعها إلى زيادة اهتمامها بالنباتات المنزلية واقتناء أنواع جديدة منها.
وبالتزامن مع تصاعد الطلب، شهدت أسعار بعض النباتات الظلية ارتفاعا كبيرا مقارنة بما كانت عليه قبل أعوام، إذ وصلت الزيادة في بعض الأنواع إلى نحو ثلاثة أضعاف، لتتحول المعتقدات المرتبطة بالحظ والمال والطاقة الإيجابية إلى عامل جديد يؤثر في ذوق المستهلك العراقي ويعيد تشكيل سوق النباتات المنزلية.



