اخر الأخبار

أوربا لا تعرف من يخلف الأسد بوتين يتلقى إتصالاً من الملك السعودي بخصوص الأزمة السورية وعمان ترفض حوار شرطه الأول إسقاط الأسد

jlioii

فتحت سلطنة عمان مساراً جديداً في مشهد الأزمة السورية، عندما حطَّ وزير الخارجية العُماني يوسف بن علوي في دمشق بشكل مفاجئ اول أمس، حيث التقاه الرئيس السوري بشار الاسد، في ظل قطيعة خليجية مفروضة على العاصمة السورية منذ أكثر من أربعة أعوام ولم يرشَح الكثير عن زيارة إبن علوي لدمشق، لكن مجرّد حدوثها أشاع الكثير من التوقعات في ظل الحراك السياسي المتصاعد الذي باتت تشهده الأزمة السورية، خصوصاً منذ انطلاق «عاصفة السوخوي» الروسية قبل نحو شهر ولم يكن التكتّم العماني مفاجئاً، اذ تحرص الديبلوماسية العمانية، كعادتها، على إحاطة خطواتها واتصالاتها لحلحلة العُقَد في الأزمات المستعصية، بستار من الكتمان، وإن كانت ترسل إشارات تبقى في إطار العموميات، في انتظار أن تصل جهودها إلى الغاية المتوخاة هكذا كان الأمر في شأن العديد من الأزمات الإقليمية، كالأزمات المتعاقبة بين إيران والولايات المتحدة، وآخرها أزمة الملف النووي، الذي دفعت السلطان قابوس إلى زيارة طهران، وهي من الحالات النادرة التي يغادر فيها بلاده، والتي أعقبتها انفراجات تدريجية في هذا الملف، وكذلك في الأزمة اليمنية التي لعمان موقف متميز في شأنها، يتيح لها أن تكون مقصداً لمن يريد الحوار من بين أطراف الأزمة، التي تحظى باهتمام كبير نظراً للتجاور الجغرافي بين عمان وكل من السعودية واليمن.الأمر نفسه ينطبق على الملف السوري فقد زار إبن علوي دمشق، والتقى الرئيس بشار الأسد، وذلك بعد ايام على زيارة الى مسقط قام بها وفد من “الائتلاف السوري” المعارض، وقبله زار العاصمة العمانية وزير الخارجية السوري وليد المعلم، كما أن هذا الملف كان محور الاتصال الذي أجراه الرئيس الروسي فلاديمير بوتين مع السلطان قابوس مؤخراً في مسقط يتحدث بعض المتابعين للنشاط الديبلوماسي العماني عن “حراك ما” يجري في شأن سوريا، لمسقط دور فيه، لكنه ليس الدور الوحيد ويوضح مسؤول عماني أن ما يهم مسقط هو الوصول إلى نتائج ايجابية، بغض النظر عما إذا تم تسليط الأضواء على الدور العماني أم لا, لا مبادرة عمانية في الشأن السوري ولكن محاولة تقريب وجهات النظر بين الأطراف المعنية بهذا الملف التصريحات الرسمية تتحدث عن وجوب الحوار بين الجميع للوصول إلى حل للأزمة السورية، على غرار ما قاله وكيل وزارة الخارجية للشؤون الديبلوماسية أحمد بن يوسف الحارثي، الذي أشار إلى أن لعمان اتصالات مع جميع الأطراف ولكن “من أين يبدأ الحوار؟” مسؤول عماني أوضح، أنه “لا يمكن إقامة حوار يبدأ شرطه الأول بإسقاط الأسد”، وأن الحل السياسي يتطلب قدراً من الواقعية من جانب الجميع وكالة الأنباء العمانية أشارت في خبرها عن عودة إبن علوي إلى مسقط ولقائه الأسد إلى انه “تم خلال اللقاء بحث تطورات الأوضاع في المنطقة، لا سيما الحرب على الإرهاب في سوريا، والأفكار المطروحة إقليمياً ودولياً للمساعدة في إيجاد حل للأزمة في سوريا وعبّر الأسد عن تقدير الشعب السوري لمواقف سلطنة عمان تجاه سوريا، وترحيبه بالجهود الصادقة التي تبذلها لمساعدة السوريين في تحقيق تطلعاتهم بما يضع حداً لمعاناتهم من الإرهاب ويحفظ سيادة البلاد ووحدة أراضيها” وشدد على أن “القضاء على الإرهاب سيساهم في نجاح أي مسار سياسي في سوريا” وقال إبن علوي، الذي التقى المعلم، إن “السلطنة تبذل قصارى جهدها للمساعدة في التوصل لحل الأزمة السورية، مؤكداً أهمية وحدة واستقرار سوريا بما يخدم أمن واستقرار المنطقة والحفاظ على مصالح شعوبها” في هذا الوقت، واصلت موسكو جهودها الديبلوماسية لإيجاد حل سياسي للأزمة وذكر الكرملين، في بيان، أن بوتين تلقى اتصالاً من الملك السعودي سلمان تم خلاله بحث الأزمة السورية وأضاف أن “الزعيمين الروسي والسعودي تبادلا خلال المكالمة الهاتفية، الآراء حول مجموعة من المسائل المتعلقة بتسوية الأزمة السورية، بما في ذلك الأخذ بعين الاعتبار مخرجات اللقاء بشأن سوريا الذي جمع وزراء خارجية روسيا والسعودية والولايات المتحدة وتركيا في فيينا الجمعة الماضية، بالإضافة إلى ما تلى الاجتماع من لقاءات أخرى جرت بصيغ مختلفة” كما أن وزيري خارجية روسيا سيرغي لافروف والولايات المتحدة جون كيري أجريا اتصالاً هاتفياً، هو الثالث على التوالي بينهما في ثلاثة أيام وذكرت وزارة الخارجية الروسية، في بيان، أن لافروف وكيري بحثا العملية السياسية السورية، موضحة أن الاتصال ركّز إلى ما يمكن عمله لإشراك القوى الإقليمية الأخرى في العملية السياسية وأشارت إلى أن الجانبين “ناقشا الخطوات التي يمكن اتخاذها لتشجيع الجهود الرامية إلى إقامة العملية السياسية في سوريا بمشاركة جميع الدول الأساسية في المنطقة” كما بحث لافروف في اتصال هاتفي أجراه بنظيره الإماراتي عبد الله بن زايد آل نهيان التسوية السورية ونقلت وكالات أنباء روسية عن نائب وزير الخارجية الروسي ميخائيل بوغدانوف قوله إن ممثلين عن “الجيش السوري الحر” زاروا موسكو وقال “إنهم يوجدون هنا (في موسكو) دائما، وهم مختلفون، إذ هناك من يأتي ومن يغادر، لكن جميعهم يقولون إنهم ممثلون عن الجيش السوري الحر” وفي باريس، أعلن المتحدث باسم وزارة الخارجية الفرنسية رومان نادال، في بيان، أن فرنسا تحضّر لاجتماع حول سوريا في باريس ، يشمل “ابرز الأطراف الإقليمية” وقال “نعمل على تنظيم اجتماع جديد يشمل ابرز الأطراف الإقليمية امس في باريس” وكان وزير الخارجية الفرنسي لوران فابيوس أعلن الجمعة الماضي انه يريد عقد لقاء يضم نظراءه الغربيين والعرب لبحث الأزمة السورية وقال “لقد وجهت دعوة إلى أصدقائنا الألماني والبريطاني والسعودي والأميركي وآخرين لعقد اجتماع الأسبوع المقبل في باريس في محاولة لدفع الأمور قدما”، موضحاً انه لن يتم دعوة روسيا إلى الاجتماع الحالي وعدّ المتحدث باسم وزارة الخارجية الألمانية “مارتن شيفر” في مؤتمر صحافي في برلين، أن الحكومة الألمانية لا تتخيل أي سيناريو يؤدي فيه الأسد دوراً في حكومة انتقالية بسلطات تنفيذية كاملة وقال “على حد علمي هناك لاعبون كثيرون وقوى كثيرة في المنطقة، بما في ذلك تركيا والسعودية ودول خليجية أخرى، لا تتخيل هذا الأمر، ونحن لا يمكننا تخيل أيضا أن يكون الأسد جزءا من حكومة انتقالية بسلطات كاملة”، عادّاً أن الأسد مسؤول عن “جرائم وسلوكيات وحشية في الحرب”، مضيفاً “لا نعرف من يخلف الأسد” ميدانياً، أعلن الجيش الروسي انه ضرب 94 هدفا “إرهابيا” خلال 24 ساعة في سوريا، ما يشكل رقما قياسيا للضربات في يوم واحد منذ بدء الضربات الروسية في 30 أيلول الماضي وأوضح الجيش، في بيان، أن الطائرات الروسية قامت بـ59 طلعة جوية، وضربت 94 هدفاً في 24 ساعة، في محافظات حماه وادلب واللاذقية وحلب ودير الزور وفي ضواحي دمشق وأعلن أن طائرات “السوخوي” قصفت إجمالي 285 هدفاً في 164 طلعة خلال الأيام الثلاثة الماضية وأكد متحدث باسم الجيش السوري، في بيان، “فرض السيطرة الكاملة على 50 قرية ومزرعة في ريف حلب الجنوبي وعدد من التلال والنقاط الحاكمة على اتجاه جب الأحمر ومحور سلمى بريف اللاذقية، وتوسيع نطاق سيطرة الجيش في مزارع نولة وحرستا بالغوطة الشرقية” وفي سياق منفصل, بلغت إيرادات سوريا جراء ارتفاع الطلب على جوازات السفر أكثر من 500 مليون دولار أميركي منذ مطلع العام الحالي، مع فرار الملايين من السوريين من الحرب المستمرة في البلاد ونقلت صحيفة “الوطن” السورية, عن مدير إدارة الهجرة والجوازات في سوريا اللواء أحمد خميس قوله إن “إيرادات الإدارة من خارج سوريا بلغت أكثر من 521 مليون دولار العام الحالي، في حين بلغت قيمة إيرادات الإدارة داخل البلاد أكثر من مليارين ونصف المليار ليرة (ثمانية ملايين دولار)” وبحسب دائرة الجوازات، سجلت السلطات السورية خمسة آلاف طلب للحصول على جواز سفر كمعدل وسطي في اليوم الواحد في عام 2015، مقابل ألف طلب في عام 2014 ومنحت إدارة الجوازات العام الحالي، وفق خميس، أكثر من 829 ألف جواز سفر داخل سوريا وخارجها، بمعدل ثلاثة آلاف جواز سفر يومياً ويرتبط ازدياد الطلب على جوازات السفر برغبة السوريين بالهروب من الحرب من جهة، وبتسهيل إجراءات حصول السوريين المقيمين في الخارج على جوازات سفر جديدة أو تجديدها وسمحت السلطات السورية في نيسان الماضي لسفاراتها وبعثاتها الديبلوماسية بإصدار وتجديد جوازات السفر للسوريين المقيمين في الخارج، وبينهم عدد كبير من اللاجئين والمعارضين، من دون مراجعة الأجهزة الأمنية في دمشق وحدّدت دمشق الرسم القنصلي لمنح جواز السفر بمبلغ 400 دولار أميركي، والتجديد أو التمديد بمبلغ 200 دولار للمقيمين خارج البلاد، فيما تبلغ كلفة الحصول على جواز سفر في الداخل 17 دولاراً وفق الإجراءات العادية ومع تفاقم أزمة الهجرة من سوريا إلى الدول الأوروبية في الأشهر الأخيرة، أشار خميس إلى التداول بجوازات سفر سورية مزوّرة في الخارج، موضحاً أن «سعر الجواز الواحد يتراوح من أربعة إلى خمسة آلاف دولار». وأرسل عدد من الدول الأوروبية، كالسويد والدنمارك والنروج، بعثات إلى دمشق للاستعلام حول التدابير الكفيلة باكتشاف الجوازات المزوّرة.معركة «إنتصاف المعركة»… الجيش السوري على مشارف نقطة الفصل بين المنطقة الوسطى والشماليةتأخذ الوجهة الشمالية الشرقية لريف حماه طبيعةً تختلف جغرافياً عن الشمالية الغربية، فالوجهة شرقاً باتجاه البادية تفرض غياب الجبال الخضراء وكثافة الأشجار، لتجتاح المساحات المكشوفة المائلة للتصحر أرض المنطقة، ما يفرض اختلافاً بمعاركها من حيث كيفية القتال وطبيعة الأهداف التي يسعى إليها الراغب بكسب السيطرة على هذه الأرض، التي لم تغب عن الساحة الميدانية منذ سيطرة الجيش السوري على خط أم حارتين وعطشان وسكيك، وإعلان “جيش الفتح” في ريف حماه معركة “غزوة حماه” بهدف استعادة هذه المناطق التي تشكل خسارتها تهديداً مباشراً لأهم المواقع والممرات بين المنطقتين الوسطى والشمالية وتحكي الخطوات الحذرة في شوارع بلدة عطشان قصة الرهبة من مكان عُدّ لسنوات موطن الرعب الأساس في ريف حماه الشمالي الشرقي، فبين بيوتها القديمة كانت مقار العمليات التنظيمية للإرهابيين وخطوط الهجوم الأمامية على كامل نطاق سيطرة الدولة السورية في الخاصرة الشمالية الشرقية لريف حماه ومن هنا انطلقت التغطية بالصواريخ والقذائف لعناصر “جبهة النصرة” الذين ارتكبوا مجزرة معان في شباط عام 2014، ومن هنا كانت بداية العملية العسكرية في القطاع الشمالي الشرقي ضمن معركة “ريف حماه الكبرى”، التي أعلن الجيش السوري بدايتها مع انطلاق العمليات القتالية على مختلف جبهات القتال في 8 تشرين الأول الحالي ولم تخف معالم الحرب الطاحنة التي دارت في عطشان آثار مقار العمليات ومستودعات الذخائر والصواريخ، المتصلة ببعضها البعض بشبكة أنفاق كل شيء هنا يوحي بأن بوابة ريف حماه الشمالي الشرقي التي انهارت سيعقبها انهيار المزيد من المناطق فبعد سقوط عطشان بيد الجيش تحركت على الفور تشكيلات الاقتحام العسكرية من قلب عطشان باتجاه البساتين الشمالية حركة الطيران الروسي لم تتوقف، وتمهيد الجيش السوري، المدفعي والصاروخي، لم يتوقف أيضاً الخطة كانت تفرض استكمال المعركة على اتجاهين، شرقي وغربي، يقول قائد ميداني يدير العمليات على الأرض، مضيفاً “تحركت الدبابات ومجموعات المشاة المؤللة لتُحكم السيطرة على بلدة أم حارتين، وفي ذلك الوقت كانت تشكيلات عسكرية أخرى قد وصلت إلى تل سكيك، وعلى أطرافه انقسمت القوة العسكرية إلى مجموعات صغيرة نخبوية نفذت إحداها عملية التفاف لتُحكم قبضتها على رأس التل، وتثبّت على قمته الوسائط النارية لتستمر التغطية النارية للمجموعات التي بدأت باقتحام بلدة سكيك وفي أقل من 24 ساعة كانت السيطرة الكاملة على قرى تمتد على خط عرضي مع الحد الإداري لنقطة التقاء ريف حماه الشمالي الشرقي بريف إدلب الجنوبي الشرقي” ومن على نقاط الرصد العسكري التي ثُبتت في الطرف الشمالي لعطشان تبدو ملامح المعركة المقبلة فمناطق سيطرة الجيش السوري اندمجت بأراضي تشكل عمقاً استراتيجياً لوجود الإرهابيين في كامل هذا النطاق ويقع خط السيطرة العسكرية الجديدة “أم حارتين ـ عطشان ـ سكيك” على مسافة بضعة كيلومترات عن التمانعة، أحد أهم معاقل إرهابيي ريف حماه وإدلب شرقاً من هناك تتصاعد الأدخنة نتيجة الاستهدافات والرمايات النارية التي بدأت تزداد حدتها يرصد أحد الجنود استغاثة الإرهابيين عبر أجهزة الاتصال اللاسلكي ونداءاتهم بطلب المؤازرة من “جيش الفتح” لا يستغرب القادة الميدانيون في غرفة العمليات العسكرية في المنطقة “درجة الهستيريا التي أصابت الإرهابيين” كما وصفها أحد القادة، فهو يرى أن البلدات التي أصبحت تحت مرمى نظر القوات البرية المتقدمة تمثل عمقاً استراتيجياً بالنسبة لإرهابيي ريف إدلب بشكل كامل، ولها رمزيتها التي فرضتها عدة عوامل، منها الموقع الجغرافي والتحصينات والإمدادات المركزة فيها والحديث عن الخطر العسكري على مناطق سيطرة الإرهابيين لا يقتصر على التمانعة فقط، فبلدة خان شيخون، بما تحمل من أهمية ورمزية كبيرة بالنسبة إلى “جبهة النصرة” لم تعد بعيدة عن قوات الجيش السوري المتواجدة في مورك، التي تبعد عنها ما يقارب 12 كيلومتراً من جهتها الجنوبية، كما أن مسافة الـ12 كيلومتراً هي ذاتها التي تفصل بين نقاط الجيش في تل سكيك وإرهابيي خان شيخون لكن من الجهة الجنوبية الشرقية، ما يؤكد أن “معركة كسر العظم” التي يسعى الجيش السوري لكسبها في هذه المعركة ستكون على الحد المباشر لنقطة اتصال ريف حماه بريف إدلب، على طول الخط من الشمال الغربي حتى الشمال الشرقي.موسكو وضعت أوراقها على الطاولة… «محلِّلون روس» الحديث عن رحيل الأسد «مجرد هراء»في الأسابيع الماضية، حصلت تطورات عسكرية وسياسية مهمة على صعيد الأزمة السورية، خاصة على صعيد العلاقات “الروسية السورية” وكان للزيارة غير المنتظرة للرئيس السوري بشار الأسد إلى الكرملين صداها الكبير، وشكلت صدمة كبيرة للولايات المتحدة وحلفائها، حيث أكدت من جديد أن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يتمسك بشرعية الأسد أكثر من أي وقت مضى، على عدّه رئيساً فاز في الانتخابات الأخيرة، وروسيا لن تألو جهداً في التوصل إلى حل سياسي للأزمة السورية، وهذا ما كانت تدعو إليه منذ بداية الأزمة صحيح أن زيارة الأسد كانت قصيرة وخاطفة، لكنها بالمعنى السياسي لا تحسب بطول الوقت الأعداء الذين راهنوا على عزل الرئيس السوري عن المشهد السياسي الدولي راهنوا على الحصان الخاطئ والغبي، وحسابات جيوسياسية ضيقة، إذ عدّوا أن تشديد الحصار الاقتصادي على روسيا سيدفعها إلى تقديم التنازلات في ما يخص الملفين الأوكراني والسوري ثلاث ساعات من المحادثات المكثفة طالت الكثير من الملفات بين البلدين في هذه المرحلة الدقيقة، عبر زيادة التعاون على كل الصعد، وخصوصاً الوجود العسكري الروسي في سوريا، حيث جرى الحديث عن بناء قاعدة عسكرية كبيرة في سوريا ودعم الجيش السوري بكل ما يلزم من العتاد الجديد ليكون جاهزاً لمواجهة تحديات ما بعد الحرب، وإبعاد شبح عودة الإرهابيين إلى سوريا، والدور الرئيس الذي سيؤديه الأسد في التوصل إلى حل سياسي، إذ إنه من اللاعبين الأساسيين على طاولة الحوار ليس من السهولة بالنسبة لأعداء الأسد “هضم” اللقاء في الكرملين والجو “العائلي” الذي تُوِّج بعشاء ساده الود, قد تكون لائحة الطعام بسيطة، ولكن الدسم فيها يترجم مساعدات عسكرية واتفاقات وحماية دائمة طويلة الأجل لسوريا وقيادتها وشعبها في المحافل الدولية اللقاء قسم، بحسب المعلومات، إلى ثلاث جلسات لقاء منفرد بين الرئيسين، آخر على العشاء، والثالث كان موسعاً انضم إليه وزير الخارجية سيرغي لافروف ووزير الدفاع سيرغي شويغو وسكرتير مجلس الأمن نيكولاي باتروشيف إن اللـقاء الذي حصل إنما يؤشر إلى أن روسيا بدأت بالهجوم الديبلوماسي الجاد، على عدّ أن مواقفها من الأزمة السورية معروفة، ولكن اليوم باتت مدموغة بصواريخ من قزوين ومطاردة الإرهابيين على الأراضي السورية والقرار تم اتخاذه ولا عودة عنه أي الدعم السياسي والعسكري المباشر لسوريا وقيادتها، والحديث عن رحيل الأسد أصبح بلا معنى ولا جدوى ويشير المحلل السياسي في معهد الدراسات التاريخية ميخائيل ميخائيلوفتش شيتو، إلى أن “الموقف الروسي واضح على صعيد العلاقة مع الأسد، وما الاستقبال العلني إلَّا دليل على أن الحديث عن رحيله مجرد هراء إن روسيا ماضية في خياراتها في مواجهة الإرهاب على الأراضي السورية وغيرها من الدول، وهي دعت إلى تشكيل جبهة دولية لمواجهته، ولكن واشنطن لم تتجاوب، بل على العكس كانت تمول وتساعد المنظمات الإرهابية من أجل تدمير سوريا وتاريخها” الزيارة تحمل في طياتها عاملَين أساسين: الأول يتعلق بشخصية الأسد، على عدّ أنه رئيس شرعي ومنتخب شعبياً، وهذا يدل على أنه ليس معزولا ويتواصل مع العالم وجاء إلى الكرملين باحثاً عن حل لقضية بلده ولم يذهب إلى واشنطن أو جنيف ثانيا، التذكير إنه من دون روسيا والأسد لا يمكن أن يمر أي حل، بحسب المحلل السياسي ديمتري بوليكانوف، مضيفاً: “إذا كان الرئيس الأميركي باراك أوباما يهدد بتقديم صواريخ ستينغر إلى المسلحين الإرهابيين فإنه بذلك يصب الزيت على النار إنه يدفع باتجاه تأجيج الحرب لا وقفها” من جهته، قال نائب وزير الخارجية السابق ومدير مركز الأبحاث السياسية أندريه فيودوروف إنه كان يمكن عدم الحديث عن الزيارة، ولكن الإعلان عنها يحمل معاني ورسائل كثيرة: “روسيا وضعت أوراقها على الطاولة”.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى