الاختناقات المرورية في بغداد.. هل تحلها “لجنة عليا”؟

المراقب العراقي / بغداد…
يوماً بعد آخر، تتفاقَم مشكلة الازدحام المروري في العاصمة بغداد. وعقب كلّ حادث أمني أو تفجير أو اضطراب سياسي، تلجأ قوات الأمن إلى نشر العديد من نقاط التفتيش التي تُسمّى “السيطرات” في البلاد، ما يؤدي إلى تأخير آلاف الموظفين والقادمين من المحافظات لإتمام معاملات ومراجعات في دوائر الدولة، فبالكاد تتحرك السيارات. ويزداد الأمر تعقيداً في الشوارع التي تؤدي إلى مباني الوزارات أو المناطق الحيوية والتجارية.
وتُفاقم هذه الازدحامات مشاعر النقمة لدى العراقيين على الحكومة، إذ لم تتمكن حكومات ما بعد الاحتلال الأميركي للبلاد عام 2003، من توسيع المدن أو بناء طرقات جديدة أو جسور أو أنفاق أو قطارات، حتى أن مشروع مترو بغداد، الذي كان قد أعلن عنه قبل سنوات، لم ير النور حتى هذه اللحظة بسبب الأزمات المالية، بحسب مسؤولين. كما لم يتم العمل على تطوير البنى التحتية الموجودة قبل الغزو الأميركي للبلاد عام 2003.
خلال ساعات النهار، تشتد الازدحامات في كل من الكرخ والرصافة على طرفي العاصمة، متسببة بتذمرٍ واسع لدى العراقيين، كما أنها تؤدي في الكثير من الأحيان إلى حصول حوادث سير بسيطة، ما يؤدي إلى مزيد من الازدحام ريثما تنتهي الإجراءات وتحديد الأسباب والمسؤول عن الحادث. وفي النتيجة، بات الازدحام المروري مشهداً مألوفاً في بغداد. كما أن بعض أهالي بغداد باتوا يستعينون بالدراجات الهوائية والنارية الصغيرة، بالإضافة إلى “التوك توك” (دراجة نارية ذات ثلات عجلات)، لقضاء أعمالهم نهاراً.
إلى ذلك، تؤكد مديرية المرور العامة في العراق أن عدد المركبات في العاصمة بغداد وحدها بلغ مليونين و500 ألف مركبة. وبحسب مدير المرور العام اللواء طارق إسماعيل، فإن “العدد الأكبر من المركبات دخل العاصمة بغداد بعد عام 2003، وأن هذا الرقم أثر على انسيابية الطرقات وعلى وجه الخصوص في أوقات الذروة خلال الدوام الرسمي للموظفين والجامعات”. ويشير إلى عدم توسيع الطرقات أو تشييد جسور جديدة باستثناء القليل منها، وذلك منذ عام 2003، علماً أن طرقات البلاد غير قادرة على استيعاب الزيادة الكبيرة في عدد السيارات، وخصوصاً مع الازدياد الكبير في عدد سكان العراق، والذي وصل إلى نحو 40 مليون مواطن. وبالتالي، لا يخلو البيت الواحد من سيارة أو اثنتين.
من جهته، يقول المسؤول في قسم العلاقات والإعلام في مديرية المرور في بغداد، العقيد كريم المشهداني، إنّ “الازدحامات لا ترهق المواطنين في العاصمة العراقية فقط، بل ترهق أيضاً شرطة المرور التي تعمل طيلة ساعات النهار من أجل الحد من الازدحام المروري قدر الإمكان، في ظل الكثافة السكانية وعدم ضبط مشكلة الاستيراد المفتوح للسيارات، وغياب رقابة السلطات بشأن عدد المركبات المستوردة”. ويؤكد أن “الطاقة الاستيعابية لعدد السيارات في بغداد هي أقل من نصف مليون سيارة فقط، علماً أن هناك أكثر من مليوني سيارة في بغداد حالياً، ما يؤدي إلى ازدحام قد يمتد نحو خمسة كيلومترات أحياناً”.
من جهتها أعلنت الأمانة العامة لمجلس الوزراء، امس الاثنين، عن تشكيل لجنة عليا لمعالجة الاختناقات المرورية في بغداد.
وقال المتحدث باسم الأمانة حيدر مجيد في تصريح تابعته “المراقب العراقي”: “بناءً على مقتضيات المصلحة العامة، شكّلت الأمانة العامة لمجلس الوزراء، لجنة عليا لمعالجة الاختناقات المرورية في محافظة بغداد، برئاسة الأمين العام لمجلس الوزراء حميد نعيم الغزي”، مبيناً، أن “اللجنة منحت لها صلاحية إضافة أو استضافة من تراه ملائماً لإنجاز مهماتها”.
وأضاف، أن “اللجنة تضم في عضويتها، ممثلين عن الجهات القطاعية الأمنية والخدمية ذات العلاقة”، لافتاً الى أن “دائرة شؤون مجلس الوزراء واللجان في الأمانة العامة للمجلس ستتولى مهمات مقررية اللجنة إضافة إلى عضويتها فيها”.



