الأبراج السكنية تغزو العاصمة بأسعار “خيالية”

المراقب العراقي/ مشتاق الحسناوي..
تزدحم العاصمة بغداد، بعشرات الأبراج السكنية، التي شُيدت حديثاً لمواجهة أزمة السكن الخانقة في ظل الارتفاع المستمر لتعداد السكان وسط دعوات لتدخل حكومي ينظم أسعار بيع تلك الشقق , بسبب تصاعد أسعارها بشكل جنوني حيث تتراوح سعر الشقة من 150 – 300 الف دولار , بالرغم من ان معظم الأراضي التي بنيت عليها تلك المجمعات تم الاستيلاء عليها او شرائها بثمن بخس , لكن الحقيقة التي يعرفها الجميع انها لم تسهم في الحد من ازمة السكن , بل انها ليست مخصصة لغالبية العراقيين .
انخفاض المداخيل بشكل عام وتفشي البطالة في صفوف الشباب، جعل شراء تلك الوحدات يقتصر على الطبقة الوسطى مثل الموظفين وأرباب المهن الراقية أو الأثرياء وغيرهم , وحتى المجمعات التي أنشئت في أطراف العاصمة هي الأخرى ارتفعت اثمانها وليس بقدرة المواطن البسيط شرائها , رغم ان البنك المركزي يقدم قرضا بحدود 125 مليون دينار الا ان هذا المبلغ عاجز عن شراء وحدة سكنية في تلك المجمعات.
ونتجت أزمة السكن في البلاد بسبب فيتو سياسي على توزيع الاراضي على المواطنين , حتى تنتعش المجمعات الاستثمارية التي تشارك في بنائها شركات تابعة لجهات سياسية متنفذة , وهي تجبر هيأة الاستثمار في العاصمة على تخصيص أراضٍ في مناطق راقية، حتى يتم بيع الوحدات بأسعار خيالية , لكن هذه المجمعات هي أهم أسباب الاختناقات المرورية والخدمية في العاصمة , فهي تستقطع حصة الكهرباء والماء الصالح للشرب لتزويد تلك المجمعات , دون بناء محطات جديدة .
وزارة التخطيط اكدت ,إن هناك حاجة البلد إلى نحو 4 ملايين وحدة سكنية لتجاوز أزمة السكن في البلاد.
وقال المتحدث باسم الوزارة عبد الزهرة الهنداوي ، أن “العراق بحاجة إلى ما بين 3 ملايين ونصف المليون و4 ملايين وحدة سكنية في عموم المحافظات لسد العجز السكني في البلاد”.
وعاش العراق منذ مطلع ثمانينيات القرن الماضي حروبا متعاقبة وأوضاعا أمنية غير مستقرة دمرت أجزاء كبيرة من البنى التحتية ومنازل السكان.
وحول ذلك يرى الخبير الاقتصادي اياد المالكي في اتصال مع (المراقب العراقي): أن ,أزمة “السكن في العراق ليست وليدة اليوم، ولم نجد معالجات حقيقية لها ،, بسبب عدم جدية الحكومات المتعاقبة على حكم البلاد , بل إن الحكومات تتحمل ما يحدث من فوضى في المجمعات السكنية التي احتلت أماكن راقية في العاصمة بغداد وسببت اختناقات مرورية”.
وبين ان “انتشار الأبراج السكنية في العاصمة شيء جميل ,لكن مع الأسف لم تصمم للطبقة المتوسطة وانما للطبقة الراقية التي تمتلك الكثير ، لاسيما أن الأراضي يحصل عليها المستثمر مقابل مبالغ زهيدة , فضلا عن قروض ضخمة لبناء المجمعات , والبنك المركزي يفرض على المواطن الراغب بالشراء أن يشتري من الوحدات المُموَّلة , مما يُستغل ذلك من المستثمر الذي يفرض أسعارا خيالية للشقق السكنية في المجمع”.
من جهته اكد المختص بالشأن الاقتصادي سالم عباس في اتصال مع (المراقب العراقي): أن “الأبراج السكنية ظاهرة حضارية، وتعطي جمالية للعاصمة بغداد , لكن ما يؤخذ على تلك المجمعات هو ارتفاع أسعارها، وهذا يأتي بسبب المواصفات العالية، وقلتها النسبية، وعدم انتشارها على نطاق أوسع، ما يعني تصاعد الطلب وقلة العرض”.
وتابع: ان “البنك المركزي يتحمل الارتفاع الكبير في الوحدات السكنية الجديدة , ولم يقم بدعم مشاريع للسكن المتوسط والطبقة الوسطى وهو امر يعاب على البنك المركزي فهو والحكومات تتحمل أزمة السكن”.



