المراقب والناس

أهوار العراق .. جفاف وإهمال حكومي متعمد

 

 

المراقب العراقي/ بغداد…

على الرغم  من وجودها ضمن لائحة التراث العالمي الا أن اهوار العراق مازالت تعاني الجفاف نتيجة قلة الامطار وكذلك الاهمال الحكومي الذي يبدو في كثير من الاحيان متعمدا.

ويهدد هذا التغير وجود الأهوار على لائحة التراث العالمي التي تحدد أهمية الأهوار بهذين العاملين.

وعن هذه الأزمة، أوضح الخبير في مجال البيئة والاهوار، جاسم الأسدي، أن “نوعية المياه في الأهوار تدهورت بشكل كبير، حيث ارتفعت نسبة الملوحة إلى حوالي 11 ألف جزء بالمليون، وهي مستويات قاتلة للحياة البيئية داخل الاهوار”، مبينا أن “هذه النسبة تقتل حيوان الجاموس بالدرجة الأولى، لأن هذا الحيوان بعد نسبة الـ6 آلاف جزء بالمليون، لا يقترب من المياه لأنها تؤدي إلى عمى عيونه ثم تقتله”.

وأشار الأسدي، إلى أن “الإغمار المائي للاهوار الذي وضعت خطته عام 2005 حقق أقل من 70% من ما مخطط له”، مردفا بالقول إن “مستوى ارتفاع المياه في الأهوار حاليا يبلغ 137 سم بعدما كان قبل أشهر يشكل نسبة ارتفاع أكثر من 180 سم وقد انخفض بشكل مرعب فقط خلال الـ15 يوماً الماضية بنسبة 14 سم”.

وتابع: “أن هناك خطرا كبيرا على الأسماك داخل مياه الأهوار بسبب ارتفاع نسب الملوحة فيها وربما تشهد الأهوار هجرة الأسماك إلى قاع الأنهر”، مرجحا أن يكون الصيف الحالي “كارثيا على الحياة في الأهوار إذا لم تقف الحكومة مع هذه المأساة الحاصلة هناك”.

وعن كل ما تقدم، أضاف قائمَّقام قضاء الجبايش كفاح شناوة أن “هناك نزوحاً لعدد من العائلات في القضاء بسبب جفاف بعض مناطق الاهوار، فضلا عن رصد أضرار كبيرة خلفها نقص المياه في الأهوار”.

وأبدى شناوة، عزمه “الجلوس مع الدوائر المختصة لبحث الأمر ومفاتحة وزارة الموارد المائية لغرض إطلاق الحصة المائية المخصصة للأهوار والتي هي منطقة محمية دولياً وحصتها المائية محمية وفق القانون الدولي ولا يمكن التجاوز عليه أو إنقاصه”.

ولفت إلى أن “عدم استجابة بغداد لمطالب إطلاق حصة مياه الأهوار بالسرعة القصوى، سيجبر قائمَّقامية الجبايس، على إعلانها منطقة (منكوبة)”، مستدركا بالقول، “على الجميع أن يتحمل المسؤولية تجاه الأهوار أمام المجتمع الدولي”.

قال الأسدي ، مدير مكتب طبيعة العراق في الجبايش إنه “في عام 2019 ، حذر برنامج الأمم المتحدة للبيئة  من أن ارتفاع درجات الحرارة سيقلل من هطول الأمطار السنوي ، مما يؤدي إلى زيادة ندرة المياه، الإجراءات العاجلة مطلوبة، لكن الرسالة لم تلق آذاناً صاغية “.

من جهة أخرى اكد تقرير لصحيفة المونيتور الامريكية ،ان منطقة الاهوار في جنوب العراق مهددة اكثر من اي وقت مر في تاريخها الطويل حيث يجتمع الجفاف الذي طال أمده والاهمال الحكومي وتغير المناخ لخلق ضغط لا يطاق على أحد أهم النظم البيئية في المنطقة.

وذكر التقرير الذي اطلعت عليه “المراقب العراقي”:  ان “احد سكان الاهوار ويدعى عباس الموسوي كان ينظر إلى ما وراء القصب الشاهقة وهو يشاهد جواميسه وهي تشرب من المياه الفاسدة لمستنقعات الجبايش. كل رشفة تأخذها حيواناته تثير قلقه ، حيث يقول وهو يجدف في زورقه إن “الماء هنا سيىء حيث يتدفق من أنابيب المجاري  إلى الهور وهذا  امر مقرف”.

واوضح التقرير ان ” ما كان ممرًا مائيًا نقيًا أصبح الآن أرضًا قاحلة سامة، فمهما كانت المياه التي تصل إلى الأهوار فهي تعتبر خطرا على الصحة العامة، فيما كانت الأمم المتحدة قد صنفت العراق على أنه خامس دولة معرضة للتأثر بتغير المناخ في العالم. كانت الآثار واضحة على مدار الخمسة عشر عامًا الماضية ، مع انخفاض هطول الأمطار وموجات حرارة أطول وأكثر سخونة. في بعض السنوات ، غطت المياه بالكاد 30 في المائة من الأراضي الرطبة الأصلية ، والتي حلت محلها الأرض المتشققة الجافة التي لم يرها السكان المحليون من قبل”.

وتابع أن ” نقص المياه نتج جزئياً عن وضع السدود التي اوقفت تدفق نهر الفرات قبل أن يواصل رحلته جنوباً، كما لعبت الأمطار المتقطعة دورًا أيضًا. لكن أكثر ما يقلق المزارعين مثل الموسوي كانت حالة الماء ففي جميع الأنحاء كانت أنابيب الصرف الصحي تنتشر حيث تموت معظم الأسماك ، مشيرًا إلى الأسماك المتعفنة التي تطفو بالقرب من السطح”.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى