المراقب والناس

الفقر يجعل النفايات مصدراً للعيش في بعض مدن العراق

 

المراقب العراقي/ بغداد…

يعتمد مواطنون على جمع الأغلفة الكرتونية من النفايات أو علب المشروبات الغازية التي يرميها الناس كمصدر عيش لهم، من خلال بيعها إلى مصانع محلية لإعادة تدويرها مرة أخرى.

نبّاشون كانوا أم زبالون أم عاملو نظافة، الأسماء لن تغير من حقيقة أن مهنة جمع النفايات تعتبر هامشية في الدول العربية ومرتبطة بالطبقات الاجتماعية الفقيرة. لكن تزايد الوعي بإعادة التصنيع لأسباب اقتصادية وبيئية، يمكن له أن يعزز المردود المالي لهذه الدول ويخلق المزيد من فرص العمل للشباب في مجتمعات تعاني من بطالة مرتفعة.

ورصدت عدسة “المراقب العراقي” في واسط صورة لمواطن مع اثنين من أبناءه وهم يجمعون هذه المواد قرب السوق المركزي لمركز المدينة في وقت مبكر من الصباح.

فيما يطالب عدد من العاملين في مواقع الطمر الصحي الجهات المعنية بإنشاء معمل لتدوير النفايات ما يوفر فرص عمل لهم في بيئة آمنة ونظيفة.

مثل غيره من الشباب، يلتقط كرار من مكب النفايات في منطقة التاجي شمالي العاصمة العراقية، بغداد، ما يمكن جمعه من مواد صلبة يمكن بيعها لشركات أو معامل لإعادة تصنيعها، ليحصل في النهاية على ما يعادل 30 دولاراً.

ويقول كرار عما أودى به إلى ذلك وهو لم يكمل الخامسة والعشرين من عمره: “إنه العوز، أخرج من الرابعة صباحاً للحصول على بعض النقود. نحن خمسة أيتام في البيت وليس لدينا أي رافد أو معيل، هذا العمل الوحيد أمامي”.

مرتضى الذي يقاربه بالسن كذلك يشكو قلة فرص العمل: “هذا مصدر رزقنا الوحيد حالياً للحصول على مال يكفينا كمصروف من أجل تأمين حاجة المنزل اليومية من الأساسيات” واطالب بإنشاء معمل لتدوير النفايات ما يوفر فرص عمل في بيئة آمنة ونظيفة.

ارتفعت كمية النفايات في العراق بمختلف أنواعها لتصل إلى 9 آلاف طن يومياً، وهو ما يعادل أضعاف ما كانت ترفعه كوادر البلديات قبل 17 سنة ، حسب إحصائيات صدرت عن أمانة بغداد في عام 2019. كما ازدادت البطالة بنسبة 14% حسب آخر الأرقام الصادرة عن وزارة التخطيط.

تبدأ الرحلة اليومية عندما ينتظر هؤلاء الشبان واليافعون العراقيون أن تأتي مركبة البلدية بالنفايات يومياً وكأنها تحمل لهم الأمل وتبعد عنهم شبح العوز والبطالة حتى لو مؤقتاً، ويتم توزيع العمل بين بعضهم البعض بفرز كل واحد منهم مادة مختلفة من القمامة عن الآخر.

بعد تعثر طلب عباس الذي يبلغ من العمر 32 عاماً للحصول على مخصصات مالية تمنحها عادة دائرة الرعاية الاجتماعية التابعة لوزارة العمل والشؤون الاجتماعية لمنخفضي الدخل أو ممن لا يملكون دخلاً، وذلك على مدى 4 سنوات حسبما يروي لنا عباس، وجد هذا الطريق مع الحاجة الملحة للمال، وانعدام أي فرصة عمل أخرى: “أعيش بالإيجار مع أربعة آخرين، وما نأخذه من أجر يومي نضعه ليكفي بالكاد لدفع الأجرة الشهرية بشكل مشترك. هنالك أيام لا يحظى بعضنا بشيء نهائياً”.

وينتقد عباس نظرة الناس لأمثاله من الشباب والحكم عليهم بسبب العمل الذي يقومون به: “نحن لسنا قذرين، نحن محترمون لكن ضيق العيش دفعنا للخوض في القمامة”.

البطالة هي العنصر الأهم في هذه المعادلة فقد ازداد الفقر نتيجة ارتفاع نسبة البطالة  إلى أكثر من 70 بالمئة من قوة العمل، وإغلاق عدد من المصانع أبوابها نتيجة لذلك. ما دفع الأطفال والشبان للغوص في المكبات لاستخراج ما يمكن بيعه للشركات أو المعامل لإعادة تصنيعه.

يحكي لنا وليد ذو الـ 28 عاماً عن المعاناة التي يواجهها أمثاله من الشباب في القطاع ويقول: “لا بد من سبيل لتأمين المال، ولا أريد أن ـتجه إلى الحرام. لا نريد مساعدة، كل ما نريده أن نكون مثل بقية الناس”.

ويؤكد اضطراره على هذا العمل: “لا أحد يحب أن يكون في هذا الموقف ما بين أكوام القمامة والأوساخ والميكروبات. أتمنى أن يكون لدينا حرية الحركة للدراسة وإيجاد عمل خارج القطاع أو حتى خارج البلد”.

 

 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى