اراء

سلم العبادي وأمطار تشرين

5

اسعد عبد الله عبد علي

رجعت متعبا يوم الأربعاء, بعد يوم حافل بالأنشطة, وكان الأكثر تميّزا هو المشاركة في تظاهرة ضد سلم العبادي في الجامعة المستنصرية, الكل بدا مهموما وبائسا, يفكر بالغد المخيف الذي زرعه سلم العبادي, احد زملائنا هو رجل ستيني, أتعبه التفكير, حتى لازمه صداع, قال لي: ((لا اعرف كيف أسدد متطلبات أسرتي, وإقساط السلف, لقد أخطأت عندما شاركت بانتخاب هذه الحكومة, وهذا المخلوق العجيب العبادي ! فإذا بالحكومة ترفع سيفها نحونا, وتسعى لقطع أرزاقنا, تحت عنوان إصلاح الرواتب, مع إن ما يفعله العبادي تدمير وليس إصلاحا)).
كل من نصادفه يعلن التذمر من سلم العبادي سيئ الصيت, الهتافات كانت صريحة بالطعن بالنخبة الحاكمة, التي تعيش في جنة الخضراء, ولا يهمها الشعب وما يجري عليه.
احد العاملين في الجامعة رجل مسن ومريض بالسكر, قال لي ونحن نسير في التظاهرة: ((العبادي فشل في الغاء مناصب نواب الرئاسات الثلاث, وفشل في منع الفضائيين من استلام رواتبهم, لذا جرب أن يسحب سيفه على الموظفين المساكين, كي يعلن نصره الأول, حتى لو كان على الشعب)) شاب أخر كان ينصت لحديثنا, التفت لنا وقال: النخبة الحاكمة تعفنت, وفاحت عفونتها, كل قافلة السوء, هي سبب محنة العراق, وعلى الشعب ان يبعدهم, وعندها فقط نستشعر الخير والأمل.
في نهاية اليوم, حدثت أمطار غزيرة, مما تسبب بفيضان شوارع بغداد, مما دعي العبقري العبادي, بان يعطل الدوام في مؤسسات الدولة, تحت ذريعة الأمطار, وهنا تكشفت عورة أخرى للفساد, أنها مغارة أمانة العاصمة, التي تمثل بوابة كبرى للنهب, مبالغ خيالية تنهب بعنوان مشاريع, إلا كان الأجدر بالسوبرمان العبادي, إن يسترجع الأموال المنهوبة للخزينة, بدل الاستيلاء على رواتب الموظفين ؟ أو إن يتحضر للشتاء عبر مراقبة أمينة العاصمة العزباء قبل سقوط الأمطار ليحمي أهل بغداد من المحنة, لكنه لا يدري.
كما كان العبادي مهتما بقطع أرزاق الناس, بسلمه المشؤوم, فليكون رجلا, وصاحب مسؤولية, ولتكون نصف همته, في متابعة عاصمته التي غرقت.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى