اخر الأخبار

اجازة ذكية

بالأمس تفاجأنا وتفاجأ العراقيون المتفاجؤون على الدوام والذين اعتادوا على التفاجؤ والمفاجآت في حكومة الفجأة والمفاجأة مثلما فوجئنا قبل ايام عندما استيقظنا صباحا أن حكومتنا الوطنية الإصلاحية المفاجأتية قد قررت بعد الساعة الثانية عشرة من منتصف الليل الفائت ان يكون اليوم التالي عطلة رسمية استيقظ الناس بعضهم يسأل بعضا عن حلم رأه أو رؤيا قصها زوج لزوجته أو ابن لأبيه وكأن اليوم عطلة حينها ردد الجميع اللهم اجعله خيراً فكان ان استجاب الله لدعاء العراقيين الطيبين المتفاجئين وتبين ان حكومتهم الوطنية التوافقية الاصلاحية الوردة قد فاجأتهم وهم نيام بعطلة ولا في الاحلام. بالأمس عادت مفاجآت الحكومة خارج المألوف والمعلوف لتبتكر لنا مفاجأة من العيار الثقيل هي بدعة في فنطازية القرارات الحكومية ولأول مرة من التاريخ الاقدم والقديم والمتقادم والحديث والمستحدث تتعامل الدولة مع موظفيها على أساس الثقة وحب الله وحسن النوايا وعلى (خانك يا دهر). فجأة عاجل عاجل مجلس الوزراء يقرر اعتبار يوم الاحد اجازة اعتيادية لأي موظف يتعذر عليه الوصول لدائرته . يا سلام يا سلام. لهذه الاجازة دلالات اعمق من عمق الحكومة الجاهلية واخطر من جهل الحكومة الوظيفي وادهى من كل عباقرة العقول الوزارية التي ابدعت وتبادعت فابتدعت بدعة الاجازة الذكية على مبدأ الجوزة الذكية في المولدات الاهلية للكهرباء اللاوطنية التي كلما قل الامبير زاد غباؤها. كيف ستعرف الحكومة الوطنية التوافقية الاصلاحية الوردة ان هذا الموظف الذي لم يحضر هو فعلا تعذر عليه الوصول وان ذاك الموظف لم يحضر لأنه قرر ان لا يحضر برغم ان بيته فوق سطح الدائرة التي يعمل بها اللهم الا اذا قد وصلنا في عراق التوافق والتراضي والإصلاح والصلاح والفلاح والنجاح الى مستوى المدينة الفاضلة وهذا ما لم نعلم به نحن وعليه فان هذه الاجازة الذكية اذا كان من اقرها قد اعتمد على نظرية المدينة الفاضلة فلا داعي بعد اليوم في عراق الاصلاح والإصلاحيين والتوافق والتوافقيين والإسلاميين والمتأسلمين والمتفرقين والمتحدين والمستكردين من بقاء مراكز الشرطة ودوائر الامن وسجلات الغياب والحضور في دوائر الدولة والبصمة الذكية ومديرة الاستعلامات حسنة ملص الغبية. منذ اليوم فصاعدا علينا ان نعتمد نظام البينة على من ادعى واليمين على من انكر في تثبيت حضور الموظفين وغياباتهم مع تحديد درجات القسم حسب الدرجات الوظيفية حيث تكون نسبة القسم تصاعدية من ادنى درجة وظيفية وصولا الى الوزير والرئاسات فمثلا يكفي موظف الخدمة اذا غاب ان يقسم انه تعذر عليه الحضور بكلمة (وداعتي) أما مسؤول الشعبة فيقول (وروح ابوي) وهكذا يقسم رئيس القسم بروح المرحومة امي والمدير العام يقول بضميري في قلبه يقسم بعيون السكرتيرة اما وكيل الوزير والوزير صعودا الى الرئاسات ومجلس النواب فلأي منهم ان يقسم بأي شيء الا بالشرف والوطن والضمير والأمانة فتلك امور تحتاج الى الدليل ولا يقبل فيها منهم قسم بعدما اثبت الغالب الاعم منهم انه مات فيه الضمير وخان الامانة وتدنس الشرف المهني ولم يعد فيه ذرة انتماء لمسمى الوطن.

منهل عبد الأمير المرشدي

m_almurshdi@yahoo.com

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى