“لقلق النبي يونس” رواية تحاكي مسرحية في انتظار غودو

المراقب العراقي/ المحرر الثقافي…
يرى الناقد أثير جليل ابو شبع أن بناء شخصية بطل رواية لقلق النبي يونس للكاتب محمود جاسم عثمان النعيمي فيها تنقلات من الوجودية الى العدمية الى العبثية في رواية تحاكي مسرحية في انتظار غودو بإيقاعها البطيء.
وقال ابو شبع في قراءة نقدية خص بها “المراقب العراقي”: إن، الرواية الجيدة قد يبذل الكاتب جهدا في بنائها وبناء شخصياتها ولكنها قد تصبح مملة للقارئ لاسباب معينة تخص المتلقي فمثلا رواية مئة عام من العزلة لغابرييل ماركيز كانت عملا ذكيا وبارعا ولكنها مملة ومملة جدا للكثير من القراء بسبب تعدد شخصياتها واجيالها خلال مئة عام. او العكس قد يكون العمل بارعا او ذكيا ولكنه يسبب ملل للقارئ بسبب ان الرواية تحوي صوتا واحدا وبطلا واحدا وهذا البطل هو الذي يكون محلا لحوادث الرواية ويرسل الكاتب رسالاته للمتلقي من خلال المنولوج الداخلي للشخصية الرئيسية.
وأضاف: ان القارئ ومن خلال العشرات من الصفحات يجد نفسه امام شخصية واحدة وصوت واحد هو صوت البطل نفسه كرواية يوم صامت في طنجة للكاتب المغربي الطاهر بن جولون فهي وان كانت عملا ذكيا إلا ان القارئ قد يشعر بالملل بسبب وجود الصوت الواحد للعمل هو صوت البطل وسكون كل شيء من حوله.وكذلك مسرحية في انتظار غودو للكاتب الفرنسي صموئيل بيكيت ايضا تحوي فلسفة راقية جدا حول انتظار الامل وتعدد الامال بتعدد الشخصيات إلا ان الملل قد يصيب القارئ من طول الانتظار.
وتابع :إن رواية لقلق النبي يونس للكاتب محمود جاسم عثمان النعيمي كان من النوع الثاني الذي قد يصيب القارئ بالملل بسبب سير الاحداث البطيء وهذا كان متقصدا من الكاتب ان يحاكي مسرحية في انتظار غودو وكذلك في استعراض تاريخ مدينة الكوفة كما فعل الطاهر بن جولون في استعراض تاريخ طنجة في يوم صامت في طنجة. اما عن شخصية وبطل رواية لقلق النبي يونس فهو قد انتقل في حياته من مرحلة فلسفية الى اخرى انتقل من الفلسفة الوجودية الى الفلسفة العدمية ومن ثم الى الفلسفة العبثية.
وأوضح أن الوجودية (Existentialism):هي الاعتقاد بأنهُ من خلال مزيج من الوعي والإرادة الحرة، والمسؤولية الشخصية، يتمكن المرء من بناء المعنى الخاص بهِ ضمن العالم الذي في جوهرهِ لا يملك أي معنى. وهي حركة فلسفية ومصطلح تأريخي يشير إلى فترة من الفلسفة والأدب الفرنسي ويشير أيضًا إلى النهج الفلسفي لفهم الميتافيزيقيا وعلم الوجود الإنساني. او الرغبة في خلق مفاهيم أكثر فائدة لمناقشة الوجودد الإنساني هو وراء هذه المصطلحات الوجودية مثل “الوجود يسبق المعنى “,”التعالي”، “الحرية” و “الأصالة وهذا ما كان يعتقده بطل رواية لقلق النبي يونس حيث كان يظن انه يستطيع ايجاد معاني جوهرية من خلال حركته العقلية التي تستهدف تغيير المجتمع نحو الافضل من خلال المزج بين العقل والنقل او بين التراث والعلم او من خلال التفكير في العقل المغاير او عقل الاخر .
واستدرك :ولكنه يصطدم بمعوقات كبيرة وكثيرة جدا تجعله لينتقل الى المرحلة الثانية من الفلسفة وهي العدمية (Nihilism):هي الاعتقاد بأنهُ ليس هناك معنى جوهري في الكون، وأنهُ من غير المجدي المحاولة لبناء معنى منطقي كبديل. وكذلك العدمية هي الاعتقاد بأن كل القيم لا أساس لها من الصحة، وأنه لا شيء يمكن أن يكون معروفًا أو يقينيًا. وكثيرًا ما ترتبط مع التشاؤم المفرط والشك الجذري الذي يُدين الوجود. غالبًا ما ترتبط العدمية مع الفيلسوف الألماني فريدريك نيتشه، على الرغم من أنهُ لم يدعو أبدًا إلى العدمية كأسلوب عملي للعيش لكنهُ واحد من أوائل الفلاسفة الذين درسوا العدمية على نطاق واسع.
وكان وصول البطل الى هذه المرحلة كان بعد ان اكتشف ان امله الوحيد والمحرك الوحيد الذي كان يتحرك من أجله وبه قد فقده واصبح في عداد العدم او الفقدان ومن ثم ترسخ هذا المعنى ايضا بعد فقدان السند والحائط الذي كان يتكأ عليه وهو والدته لينتقل بطلنا الى المرحلة الثالثة وهي العبثية (Absurdism).
وختم : أن العبثية تتلخص في أن مجهودات الإنسان لإدراك معنى الكون دائمًا ما تنتهي بالفشل الحتمي ذلك لأن هذا المعنى المنشود غير موجود أساسًا , ولكن على المرء أن يتقبل ذلك ويتمرد ضده في آن واحد. العبثية تنطوي على أسلوب مأساوي ومشاعر الإحباط التي تنشأ من تناقض بين سعي الإنسان لمعنى الحياة وصعوبة الوصول لهُ. تعود جذور مصطلح العبثية إلى الفيلسوف الدنماركي سورين كيركيغارد في القرن التاسع عشر. ولدت العبثية من الحركة الوجودية عندما انشق الفيلسوف والكاتب الفرنسي ألبير كامو من هذا الخط الفلسفي للفكر ونشر مخطوطتهُ الشهيرة أسطورة سيزيف.



