من الذاكرة لماذا دققت الحكومة البريطانية طلبات السلاح العراقية ؟

عندما فضحت جبهة التحرير الوطني الجزائرية نية الحكومة الفرنسية اجراء تجارب نووية في الصحراء الجزائرية في منطقة رقان انضم العراق الى الحملة العالمية الداعية الى وقف فرنسا لهذه التجارب. وبهذا الصدد اصدر ناطق باسم وزارة الخارجية العراقية بيانا ناشد فيه المجتمع الدولي وحكومات العالم من اجل تنظيم حملة تدعو فرنسا لوقف مثل هذه الجريمة ومنعها من تنفيذ مشروع تجاربها النووية على الصحراء الجزائرية ، صرح العراق:
(ان هذا المشروع يحمل اخطارا جسيمة على العرب والافارقة… واذا ارادت فرنسا ان تجري تجارب نووية فلتفجرها على ارضها نفسها).
منذ قيام الثورة في العراق في 14 جويليه/تموز 1958 واعلانه الدعم الكامل للثورة الجزائرية بما فيها دعوته لتقديم المال والسلاح للثوار الجزائريين، أصبحت طلبات تجهيز السلاح التي يطلبها العراق من بريطانيا خاضعة للتدقيق والمراقبة والمماطلة في التجهيز خاصة بما يتعلق بالمعدات الخفيفة. ففي احدى الطلبات العراقية من السلاح من بريطانيا، تضمنت معدات خفيفة مثل 600 رشاشة من نوع ” برن” و 3 ملايين اطلاقة لاعتدة خفيفة ومعدات تجسير و30 ألف لغم مضاد للدبابات والاشخاص. حصلت الموافقة على تصدير جميع تلك المواد الى العراق ما عدا الالغام. يشير بذلك تقرير سري لوزارة الخارجية البريطانية موقع من السيد دبليو.أي. كومبس بتاريخ 9/12/1958 الى التخوف البريطاني من تزويد العراق مثل هذه المعدات لانه في نظرهم : (… وقبل ان نعطي اية تسهيلات خاصة للعراقيين سوف نحتاج الى التفكير الى المدى الذي نرغب فيه لتحفيز الطلبات العسكرية البريطانية، ومن المحتمل ان تعترض وزارة الدفاع على ذلك. وفعلا فقد حاولت اتخاذ القرارات لاعادة النظر في تجهيز رشاشات “برن” والاعتدة الخفيفة، والسبب الرئيس هو الخطورة الناجمة عن ارسال بعضها الى المتمردين في عمان او الجزائر).
واصل العراق دعمه المادي والمعنوي للثورة الجزائرية والتزم بايصال المساعدات للثورة الجزائرية وخاصة الاسلحة، وبكل السبل الممكنة. وعندما اعلنت الثورة الجزائرية قبول المتطوعين من البلدان العربية اعلن العراق استعداده لارسال الاف المتطوعين الذين سجلوا اسماءهم في قوائم التطوع في جيش التحرير الوطني الجزائري. وقد كانت الصحف العراقية تنشر يوميا قوائم أسماء المتطوعين. وسط جو من الحماس والفخر بالثورة الجزائرية عبرت عنها الاف المقالات والقصائد واللوحات والاغاني والاناشيد الحماسية والمسرحيات التي شكلت اعمالا ابداعية مجيدة في تاريخ الفن والادب والشعر الثوري العلراقي الملتزم بقضايا التحرير والمقاومة كانت ترسل الى ممثلي الثورة الجزائرية وتعرض في التظاهرات والاحتفالات الجماهيرية المكرسة لنصرة الثورة الجزائرية.




