النشوة.. تغفو على بحيرات النفط والأمراض تفتك بها

المراقب العراقي/ البصرة…
على الرغم من أن الأهالي يوجهون أصابع الاتهام إلى الحقول النفطية وملوثاتها وشكواهم من أن منطقتهم التي تطفو وتجاور أحد اكبر الحقول النفطية في العالم إلا أنها لم تستفد أبدا من تلك الحقول بل أن إصاباتهم وإصابات أولادهم بالأمراض القاتلة كانت بسبب تلك الحقول وذلك الدخان الدائم كما يقولون غير أن الجهات الرسمية لم تبت بعد بان هذه الأمراض بسبب تلك الحرائق.
في هذه المنطقة ظاهرة استثنائية…وهي ارتفاع أعداد الإصابات بمرض السرطان قياسا بعدد سكانها..إنها منطقة (النشوة) ذات الثلاثين ألف نسمة فيما يتجاوز عدد المصابين بهذا المرض الـ 300 إصابة.
وعلى الرغم من وقوع المنطقة قرب أحد أكبر الحقول النفطية في العراق فأن حال المنطقة لا يسر الخاطر فهي معدومة الخدمات تقريبا..وفوق ذلك فان السرطان ينهش أجساد الأطفال والنساء والرجال.
تقول أم مرتضى التي فقدت اثنين من أبنائها بالمرض ثم اكتشفت أن ابنها الثالث مصاب أيضا بذات المرض وهي ترفض عرضه على الطبيب خوفا على حياته كما تقول…ذلك إن طفليها السابقين قد توفيا بعد تلقيهما العلاج.
مختار المنطقة كاظم المالكي أرجع أسباب كثرة أعداد المصابين إلى المياه الملوثة وتحديدا ماء الإسالة التي – كما يقول المالكي – تأتي من الشط إلى البيوت مباشرة بدون تصفية أو عناية.
أما وليد المياحي مدير ناحية النشوة فقد قال إن هناك نحو (300) إصابة ووفاة جراء مرض السرطان وهي في ازدياد حسب قوله.
وأوضح المياحي أن فترة المرض والوفاة لا تتجاوز العشرة أيام، مشيرا إلى أن بعض المصابين يعملون في الشركات النفطية.
أب آخر موجوع ومفجوع بفقدان أبنائه تحدث إلينا عن مأساة ابنته سارة التي أصيبت بذات الداء، إذ كانت الطفلة تعاني من الم في الرأس ثم فقدت نظرها..وحين تم عرضها على الطبيب أكد إصابتها بورم خبيث في الرأس..توفيت سارة بعد ذلك..غير أنها لم تكن الوحيدة في العائلة فقد أصيب اثنان من إخوتها أيضا.
مواطن آخر تحدث عن إصابة أخيه بالمرض الخبيث مؤكدا أن أخيه الذي توفي جراء المرض كان من مواليد 1974 وهو متزوج وعنده خمسة أطفال وكان يعمل سائقا في حقل مجنون النفطي.
المواطن الذي كان يتكلم بحرقة شاكيا من تلوث حرائق النفط القريبة مطالبا بتوفير أبسط الخدمات ومنها مستشفى لمعالجة الآثار المرضية لذلك التلوث.
مواطن آخر من أهل المنطقة ويعمل شرطيا واسمه “عدي وهاب” تحدث عن إصابة احد أقاربه بالسرطان ليموت بعد سبعة أشهر من إصابته، عازيا السبب إلى الملوثات النفطية..قائلا انه شخصيا مصاب بالتدرن، مشيرا إلى أن المنطقة لم تستفد من وجود النفط فيها بل كان الأمر مضرا كما يقول.



