المراقب والناس

الإهمال يراكم مشكلات التلوث البيئي في العراق

 

المراقب العراقي/ بغداد…  

يوصف العراق بأنه “أكثر البلدان هشاشة للتغيرات المناخية” بعد عقود من الحروب والإهمال، فاقمت حالات التلوث إلى درجة لا يمكن إحصاؤها. فهناك المناطق التي كانت ساحات حرب، طالها التلوث باليورانيوم المنضب، كما هو الحال في جنوب العراق، أو التلوث الناتج عن الفسفور الأبيض الذي استخدمته القوات الأميركية في معارك الفلوجة عام 2004.

وستصل آثار هذه الأسلحة المحرمة دولياً إلى الأجيال المقبلة، عبر ارتفاع ملحوظ في الأمراض السرطانية والتشوهات الخلقية عند حديثي الولادة.

هناك كوارث بيئية من نوع آخر وقدرت الخسائر بمليارات الدولارات بعد نفوق 90 في المئة من الثروة السمكية، على الرغم من أن وزارة الزراعة أوضحت أن سبب نفوقها يعود إلى مرض “تنخر الغلاصم البكتيري”، نافية أن يكون السبب هو إلقاء مواد سامة في النهر، لكن اختصاصي الطب البيطري عبد الجبار الشمري يشير إلى أن الأسماك لا يمكن أن تنفق في هذه البيئة إلا بفعل فاعل، فهي تملك القدرة على العيش بمحلول ملحي، ومن المعروف أن نسبة الأملاح في مياه الأنهار لا تتجاوز 5 في المئة.

يوضح أستاذ هندسة البيئة حسين يوسف محمد الحسيني أن التلوث البيئي في البلاد متعدد الأنواع والأسباب، مشيراً إلى ما خلفته المعارك العسكرية، بالإضافة إلى تسرب فضلات المنشآت كافة إلى الأنهار من دون وجود رقابة بيئية صارمة.

ويضيف “هناك تلوث للبيئة حدث بفعل الفساد المستشري في معظم مفاصل الدولة، فحتى الآن لم يكشف عن الجهات التي تقف خلف العمليات التخريبية التي طالت المواد الغذائية والحيوانية ولم يحاسب المقصرين، في حين اكتفت الدوائر المعنية بنشر تحليلات غير مقنعة وغير علمية لهذه الحوادث”.

ويرى الحسيني أن ارتفاع أعداد المصابين بالسرطان هو إحدى نتائج التلوث البيئي، ولا يمكن حل هذه المشكلات إلا بتشكيل هيئة وطنية بصلاحيات واسعة تعنى بشؤون البيئة وترتبط بالجهاز القضائي، على أن تكون غير خاضعة لأي جهة حكومية.

ويوضح علي الكرخي، رئيس الهيئة الإدارية جمعية حماة دجلة ، أن الأولوية لدى الجمعية هي لملف المياه، حيث يؤدي غياب الإدارة الرشيدة والتوزيع العادل والمنصف، إلى تلوث مجرى النهر من أوله إلى المصب.

ويقول الكرخي إن مياه دجلة تلوث بشكل دائم بمخلفات الصرف الصحي والمعامل ومياه المزارع، مشيراً إلى تزايد ظاهرة التجاوزات على الموارد المائية وسرقتها.

ووفق الكرخي، رصدت الجمعية “27 ألف تجاوز على مجرى نهر دجلة من قبل بعض المعامل، بالإضافة إلى بناء ممتلكات على مجراه من شأنها أن تشكل مصدراً لتلويثه”.

ويضيف أن القضايا البيئية تكاد تغيب عن قائمة الأولويات الوطنية، فهي ليست من المسائل التي تمنح القدر الكافي من الاهتمام، ما أدى إلى تراكم المشكلات.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى