اراء

نحو اصلاح اقتصادي حقيقي

عباس الحلفي

يواجه العراق مشاكل اقتصادية كثيرة ونركز هنا لمناقشة ومعالجة مترابطة وهي قلة الموارد المالية والبطالة وهبوط اسعار النفط العالمية والحرب على الارهاب خلق الكثير من المشاكل الاقتصادية وانعكس ذلك على حصول العجز في ميزان المدفوعات العراقي برغم تمكن العراق في ادامة النفاق الحكومي الضروري و خاصة فقرة الرواتب مع تخفيض حاد في الانفاق على مشاريع البنى التحتية والخدمات ولابد من اصلاح حقيقي وتصحيح لمسارات الاقتصاد بالاتجاهات التي تساعد في بناء مقدمات حقيقية للانتقال الى اقتصاد السوق .
أمام عجز الموازنة واختلال هيكل الميزان التجاري وسياسة الاغراق وشح مصادر الطاقة الساندة وتحديات الارهاب والبطالة فلا بد من الشروع بتنفيذ البرنامج الحكومي الخاص بالإصلاح والذي يستند الى استراتيجية التنمية والتي تستهدف بنية الاقتصاد العراقي احادي الجانب من خلال تنويع البيئة الانتاجية وتحقيق توزيع اكثر عدلا للدخل والثروة ولم يعد من المنطقي الانتظار لحين تحسين سعر النفط سيما وهناك تلكؤ في انجاز مشاريع التطوير من البئر الى منافذ التصدير.
وفي منظور الاصلاح الاقتصادي هناك مدى وقوة للدولة فمدى الدولى يتعلق بتوسيعها الافقي اي حجم الوظائف والأهداف التي تضطلع بها وترسمها بينما تكون قوة الدولة حول قدرتها وإرادتها الكفوءة على تخطيط سياستها وتنفيذ وفرض القوانين والتشريعات والاجراءات الصارمة ومحاربة الهدر واعتماد الشفافية والمساءلة , ووعود تنويع مصادر الموازنة العامة ضرائب ورسوم وغيرها هي توصيات جاهزة تقدم في الاجتماعات والمؤتمرات والندوات وتكون بعيدة عن تفكير الدوائر المعنية وهي تفتقر الى البحث المتخصص ولا تقترن بإجراءات تطوير ملزم .
فالإصلاح الاقتصادي يكون واقعا ملموسا وليس مجرد ندوات ومؤتمرات ولحد الان لن نرى خطوات جادة وحقيقية باتجاه اعادة هيكلة الاقتصاد العراقي وتحويل تحديات انخفاض اسعار النفط عالمياً الى فرص للمباشرة ببرنامج اصلاح حقيقي يكون ضمن اطار عام لمحاولة تحقيق عملية التوازن بين القطاع وتوجيه الانفاق العام نحو البنى الاساسية بين القطاع العام والقطاع الخاص وتوجيه الانفاق العام نحو البنى الاساسية والمنشآت الاقتصادية ذات الاهمية الإستراتيجية والقيام بالإصلاح المالي والمصرفي وتطوير السوق المالية والمحلي وتشجيع حركاتها بما يضمن تنمية القدرات الانتاجية وخلق المناخ الاستثماري الداخلي والخارجي وإتباع اجراءات تقشفية صارمة في النفقات الحكومية حيث يمثل بنود الانفاق المختلفة ومعالجة الهدر مدخلا فعالا لإصلاح اوضاع الميزانية , فالإصلاح الاقتصادي اصبح يشكل هدفاً مجتمعيا قائما بذاته بدلالاته عبر المؤشرات الاقتصادية الكلية والجزئية ومعينا للسلوكيات الاجتماعية والثقافية والأخلاقية والنفسية .
ونحن الان أمام مشكلة اقتصادية حقيقية وهي ما نقبضه من ايرادات النفط تذهب لرواتب 4 ملايين موظف ولكن من اين لنا ان نغطي الانفاق على مشاريع البنى التحتية والخدمات بكل اشكالها وهي لم ترتقِ الى تلبية ابسط حاجات المواطن . فتعظيم الموارد المالية يجب ان يكون ضمن الطاقات المتاحة والاعتماد على الموارد الذاتية أو تمويل خارجي بدون صندوق النقد الدولي كون شروطه ملزمة اذا اراد اي بلد اقتراض مبلغ واعتباره البعض مراعاة للتشاؤم ونصيحته ومشورته هي دائما بالاتجاه الخاطئ .
ومنهاج الاصلاح الاقتصادي يصطدم بجدلية اي المنهجين (الصدمة ام التدرج) فالصدمة التي خلفها هبوط اسعار النفط يستدعى التدرج في الامد القصير على الصناعات الصغيرة والمتوسطة حيث تعد احدى الركائز المهمة في تحسن النمو الاقتصادي لأنها تضمن ان يبرز النمو والكفاءة الاقتصادية جنبا الى جنب مع تحقيق المساواة والمشاركة وسوف تشكل نسبة كبيرة من اجمالي الصناعات في البلد حيث تتسم بسهولة التأسيس لعدم حاجتها الى رأس مال كبير او تكنولوجيا متطورة وكذلك يمكنها الاستفادة من الموارد المالية المحلية ولا تستورد الى نسبة قليلة من مدخلات الانتاج وما تساهم به مشاريع الصغيرة والمتوسطة في اليابان والصين وامريكا اكثر من 50% من مجموع الناتج المحلي, فمساهمة المشاريع الصغيرة والمتوسطة بتعظيم الموارد المالية ضمن الطاقات المتاحة استجابة للتحديات والفرص المتاحة واتباعنا لسياسات في ظل قلة موارد الدولة لما هو متاح من خلال من خلال تنويع الهيكل الانتاجي وبما يؤدي الى خلق قطاعات جديدة مولدة للدخل ووضع برامج استثمارية لاستغلال الموارد المتاحة.
وان المواد الاولية للصناعات الصغيرة والمتوسطة تمتاز بكونها اقل كلفة من مثيلاتها في الاسواق العالمية كونها تتمتع بميزة تنافسية وخاصة في الصناعات البتروكيمياوية حيث كلفة استخراج النفط العراقي 1.5 دولار في حين تكون كلفة استخراج النفط في كندا 20 دولارا . ومصنع البتروكيمياويات في البصرة – خور الزبير والذي يعمل فيه (4650) مهندسا وفنيا واداريا والذي انشأ عام 1976 وكان من الشركات الرائدة في المنطقة حيث يقوم بإنتاج الكثير من المواد الاولية لبناء الصناعات الصغيرة والمتوسطة حيث توقف المصنع عن العمل بسبب عدم تغذيته بالوقود ونقوم الان باستيراد نفس السلع من دول الخليج وتركيا وهي (المنتج البتروكيمياوي حيث يمتلك هذا المعدن خفة الوزن وقوة تفوق قوة الحديد ستة اضعاف ويدخل في صناعة هياكل الجسور وواجهات المباني وهياكل الاجهزة المنزلية واغلفة ادوات المطبخ وحتى في صناعة الطائرات والدروع الواقية وأسقف المنازل والأبواب والشبابيك والكراسي والأثاث وتعبئة المياه وصناعة الانابيب والكثير من المواد المعدنية اضافة الى انتاج المطاط الصناعي وقطع الغيار للسيارات والإطارات ومواد التجميل والمنظفات والمواد الطبية والأصباغ والمذيبات ومبيدات الحشرات والحبيبات البلاستيكية والأسمدة والكثير الكثير من المواد الاولية وأمام توقف هذا المصنع العملاق الذي ينتج هذه المواد والقيام باستيرادها في الخارج اكون خجلاً في نفسي كمواطن عراقي عندما يسألني شخص اجنبي لديك كل هذه الموارد ولديك بطالة ؟ .

فالإصلاح الاقتصادي في العراق هي مسافة ميل وتبدأ الخطوة الاولى بالمشاريع الصغيرة والمتوسطة وإقرار صندوق التمويل الوطني والتعاون مع المصارف هي البذرة التي سوف تنتج ما نصبوا اليه وسوف تعطي 120 الف قرض وتوفير 250 ألف فرصة عمل على ان لا تدخل المحسوبية في منح هذه القروض والرشاوى وان يكون النشاط الاساسي للقطاع المصرفي الاقراض من اجل التنمية والتعامل يكون مع زبون ناجح يستطيع اعادة المبلغ وان يأخذ بنظر الاعتبار التمويل بسبب التشغيل وبما يخدم التنمية الاقتصادية وعدم التركيز على المشاريع ذات الطابع الاستهلاكي حيث كانت القروض تمنح بطريقة المحسوبية والرشاوى والطرق الملتوية الاخرى حيث شكلت القروض التجارية 53% والزراعية 5% وإبعاد التجار الكبار وأصحاب الاموال عن هذه القروض ولابد من تحديد معايير لتعريف المشاريع الصغيرة والمتوسطة واستناداً للمعيار العددي للعاملين فيه أو المعيار القطاعي ووضع استراتيجية دائمة لتمويل المشاريع لاهمية ذلك في زيادة حجم الدعم المطلوب .
وضم الاسر المنتجة للصناعات الصغيرة وتشجيع العنصر النسوي في اقامة المشاريع واعتبار هذه المشاريع البذرة الاولى التي تثمر عنها المشاريع الكبيرة وضرورة متابعة هذه المشاريع والقروض كذلك تكون هناك اعفاءات من الضرائب وبعد ذلك لابد من حماية المنتج المحلي بتطبيق التعرفة الكمركية من أجل اعطاء قوة للمنتجات العراقية المشابهة للمستورد من الاغراق السلعي فلا يصح استيراد العراق للألبان والايس كريم في عام 2014 (1.5) مليـــــــــــــــــار دولار وفي بلد دجلة والفرات تستورد قناني الماء من الكويت والسعودية التـــــــــي لا تملك نهيراً وصــــــــــــــدق من قال (يبيع الماء في حـــــــــــارة السقايين).

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى