بعثنة العقول !!!
بداية وقبل الخوض في موضوع المقال اود ان اشير الى بديهة يدركها كل ذي عقل وبصيرة مفادها ان فكر البعث الصدامي المقيت هو المسؤول الأول عن كل من آل اليه الحال في العراق من خراب ودمار ودماء. لا يختلف اثنان ممن عاشوا تلك السنين المرعبة من حكم البعث المقبور والخوف الساكن بين الضلوع والقلق المرسوم في العيون الجاثم فوق النفوس والأفواه والعقول على ان البعث كان أعلى مصاديق الجهل والتخلف وازلامه قاموا يتباهون بجهلهم وهمجيتهم وتخلفهم. لم نزل نتذكر ونحن على مقاعد الدراسة في المرحلة الابتدائية والمتوسطة كيف كان ازلام البعث يطاردون الطلبة المتميزين بثقافتهم أو المعروفين بولعهم في الأدب والثقافة وممن يحملون الكتب على صدورهم والمولعين بالقراءة العامة لأنهم وفق قناعتهم التامة يمثلون اعداءهم أو ينتمون لحزب أو حركة معارضة لهم وتتناقض من افكارهم وهم بذلك انما يعترفون بجهلهم وتخلف فكرهم الضال فلم يكن لهم بد من غلق أبواب الصفوف في الدرس الأخير على الطلبة لأعلامهم انهم امسوا منضمين الى الأتحاد الوطني لطلبة العراق منذ اليوم أي انهم صاروا بعثيين بدرجة صديق فهل من معترض أو معارض ومن يعارض أو يعترض فقد حل عليه غضب فرعون واختفى من ذاكرة الوجود بما فيه ابوه واخوته. اليوم امسى الكثير من أصحاب العقول والكفاءات العلمية والادبية والثقافية ممن عانوا وتذوقوا الظلم والحرمان بل وحتى الاعتقال في زمن الطاغوت يعانون من التحجيم المتعمد لحضورهم والتجاهل لمقامهم وابداع عقولهم وعدم انصافهم فيما يمتلكون من مميزات يفتقرها غيرهم الذين تسيدوا الزمان والمكان وكل ذلك تحت طائلة الاتهام الجاهز الحاضر على الدوام بأنهم كانوا بعثيين أو مع البعث أو ربما يقال عن بعضهم كانوا ضباطا في المخابرات كما حصل مع صديق لي محكوم عليه بالاعدام في زمن المقبور صدام بتهمة الانتماء للدعوة الاسلامية حينها. هذه التهمة اي تهمة بعثنة العقول والكفاءات وذوي الأبداع في مختلف المجالات أمست حاضرة على الدوام وهي جاهزة للظهور كيفما يشاء مطلقوها وبالوقت الذي يشاؤون وعلى من يشاؤوا سواء على مواقع التواصل الاجتماعي أو على لسان مقدم برنامج ما على قناة فضائية من فيض هذا الكم المنفلت من القنوات العراقية التي تبث من اربيل وعمان والدوحة وغيرها. قراءة بسيطة لهذا المشهد الذي يتجنب الكثير الخوض فيه خشية اتهامهم بالبعثنة ايضا يتضح لنا خلالها ان ازلام البعث الصدامي المقبور وزنادقته هم من يقفون وراء هذه الاتهامات الجاهزة والساخنة على الدوام والدليل على ذلك اننا لو استطلعنا وعلى وجه السرعة وزارات الدولة العراقية ومؤسساتها لوجدنا الكثير من كبار البعثيين وازلام النظام المقبور قد تبوأوا مواقع مهمة في الحكومة والبرلمان ومختلف مواقع المسؤولية في الدولة من دون ان يتعرض لهم أحد أو يوجه اليهم تهمة الانتماء للبعث المقبور وكذلك الحال للعديد ممن يطلوّا علينا بصفة محلل سياسي يتربعون على شاشة الظهور اليومي والمستمر من على شاشات القنوات الفضائية العراقية بما فيها الرسمية والمقاوماتية بل حتى بعض القنوات الفضائية الدينية.



