ثقافة العروس في لوحات السعدية لغوي

المراقب العراقي/ متابعة…
التجربة التشكيلية للفنانة السعدية لغوي، تُبنى على أنماط وأشكال تعبيرية مستمدة من الواقع والتراث المغربي الأصيل، ومن الثقافة المغربية التي تستهدف المادة التراثية، فهي في منجزها التشكيلي، تمتح مقوماتها من الموروث الحضاري المغربي، الذي لا يزال قائما بطقوسه إلى الآن، خاصة في الأعراس؛ حيث إن المبدعة تجسد تلك الثقافة في الواقع ثم في تشكيلاتها.
وإذا كان تفاعلها مع واقع الأعراس المغربية يتم بشكل مباشر من خلال منجزاتها للمواد التي يحتاجها العرس المغربي، فإنها في الآن نفسه تجسد تلك المواد وتلك الطقوس من خلال لوحات تشكيلية، تقدم من خلالها إنتاجا رامزا إلى الأصالة المغربية، حيث تتبدى أعمالها وصفا دقيقا يعبر عن محطات أعراس حضارية، فتنتج مادة شخوصية تعبيرية تمثل العروس، تصيغها في أشكال متعددة بديعة، تستخدم الألوان التراثية المغربية الأصيلة، لتنسج منها المادة التعبيرية الصرفة، ثم تشكل منها مواد رمزية وعلاماتية مباشرة، فتعمد إلى روابط علائقية تكثف فيها الفضاء لتتبدى بين كتل من الشخوصات والرموز والعلامات والألوان ذات طقوس الفرحة والعرس والبهجة، فتعمد من خلال كل العمليات إلى إنتاج توليف بين مختلف العناصر المكونة لأعمالها، في خامات كبيرة الحجم وبمساحات مكثفة، كون الفنانة السعدية لغوي تعتمد على الكثافة لملء الفضاء، بقدر ما تقتضيه طقوس العرس المغربي، وبذلك فهي تفصح عن التراكمات الرمزية، والأشكال والدلالات العميقة، والعلامات الأيقونية، التي تنبثق من الألوان المبهجة، لأن المادة هي مصدر فرح، وبذلك فهي تؤصل لفلسفة قيمية تستجيب لضرورات العمل حتى يتفاعل مع القارئ والثقافة التشكيلية التفاعلية، ومع الموروث الحضاري المغربي.
إن الأعمال الإبداعية للفنانة السعدية لغوي تنبض بالمادة التراثية، التي تقارب بينها وبين الفضاء الذي ترتكز عليه كل مقومات العمل الفني الإبداعي، فهي تدجج الفضاء وتثقله بالرموز والعلامات الإيحائية، والأيقونات الدالة على جملة من المغازي والعوالم التراثية، وهي بذلك تؤصل لثقافة التعبير بالتراث الحضاري بكل انطباعية ورمزية وواقعية، الشيء الذي يفضي إلى تفاعلات يتسع فيها المجال الفني التشكيلي، ليمتد إلى كل أجزاء الفضاء، فيدحض البناءات الفراغية في أعمالها، بكثرة التوظيفات وكثافة الأشكال، ما يؤشر إلى نوع من الصرامة في عملية ربط المجال التراثي بالمادة التشكيلية المعاصرة. وهذا ناتج عن التفاعل الجدلي بين المكونات التراثية الثابتة، وبين عملية التوظيف الإبداعي المتحرك الذي يعتمد تدفق اللون والكثافة في الفضاء، في نطاق علائقي بين مختلف المفردات الفنية والعناصر المكونة لإعمالها، لتصنع أفقا تعبيريا وتصوريا، لتقدم المادة التشكيلية في نسيج تعبيري ينطق بالعديد من المعاني المحسوسة.



