قلبي على بغداد

حيدر باسم الهلالي..
أظلُّ أعزفُ حتّى أقطع الوترا
وأَنطقُ الأخرسين الصمت والحجرا
واستحثُّ خُطى قلبي ليتبعني
وتحت شمس يقيني أنضج الثمرا
فأن بقيتُ فللأَوطان عزَّتها
وإن رحلتُ فإِنَّي أعشقُ السفرا
سيَّان عندي إذا أقضي هنا وطري
أو أستقيل فلا أقضي هنا وطرا
كم من مسارٍ قريبٍ لست أسلكهُ
خوف الطريق التي أَدمنتها حفرا
وفي دمائي شموسٌ لاتغيب وإن
جنَّ الظلامُ على بغدادَ وانتشرا
ولي خيول القوافي حين أهمزها
تغصُّ في الجَري حتّى تقدح الشررا
وكلُّما قلت يانخل العراق هنا
أرض العراق تشظَّى القلب واستعرا
كأَنَّ بغداد لم تنبضْ بقافيتي
ولا عشقتُ على أسوارها قمرا
غمَّ الطريق إلى بغداد ياولدي
فكيف أَبصرُ خلفَ العتمةِ الشجرا
فلا الرصافة إن أَقبلتُ تعرفني
ولا نسيم الصبا بعد الغروب سرى
أيّ الموازين لم يختلَّ يا وطني
وأيّ شرعٍ بقتلِ الناسِ قد أمرا
كفوا عن اللغو لاتستنزفوا لغتي
إنَّي لأعرف من أوفى ومن غدرا
وأعرف الناس من بدوٍ ومن حضرٍ
من أدمن الجوع مقهوراً ومن بطرا



