الإطار يُغادر نفق المعارضة نحو فضاء “الثلث المُعطِّل”

المراقب العراقي/ المحرر السياسي…
ملامح الاتفاقات السياسية بين الحلفاء والأضداد، بدأت تتضح شيئًا فشيئًا بالتزامن مع اقتراب انتهاء ماراثون المفاوضات، في الوقت الذي تواصل فيه قوى الإطار التنسيقي تحت خياراتها المستقبلية، بشأن العملية السياسية والمخرجات التي نتجت عن الانتخابات البرلمانية.
وبينما تتمسّك الكتلة الصدرية بخيار “الأغلبية الوطنية”، التي يصفها الشركاء بأنها “توافقية موسعة” تهدف إلى إقصاء طرف سياسي شيعي، وشطر المكون إلى نصفين بالتنسيق مع القوى السنية والكردية، برز خيار جديد لدى قوى الإطار التنسيقي قد يؤدي إلى قلب المعادلة.
وتَهمس أطراف سياسية بأن خيار “الثلث المُعطِّل” بات متاحًا أمام قوى الإطار التنسيقي، وهو بطبيعة الحال يُمثّل مصدر قلق كبير للكتلة الصدرية والحزب الديمقراطي الكردستاني وتحالفي عزم وتقدم.
و”الثلث المُعطّل” هو مصطلح يُطلق على كتلة برلمانية تتألف من 110 نواب، سيكون بإمكانها تعطيل إجراءات اختيار رئيسي الجمهورية والوزراء، ما لم يتم التوصل إلى صيغة اتفاق من شأنها حلحلة الأزمة الراهنة.
وما يُرجّح خيار “الثلث المُعطّل” هو الانشقاق الكردي الذي تسببت به جلسة البرلمان الأولى، على غرار ما يشهده المكون الشيعي، بفعل تحالفات “إقصائية” جديدة، حسبما يرى مراقبون.
وفق ذلك يقول عضو ائتلاف دولة القانون رسول راضي لـ”المراقب العراقي”، إن “اللقاء الأخير (بين زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر، وزعيم تحالف الفتح هادي العامري)، لم يشهد نتائج إيجابية واضحة، ولم يتوصل الطرفان فيه إلى موقف موحد”، مؤكدًا في الوقت ذاته أن “الإطار التنسيقي موحد ولا يمكن الاستغناء عن ائتلاف دولة القانون”.
ويضيف راضي أن “الإطار التنسيقي يعقد جلسات مستمرة، وسيقرر إِمّا أن يلجأ إلى المعارضة أو تشكيل الثلث المعطل، المتمثل بجمع 110 نواب بالاتفاق مع الاتحاد الوطني الكردستاني والأطراف الأخرى”، لافتًا إلى أن “ذلك يعني إيقاف إجراءات اختيار رئيسي الجمهورية والوزراء”.
وتنعقد آمال العراقيين على حل للأزمة السياسية الخانقة، التي تشهدها البلاد منذ إعلان نتائج الانتخابات البرلمانية التي جرت في العاشر من تشرين الأول الماضي، وما تلاها من أحداث متسارعة تُنذر باحتدام المشهد، لاسيما بعد مجريات جلسة البرلمان الأولى.
بيد أن اللقاء الذي جمع زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر، وزعيم تحالف الفتح هادي العامري، يوم السبت الماضي، بدا وكأنه انعطافة جديدة في مسار الأحداث، وبادرة أولى للملمة شتات القوى السياسية الممثلة عن المكون العراقي الأكبر.
وبعد لقاء الحنانة توجه العامري أمس الاثنين، إلى محافظة أربيل في جولة تهدف إلى خلق مناخ سياسي وتحالفات متوازنة، قد تُثمر عن إنتاج حكومة قوية مدعومة بتحالف الأطراف السياسية الرئيسية.
وتتوالى التحذيرات على الصعيدين السياسي والأمني، من احتمالية نشوب “نزاع” تتآكل فيه المنجزات التي أُريقت لأجلها دماء كثيرة، في الوقت الذي يتطلع فيه العراقيون إلى احتواء الأزمة المتصاعدة، في بلادهم التي ترزح تحت وطأة الفساد والاحتلال والتدخل الخارجي، وأزمات أخرى أرهقت كاهل المواطن.
وما إن خرج العراقيون من نفق الأزمة التي أحدثتها نتائج الانتخابات الأخيرة، بعد أن رجّحت قوى الإطار التنسيقي خيار التهدئة، والركون إلى قرارات القضاء التي أكدت ضمنًا وجود تلاعب في النتائج، حتى دخلوا في معترك أزمة جديدة قد تتسبب بحسب مراقبين، بـ”انهيار” على مستويات عدّة.
ورفع الإطار التنسيقي دعوى قضائية وطعن لدى المحكمة الاتحادية بالإجراءات التي حصلت في الترشيح والتصويت لصالح رئيس مجلس النواب ونائبيه، في حين أعلن رئيس السن هو الآخر، عن عزمه رفع دعوى أخرى لأنه لم يخول أي شخص لترؤس الجلسة بدلًا منه كونه رفع الجلسة بشكل قانوني للمداولة الى حين مشاورة القانونيين حول الوثائق التي سلمت له.
وقررت المحكمة الاتحادية العليا مؤخرًا، إيقاف عمل هيأة رئاسة البرلمان، وجاء ذلك بعدما أعلن الإطار التنسيقي، عن رفضه انتخاب رئيس البرلمان ونائبيه، وأكد أن العملية أُجريت ” دون أي سند قانوني”، في ظل غياب رئيس البرلمان المؤقت، الأكبر سناً، محمود المشهداني.
وتنشطر الآراء حول شكل الحكومة المقبلة، فبينما يذهب البعض نحو حكومة أغلبية يُشارك فيها التيار الصدري والحزب الديمقراطي الكردستاني وتحالفي عزم وتقدم، يرى البعض الآخر أن تشكيل حكومة بعيدة عن التوافق بين المكونات الثلاثة، سوف يجعلها آيلة للسقوط في غضون فترة لا تتجاوز الستة أشهر.
جدير بالذكر أن المحكمة الاتحادية العليا، حددت يوم غد الأربعاء موعداً للنظر في الدعويَينِ الخاصتين بعدم دستورية جلسة مجلس النواب الأولى.



